آخر الأخبار
Banner Narsa
Banner Narsa
Banner Narsa

وعد بمليون منصب في خمس سنوات مقابل 94 ألفًا في الواقع.. هل يبيع «البام» الوهم مجددًا للمغاربة؟

Banner Narsa

قبل أن يصدّق أي ناخب مغربي رقمًا واحدًا من برنامج حزب الأصالة والمعاصرة، تبدو العودة إلى الحصيلة الحكومية للحزب ضرورة لا ترفًا، وفق تحقيق أجرته «مغرب تايمز». فـ«البام» ليس حزبًا معارضًا يقدّم وعودًا من خارج دائرة القرار، بل كان شريكًا في الأغلبية الحكومية، ما يجعل وعوده الجديدة في التشغيل والاقتصاد والحماية الاجتماعية قابلة للمقارنة بما تحقق فعليًا على أرض الواقع.

بمليون منصب شغل بدل 94 ألفًا.. «البام» يرفع سقف الوعود ويضع حصيلته أمام المحاسبة

بحسب الأرقام التي يستند إليها الحزب نفسه ضمن برنامجه، لم تتجاوز حصيلة صافي مناصب الشغل المُحدثة 94 ألف منصب خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025، في حين يعد اليوم بمليون منصب شغل صافٍ خلال خمس سنوات، أي بمعدل 200 ألف منصب سنويًا، مع هدف معلن لخفض معدل البطالة من 10,8 في المائة إلى 7 في المائة في أفق 2031. والفارق بين 94 ألف منصب في ثلاث سنوات ومليون منصب في خمس سنوات ليس مجرد فارق حسابي، بل فجوة تفرض على الحزب تقديم تفسير اقتصادي واضح حول الأدوات التي ستسمح بتحقيق هذه القفزة.

بـ350 مليار درهم.. «البام» يقدّم فاتورة ضخمة ويترك سؤال التمويل مفتوحًا

على الورق، يبدو الرقم ضخمًا: 350 مليار درهم لتنفيذ البرنامج الانتخابي على مدى خمس سنوات، أي بمعدل يقارب 70 مليار درهم سنويًا. لكن الإشكال لا يكمن في حجم الرقم وحده، بل في كيفية تمويله، إذ يرتبط جزء كبير من الكلفة بما يسمى «الأثر الإضافي للنمو»، أي إن تمويل هذه الالتزامات يفترض تحقق نمو اقتصادي إضافي، يستهدف البرنامج رفعه إلى 5 في المائة سنويًا، مقابل نحو 3,7 في المائة سُجلت بين 2022 و2025. وهنا تبدأ الأسئلة الحقيقية: ماذا لو لم يتحقق النمو بالمستويات التي بُنيت عليها الحسابات؟ ومن سيتحمل الفارق بين الكلفة المعلنة والموارد الفعلية؟

بـ360 ألف منصب بسبب مونديال 2030.. هل يراهن «البام» على وظائف تنتهي بانتهاء الحدث؟

والأكثر إثارة للجدل أن جزءًا مهمًا من هدف المليون منصب يرتبط بكأس العالم 2030، إذ يُعزى 360 ألف منصب من أصل المليون إلى الاستثمارات والأنشطة المرتبطة بهذا الحدث، ضمن توزيع يشمل أيضًا 250 ألف منصب في الصناعة، و80 ألفًا في استقرار الشباب بالعالم القروي، و40 ألفًا في الرياضة، و270 ألفًا في الخدمات ذات القيمة المضافة العالية. وهنا يبرز سؤال لا يمكن تجاهله: هل ستكون هذه الوظائف مستدامة بعد انتهاء الحدث، أم أن جزءًا من الرقم سيبقى مرتبطًا بظرف اقتصادي استثنائي ومؤقت؟

بكهرباء مجانية للأسر الهشة.. «البام» يجذب الناخبين بوعد جديد ويترك فاتورته معلقة

وفي المجال الاجتماعي، يقترح الحزب مجانية فواتير الكهرباء التي تقل عن 100 درهم شهريًا لفائدة الأسر الهشة، وهو وعد جذاب انتخابيًا، لكن السؤال الذي يفرض نفسه اقتصاديًا يتعلق بالكلفة: كم ستبلغ سنويًا؟ ومن سيتحملها؟ وهل ستتكفل الدولة بتعويض شركات التوزيع عن الإيرادات التي ستفقدها؟

برفع الدعم إلى 1000 درهم والمعاش إلى 3000.. وعود اجتماعية ثقيلة تفتح حساب الكلفة

ولا تتوقف الوعود عند الكهرباء، إذ يقترح «البام» رفع الدعم الاجتماعي المباشر إلى 1000 درهم لفائدة نحو 4 ملايين أسرة، بكلفة إجمالية تبلغ 4 مليارات درهم شهريًا، أي نحو 48 مليار درهم سنويًا. ويرفع الحزب سقف الوعود الاجتماعية أيضًا من خلال اقتراح حد أدنى للمعاشات يبلغ 3000 درهم، غير أن ملف التقاعد لا يتعلق فقط بحجم المعاشات، بل باستدامة مصادر تمويلها في ظل الاختلالات المالية المعروفة في بعض الأنظمة.

بـ500 ألف أسرة في السكن.. «البام» يرفع الرقم والسؤال: كم مسكنًا جديدًا سيُبنى فعلًا؟

حتى في قطاع السكن، حيث يرفع الحزب شعار استفادة 500 ألف أسرة، فإن قراءة التفاصيل تفرض التمييز بين أنواع الاستفادة المختلفة، بين مستفيدين من الدعم المباشر، ومساكن جديدة في المراكز القروية المندمجة، وبرامج لترميم البنايات العتيقة، إلى جانب التزام موازٍ بتوفير 100 ألف حل سكني للشباب وإحداث صندوق عمومي لضمان كراء السكن، وهو ما يجعل الرقم الإجمالي لا يعني بالضرورة إنشاء 500 ألف مسكن جديد.

بين حصيلة لا تتجاوز 94 ألف منصب ووعد بمليون.. «البام» أمام امتحان المصداقية

يجد «البام» نفسه اليوم أمام اختبار حقيقي، فالحزب الذي شارك في تدبير الحكومة خلال السنوات الماضية يطلب من الناخبين الثقة في وعود اقتصادية واجتماعية أكبر بكثير من الحصيلة التي يمكن قياسها. من 94 ألف منصب شغل إلى مليون، ومن كلفة معلنة بـ350 مليار درهم إلى رهانات كبرى على النمو والاستثمار ومونديال 2030، تبقى الانتخابات فرصة لرفع سقف الوعود، لكنها لا تلغي الحسابات الاقتصادية ولا تُعفي أي حزب من واجب التفسير. فمهما بدا الرقم جذابًا في الملصقات والخطابات، يبقى الاختبار الحقيقي في التمويل، والجدولة الزمنية، ومؤشرات القياس، والقدرة الفعلية على التنفيذ.

Banner Narsa
المقال التالي