17 ألف مشارك في تجمع «البام» بالداخلة.. هل تحوّلت تعبئة المنصوري إلى رسالة انتخابية لدعم الخطاط ينجا؟


في مشهد سياسي لافت، احتضنت مدينة الداخلة، اليوم السبت، لقاءً تواصلياً وطنياً لحزب الأصالة والمعاصرة، بحضور قيادة الحزب وعدد من الفاعلين والمنتخبين، وسط مشاركة جماهيرية قال الحزب إنها تجاوزت 17 ألف مواطن ومواطنة. ويأتي هذا الحضور في سياق تحركات «البام» لتعزيز حضوره بالأقاليم الجنوبية، بالتزامن مع دعمه لرئيس جهة الداخلة وادي الذهب، الخطاط ينجا.
ومن قلب اللقاء، وجهت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب، رسالة سياسية واضحة بشأن موقع الخطاط ينجا داخل حسابات «البام» بالجهة، مؤكدة أن حضور قيادة الحزب بالداخلة يعكس الأهمية التي يوليها للأقاليم الجنوبية، كما يجسد دعمه لمرشحه الذي يشغل عضوية المكتب السياسي ورئاسة مجلس الجهة.
وبلغة انتخابية واضحة، قالت المنصوري إن الحزب جاء «ليلتزم» مع ساكنة الجهة ومع الخطاط ينجا، مضيفة أن وضع المغاربة ثقتهم في «البام» سيقابله الحزب بالوفاء بالتزاماته. كما ربطت هذا الموقف بما وصفته بالعمل الجاد الذي قدمه وزراء الحزب داخل الحكومة، قبل أن تختصر الرسالة في تأكيدها أن قيادة «البام» حضرت إلى الداخلة لتعلن دعمها الصريح ليَنجا.
ولم يكن حجم الحضور الجماهيري بعيداً عن الخطاب السياسي للمنصوري، إذ اعتبرته مؤشراً على الثقة التي يحظى بها الحزب ومرشحه لدى جزء من ساكنة الجهة. وأشادت برئيس المجلس الجهوي، واصفة إياه بأنه «رجل له شرعية ويشتغل في القرب»، ومعتبرة أن التعبئة التي شهدها اللقاء تعكس، بحسب روايتها، ما راكمه من عمل لفائدة مواطني ومواطنات الداخلة.
وبالانتقال إلى خلفيات التحاق ينجا بـ«البام»، حاولت المنصوري وضع حد لما وصفته باللبس حول طبيعة العلاقة التي جمعتهما قبل انضمامه إلى الحزب، موضحة أن الطرفين لم تكن تربطهما معرفة شخصية سابقة، وأن ما جمعهما كان «العمل وهم الوطن». وأشارت إلى أنها كانت تأمل، منذ اللقاء الأول، في اقتناع ينجا بمشروع الأصالة والمعاصرة، وهو ما تحقق لاحقاً بانضمامه إلى الحزب.
وفي معرض دفاعها عن هذا الاختيار السياسي، عددت المنصوري ما اعتبرته نقاط قوة في تجربة ينجا، من بينها «العمل الجدي وبعد النظر وغيرة ينجا على الجهة»، فضلاً عن جهوده في جلب الاستثمارات. وترى قيادة «البام»، وفق خطاب المنصوري، أن هذه العناصر تبرر مواصلة العمل إلى جانبه، باعتباره نموذجاً ناجحاً للجهوية التي أرادها الملك محمد السادس.
ويتجاوز خطاب المنصوري حدود الدعم الحزبي ليضع جهة الداخلة وادي الذهب في صلب الرؤية التنموية التي يدافع عنها «البام»، إذ اعتبرت أن نجاح الجهة هو نجاح للمغرب ككل، مستحضرة موقعها كبوابة نحو إفريقيا ومنفذ للمملكة على المحيط الأطلسي. كما شددت على اعتزاز الحزب بحضوره في الأقاليم الجنوبية، وربطت ذلك بما وصفته بالنجاحات الدبلوماسية التي حققها المغرب في ملف الصحراء.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، رفعت المنصوري سقف التحدي السياسي، مؤكدة أن «البام» يتوفر على تنظيم قوي وحصيلة حكومية وصفتها بـ«المشرفة»، إلى جانب برنامج انتخابي طموح. وبين حجم التعبئة الجماهيرية ورسالة الدعم المباشر للخطاط ينجا، يبدو أن لقاء الداخلة حمل أكثر من مجرد تواصل حزبي، وفتح الباب أمام قراءة انتخابية لما يريده «البام» من حضوره القوي في الجهة.





تعليقات