8,7% من السكان في وضعية إعاقة.. هل تواكب الخدمات الصحية والاجتماعية حجم التحول بالمغرب؟


ارتفعت نسبة انتشار الإعاقة في المغرب إلى 8,7%، بينها 2,3% من الحالات ذات الشكل الشديد، وفق النتائج الأولية للتحقيق الوطني الثالث حول الإعاقة. وتكشف هذه الأرقام اتساع حجم الفئة المعنية بالإدماج الاجتماعي، في وقت تظل فيه قضايا الصحة والتعليم والتشغيل والخدمات الأساسية من أبرز التحديات المطروحة أمام الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم.
وخلال ندوة صحفية عُقدت الخميس بالرباط لتقديم النتائج الأولية للتحقيق، أوضح كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، عبد الجبار الراشدي، أن النساء يشكلن 53,6% من مجموع الأشخاص في وضعية إعاقة، مقابل 46,4% للرجال. ويعكس هذا التوزيع حضوراً لافتاً للنساء ضمن الفئة التي ترصدها نتائج التحقيق الوطني الثالث.
وتظهر مقارنة الأرقام ارتفاع نسبة الإعاقة من 6,8% سنة 2014 إلى 8,7% في النتائج الحالية، أي بزيادة قدرها 1,9%. ويرتبط هذا التطور، بحسب المعطيات المقدمة، باعتماد أدوات جديدة لتصنيف الإعاقة، وتوسيع الفئات المشمولة بالبحث، بما يسمح برصد حالات لم تكن مشمولة بالمنهجية السابقة.
وشمل التحقيق الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 2 و17 سنة، مع اعتماد معايير منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، إلى جانب القائمة الموسعة لمجموعة واشنطن بالنسبة إلى البالغين من 18 سنة فما فوق. كما يرتبط ارتفاع النسبة بالتزايد المستمر في شيخوخة السكان، فيما تشير النتائج إلى أن نحو 29% من الأسر المغربية تضم شخصاً واحداً على الأقل في وضعية إعاقة.
وتسلط النتائج الضوء كذلك على العبء المالي المرتبط بالعلاج، إذ أفاد 65,6% من الأشخاص في وضعية إعاقة بأن الأسر لا تزال تتحمل نفقات الأدوية والمنتجات الصيدلانية. كما يعيش 60,5% من هذه الفئة في الوسط الحضري، مقابل 39,5% في الوسط القروي، بما يبرز اختلاف الحاجيات والظروف الاجتماعية بحسب المجال الجغرافي.
وتتمحور انتظارات الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم، خصوصاً، حول ضمان الولوج الفعلي إلى الحقوق والخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والتشغيل. وتضع هذه المعطيات حجم الاحتياجات الاجتماعية أمام تحدي تطوير خدمات أكثر استهدافاً، تراعي خصوصيات الفئات والمناطق بدل اعتماد مقاربات موحدة.
وشهد التحقيق الوطني الثالث توسيع حجم العينة من نحو 16.000 أسرة في البحث السابق إلى 20.412 أسرة، مع تعبئة 47 فريقاً و236 باحثاً، بشراكة مع المندوبية السامية للتخطيط، والمرصد الوطني للتنمية البشرية، وصندوق الأمم المتحدة للسكان. وتعيد هذه النتائج ملف الإعاقة إلى صدارة النقاش حول مدى قدرة الخدمات الصحية والاجتماعية على مواكبة التحولات المسجلة وحجم الاحتياجات المتزايدة.





تعليقات