آخر الأخبار
Banner Narsa
Banner Narsa
Banner Narsa

40 دقيقة انتظار و14 ساعة خارج المنزل.. النقل يتحول إلى كابوس يومي لطلبة أورير وأكادير

Banner Narsa

تتجدد معاناة عدد من سكان أورير وتدارت وأنزا العليا وحي الحسنية بأكادير مع وسائل النقل، بالتزامن مع بداية الموسم الدراسي والجامعي، وسط مطالب متزايدة بإيجاد حلول عاجلة تضمن تنقلاً منتظماً وآمناً لفائدة التلاميذ والطلبة والموظفين وباقي المواطنين.

وتكشف مراسلات توصل بها موقع مغرب تايمز، عن حجم الصعوبات التي يواجهها سكان هذه المناطق، خصوصاً خلال ساعات الذروة، حيث يتحول التنقل اليومي إلى رحلة شاقة تستنزف وقت المواطنين وتؤثر بشكل مباشر على التلاميذ والطلبة الذين يضطرون إلى مغادرة منازلهم في ساعات مبكرة والعودة إليها في وقت متأخر من الليل.

طالبة طب: نخرج مع السادسة صباحاً ونرجع حتى العاشرة ليلا

وفي إحدى الشهادات التي توصلت بها الجريدة، قالت طالبة في كلية الطب، تنحدر من منطقة أورير، إن مشكل النقل أصبح يؤثر بشكل مباشر على مسار الطلبة والتلاميذ وحياتهم اليومية.

وأوضحت الطالبة أن انتظار الحافلة قد يتجاوز، في بعض الحالات، 40 دقيقة، مشيرة إلى أنها تضطر إلى مغادرة منزلها حوالي السادسة صباحاً، قبل أن تعود إليه في حدود العاشرة ليلاً، بسبب ارتباط الدراسة والتداريب الجامعية بمواعيد مختلفة.

وقالت إن معاناة الطلبة لم تبدأ هذا الموسم، مذكّرة بأن السنة الماضية عرفت بدورها صعوبات كبيرة، خصوصاً بالنسبة إلى طلبة الطب الذين كانوا يجمعون بين التداريب الصباحية والدراسة خلال الفترة المسائية.

وبحسب شهادتها، فإن استمرار الوضع بالشكل نفسه خلال الموسم الحالي يهدد بإعادة إنتاج المعاناة ذاتها، في وقت ترى فيه أن تحسين خدمات النقل أصبح ضرورة وليس مجرد مطلب ثانوي.

متضررون يتحدثون عن معاناة متكررة

مصادر خاصة أكدت بدورها أن مشكل النقل لا يقتصر على الطلبة وحدهم، بل يمتد إلى شرائح واسعة من السكان، خصوصاً خلال فترات الدخول المدرسي والجامعي.

وأفادت المصادر ذاتها بأن ساعات الصباح والمساء تعرف ضغطاً كبيراً على وسائل النقل، الأمر الذي يجعل المواطنين أمام فترات انتظار طويلة واكتظاظ متكرر، فيما يجد عدد من التلاميذ والطلبة أنفسهم مضطرين إلى تدبير تنقلاتهم بوسائل مختلفة للوصول في الوقت المناسب إلى مؤسساتهم التعليمية.

وتزداد حدة الإشكال بالنسبة إلى الأسر التي يوجد أبناؤها في مؤسسات تعليمية أو جامعية بعيدة عن مناطق سكناهم، ما يجعل توفر وسيلة نقل منتظمة وذات وتيرة مناسبة عاملاً أساسياً في ضمان استمرارهم في الدراسة في ظروف أفضل.

تدارت وأنزا العليا والحسنية.. شكاوى من غياب الربط الكافي

ولا تتوقف شكاوى السكان عند أورير، إذ تعكس مراسلة أخرى موجهة إلى والي جهة سوس ماسة معاناة سكان تدارت وأنزا العليا وحي الحسنية مع النقل، خاصة مع بداية كل موسم دراسي أو جامعي.

وتشير المراسلة إلى أن ساعات الذروة، صباحاً ومساءً، تشهد تفاقماً في الصعوبات المرتبطة بالتنقل، خصوصاً بعد الإجراءات التي طالت ما يعرف محلياً بالنقل الاجتماعي غير المهيكل أو ما يطلق عليه السكان اسم “الخطافة”.

وبحسب أصحاب المراسلة، فإن تراجع هذا النوع من وسائل النقل، في ظل عدم توفر بديل كافٍ، انعكس على الحياة اليومية للسكان، خصوصاً الأطفال والمراهقين والطلبة الذين يتابعون دراستهم بعيداً عن مقرات سكناهم.

توسع عمراني دون مواكبة كافية؟

وتطرح شكاوى السكان أيضاً إشكالاً آخر مرتبطاً بالتوسع العمراني الذي شهدته بعض المناطق، إذ تشير المراسلة إلى أن انتشار المجمعات السكنية الجديدة أدى إلى ارتفاع عدد السكان والحاجة إلى خدمات ومرافق عمومية موازية.

ويرى متضررون أن غياب مؤسسات تعليمية قريبة من بعض التجمعات السكنية الجديدة يفرض على الأسر إرسال أبنائها إلى مدارس بعيدة، وهو ما يزيد الضغط على وسائل النقل، ويجعل أزمة التنقل أكثر وضوحاً مع بداية الموسم الدراسي.

وتعتبر المصادر التي تحدثت للجريدة أن معالجة مشكلة النقل لا ينبغي أن تقتصر على زيادة عدد الحافلات خلال فترات معينة، وإنما تستوجب، بحسب تعبيرها، تصوراً متكاملاً يأخذ بعين الاعتبار النمو الديمغرافي والتوسع العمراني وتوزيع المؤسسات التعليمية وحاجيات السكان.

مطالب بتدخل عاجل وحلول عملية

وأمام استمرار هذه الوضعية، يطالب متضررون بتدخل السلطات المحلية والجهات المعنية بالنقل من أجل دراسة الوضع ميدانياً، والوقوف على حجم الطلب الحقيقي على خطوط النقل التي تربط أورير والمناطق المجاورة بأكادير، وكذلك تدارت وأنزا العليا وحي الحسنية.

كما يطالب السكان بإيجاد حلول عملية خلال ساعات الذروة، سواء من خلال تعزيز الأسطول، أو مراجعة وتيرة الرحلات، أو توفير خطوط ومسارات تستجيب للتوسع العمراني الذي تعرفه هذه المناطق.

ويرى المتضررون أن النقل لم يعد مجرد خدمة مرتبطة بالتنقل من مكان إلى آخر، بل أصبح مرتبطاً بشكل مباشر بحق التلاميذ والطلبة في الوصول إلى مؤسساتهم التعليمية في ظروف مناسبة، وبقدرة الموظفين والعمال على الوصول إلى أماكن عملهم دون استنزاف ساعات طويلة من يومهم.

وبينما تتواصل شكاوى السكان، يبقى الرهان، وفق ما تؤكده المصادر المتضررة، هو الانتقال من تشخيص الأزمة إلى اتخاذ إجراءات ملموسة تخفف الضغط عن المواطنين، خصوصاً مع بداية موسم دراسي وجامعي جديد يُنتظر أن يرفع الطلب على وسائل النقل بشكل أكبر.

ويبقى السؤال المطروح: هل تستدعي هذه الشكاوى تدخلاً استعجالياً لإعادة تنظيم العرض المرتبط بالنقل بهذه المناطق، بما يتلاءم مع عدد السكان والتوسع العمراني وحاجيات الطلبة والتلاميذ؟

Banner Narsa
المقال التالي