بعد «ساعة الصراحة».. تحرك أمام «الهاكا» واحتمال اللجوء إلى القضاء يضعان الأزمي في مواجهة مع الحمري


لم تكن حلقة برنامج «ساعة صراحة» على القناة الثانية «دوزيم» عادية، حين وجّه إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية ومرشحه بدائرة الصخيرات تمارة، اتهامات مباشرة وحادة إلى منافسه رشيد الحمري، وكيل لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار بالدائرة نفسها. الحلقة، التي قدّمها جامع الكلحسن وسناء رحيمي، بثّت الاتهامات على الهواء مباشرة، دون أن يكون الحمري حاضرًا في الاستوديو للرد، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات حول مدى تكافؤ الطرح الإعلامي نفسه.
من «تضارب المصالح» إلى «موائد الانتخابات»: ملفات الأزمي الثقيلة
لم يكتفِ الأزمي بانتقاد الحصيلة السياسية لمنافسه، بل ذهب أبعد من ذلك بالحديث عن «تضارب مصالح» مرتبط بنشاط شخصي يتصل بالمقالع، إضافة إلى اتهامه بتنظيم موائد وولائم انتخابية مبكرة، دون أن يقدم خلال الحلقة أي وثيقة أو دليل يسند هذه الادعاءات. وربط الأزمي اسم الحمري أيضًا بملفات تدبير قطاع النظافة بالصخيرات وعقد الشركة المكلفة به، في خطاب اعتبره متتبعون تجاوزًا لحدود النقد السياسي المعتاد.
الحمري بين غياب الرد وحقه المؤجل
غياب رشيد الحمري عن الحلقة حال دون تقديمه ردًا فوريًا على الاتهامات أمام الرأي العام، في وقت وصلت فيه التصريحات إلى ملايين المشاهدين عبر قناة عمومية. وبحسب متابعين للشأن المحلي بالصخيرات، فإن الفارق بين انتقاد الأداء السياسي ونسب وقائع محددة إلى شخص بعينه فارق جوهري، إذ يستوجب الأمر إثباتًا لا مجرد تصريح عابر على شاشة التلفزيون.
«الهاكا» على خط الأزمة: تحرك للمطالبة بحق الرد
في أعقاب الحلقة، تحركت الكتابة الإقليمية لحزب التجمع الوطني للأحرار بالصخيرات تمارة نحو الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري «الهاكا»، مطالبة بحق الرد على ما اعتبرته مساسًا بمرشحها خلال بث تلفزيوني عمومي، يوم الأربعاء. وبالتوازي مع هذا التحرك الإعلامي، برز حديث عن توجه نحو القضاء، دون أن يكون واضحًا، وفق المعطيات المتاحة، ما إذا كانت شكاية قضائية قد قُدمت بالفعل.
القضاء يدخل على الخط: المادة 51 مكررة وعقوبات تصل إلى خمس سنوات
أوضح مستشار قانوني، فضل عدم كشف اسمه، في حديث خاص مع «مغرب تايمز»، أن القانون لا يجرّم النقد السياسي، لكن المادة 51 مكررة من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب تعاقب على بث أو نشر أخبار زائفة أو ادعاءات كاذبة تمس الحياة الخاصة لمترشح أو تشهّر به بقصد التأثير على نزاهة العملية الانتخابية. وتصل العقوبات المنصوص عليها إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات، وغرامة تتراوح بين 50 ألفًا و100 ألف درهم، وإن ظلت المسؤولية الجنائية رهينة بتحقق القصد وصحة الوقائع من عدمها.
روايتان متضاربتان: هل قُدمت الشكاية فعلًا؟
في الوقت الذي تحدثت فيه تقارير عن توجه الحمري إلى النيابة العامة بشكاية رسمية، نفى المعني بالأمر، في تصريح لأحد المواقع، أنه تقدم بأي شكاية حتى تلك اللحظة، مؤكدًا أنه يحتفظ بكامل حقه في اللجوء إلى القضاء ومقاضاة الأزمي متى شاء. ويجعل هذا التضارب في الروايات مسألة تقديم الشكاية غير محسومة، في انتظار ما قد يصدر عن الجهات المعنية من معطيات رسمية.
محاولات التواصل تصطدم بالصمت من الطرفين
وفي محاولة للوقوف على الرواية الكاملة للحادثة، حاولت «مغرب تايمز» التواصل مع رشيد الحمري، إلا أن هاتفه ظل دون إجابة، فيما فضّل إدريس الأزمي عدم الإدلاء بأي تعليق بخصوص الموضوع حتى كتابة هذه السطور، ما يترك الباب مفتوحًا أمام تأويلات متعددة بشأن موقف كل طرف من التطورات الأخيرة.
الصخيرات تمارة: سباق انتخابي يتحول إلى اختبار للخطاب السياسي
تتقاطع هذه الأزمة مع سياق انتخابي شديد التنافسية بالصخيرات تمارة، حيث تتزاحم أحزاب ومرشحون على مقعد لا يُمنح بسهولة، ما يجعل كل تصريح يُبث عبر إعلام عمومي مادة للتداول والتوظيف السياسي في آن واحد. وبينما يبقى الفصل في المسؤولية القانونية من اختصاص الجهات القضائية والمؤسسات المعنية، تتحول المواجهة بين الأزمي والحمري تدريجيًا إلى اختبار حقيقي لأخلاقيات الخطاب الانتخابي، فيما يظل الحسم رهينًا بما ستكشفه الأيام المقبلة.





تعليقات