فضيحة تهز المستشفى الجامعي بأكادير.. عمال بـ”Bac+3″ وأجور هزيلة ومهام تثير الصدمة


كشفت مصادر خاصة عن معطيات مثيرة للانتباه بشأن ظروف اشتغال عدد من العمال داخل المستشفى الجامعي بأكادير، في إطار خدمات النظافة التي يتم تدبيرها عن طريق شركة خاصة.
وحسب المصادر ذاتها، فإن الشركة المكلفة بهذه الخدمات تقوم بتشغيل أشخاص يتوفرون على مستوى دراسي يصل إلى «Bac+3»، قبل تصنيفهم مهنياً ضمن فئة عمال النظافة، مقابل أجور شهرية تقارب 3000 درهم.
غير أن الإشكال، وفق المصادر نفسها، لا يرتبط فقط بمستوى الأجور، وإنما بطبيعة المهام التي يؤديها بعض هؤلاء العمال فعلياً داخل المؤسسة الاستشفائية.
مهام تتجاوز النظافة؟
وأفادت المصادر الخاصة بأن بعض العاملين لا تقتصر مهامهم اليومية على أعمال النظافة، وإنما يتم تكليفهم أحياناً بمهام أخرى تقترب من طبيعة عمل مساعدي التمريض، بل إن بعضها قد يلامس مهام ذات طابع تمريضي.
وإذا صحت هذه المعطيات، فإن الأمر يطرح علامات استفهام جدية حول مدى تطابق المهام الفعلية مع الصفة المهنية التي جرى التعاقد على أساسها، وحول المسؤولية القانونية والمهنية المترتبة عن تكليف عامل بمهام خارج نطاق اختصاصه.
فالعمل داخل مؤسسة استشفائية لا يتعلق فقط بتوزيع المهام، وإنما يرتبط أيضاً بمسؤوليات دقيقة، خصوصاً عندما تكون المهام ذات صلة مباشرة بالمرضى أو بمحيط الرعاية الصحية.
بين العقد والمهام الفعلية
وتضع هذه المعطيات مسألة التصنيف المهني في صلب النقاش، إذ يطرح السؤال حول ما إذا كانت العقود المبرمة مع العمال تتطابق فعلاً مع طبيعة الأعمال التي يؤدونها داخل المستشفى.
كما تبرز تساؤلات أخرى حول الأجر، وساعات العمل، والمسؤوليات الملقاة على عاتق العمال، ومدى احترام الشركة المكلفة لخدمات النظافة لمقتضيات قانون الشغل وشروط دفتر التحملات المرتبط بالصفقة.
فإذا كان العامل متعاقداً بصفة عامل نظافة، ثم وجد نفسه أمام مهام ذات طبيعة مختلفة ومسؤوليات إضافية، فإن تحديد الإطار القانوني الذي يتم بموجبه ذلك يصبح أمراً ضرورياً، خصوصاً في قطاع حساس كقطاع الصحة.
المناولة.. من يتحمل المسؤولية؟
وتعيد هذه القضية كذلك طرح النقاش حول نظام المناولة داخل المؤسسات العمومية، ومدى فعالية آليات مراقبة الشركات الخاصة التي تتولى تقديم خدمات معينة.
فإسناد خدمة النظافة إلى شركة خاصة لا يعني، بأي حال، أن المؤسسة المستفيدة من الخدمة تصبح بمنأى عن مسؤولية مراقبة احترام شروط الصفقة وضمان عدم المساس بحقوق العمال أو تعريض المرضى لأي مخاطر ناتجة عن إسناد مهام غير مناسبة لأشخاص غير مؤهلين لها.
ومن هنا تبرز أهمية معرفة طبيعة العلاقة التعاقدية بين المستشفى والشركة، والمهام المحددة في دفتر التحملات، وكيفية توزيع المسؤوليات، والجهة التي تشرف على العمال أثناء مزاولتهم لمهامهم داخل مختلف المصالح والأقسام.
أسئلة تنتظر أجوبة واضحة
المعطيات التي كشفت عنها المصادر الخاصة تستدعي، في حال تأكدها، فتح تحقيق إداري ومهني للوقوف على حقيقة ما يجري، ومقارنة العقود الموقعة مع المهام التي يتم تنفيذها فعلياً على أرض الواقع.
كما أن من الضروري التأكد من مدى قانونية الأجور والتصنيف المهني وظروف العمل، وما إذا كان أي عامل يتم تكليفه بمهام تتجاوز اختصاصه يتوفر على التكوين والمؤهلات اللازمة لذلك.
وفي المقابل، تبقى توضيحات إدارة المستشفى والشركة المعنية أساسية لتحديد حقيقة هذه المعطيات والرد على التساؤلات المطروحة بشأن ظروف اشتغال العمال وطبيعة المهام التي يقومون بها.
فالحديث هنا لا يتعلق فقط بأجر يقارب 3000 درهم، ولا بالمستوى الدراسي للعمال، وإنما بسؤال أكبر يرتبط بكرامة العامل، واحترام التصنيف المهني، وحدود المسؤوليات، وسلامة المرضى داخل مؤسسة يفترض أن تكون نموذجاً في احترام القانون والمعايير المهنية.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تتطابق المهام التي يؤديها هؤلاء العمال فعلياً مع الصفة التي تم التعاقد معهم على أساسها، أم أن بعضهم يتحمل مسؤوليات تتجاوز بكثير مهام عامل النظافة؟





تعليقات