القدرة الشرائية عنوان الانتخابات التشريعية ل 23 شتنبر…فهل تتنافس الأحزاب على “جيب المواطن”!!


مع العد التنازلي للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري ،فرض ملف دعم القدرة الشرائية نفسه بقوة على واجهة البرامج الانتخابية للأحزاب، في سابقة تعكس حجم الضغط الذي خلفه غلاء المعيشة على الأسر خلال السنوات الأخيرة.
ورغم اختلاف المرجعيات والمواقع، اتفقت أغلب الأحزاب، من الأغلبية الحكومية إلى المعارضة، على جعل “الأسعار والأجور والدعم” محور الخطاب الانتخابي، في ما يقرأه متتبعون بأنه “إقرار” بأن ملف المعيشة هو البوابة الأوسع لكسب ثقة الناخب.
أحزاب الأغلبية: وعود بميزانيات ضخمة
وجدت أحزاب التحالف الحكومي المنتهية ولايتها نفسها مطالبة بتقديم أجوبة ملموسة بعد انتقادات المعارضة حول فشلها في احتواء التضخم.
وذهب حزب الأصالة والمعاصرة إلى أبعد تقدير مالي، إذ خصص 150 مليار درهم من أصل 350 مليار هي الكلفة الإجمالية لبرنامجه، تحت عنوان “ميثاق القدرة الشرائية”،حيث يقترح الحزب إعادة أسعار المواد الأساسية إلى مستوياتها “الطبيعية” عبر إصلاح سلاسل التوزيع ومحاربة المضاربة، إلى جانب مبادرة :مجانية فاتورة الكهرباء التي تقل عن 100 درهم، ممولة جزئيا بمساهمة تضامنية 12% على الاستهلاك فوق 200 كيلوواط،كما وعد بإعفاء الأجور الأقل من 15 ألف درهم من الضريبة، ورفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3000 درهم.
من جانبه، قدم التجمع الوطني للأحرار حزمة تحت شعار “كرامة وفرص للجميع”، أبرزها إحداث “درع اجتماعي” يربط الدعم المباشر بمعدلات التضخم، و”مؤشر مرجعي” لأسعار الطاقة للحماية من الصدمات، حيث اقترح رفع الحد الأدنى للأجر وتوحيده بين الفلاحة وباقي القطاعات، و”درع تعليمي” بخصم ضريبي يصل إلى 5000 درهم سنويا عن كل طفل.
أما حزب الاستقلال فركز على الطبقة الوسطى ، وتعهد بإحداث آلية وطنية شفافة لتتبع هوامش الربح، وشركات جهوية لتخزين وتوزيع المنتجات الفلاحية، و”عقد اجتماعي للخروج من الفقر” عبر بطاقة أسرية موحدة تجمع كل أشكال الدعم، مع تيسير شروط قروض السكن الأول للشباب.
المعارضة: الرفع من الأجور ومواجهة الاحتكار
في الضفة الأخرى، راهنت أحزاب المعارضة على مقاربة “إعادة توزيع الثروة”، حيث اقترح حزب التقدم والاشتراكية رفع الحد الأدنى للأجور بـ 15% على مرحلتين، وربط الزيادات المستقبلية بالتضخم، مع إشراك الأجراء في أرباح الشركات الكبرى.
وذهب حزب العدالة والتنمية إلى تشخيص أعمق، واصفا تراجع القدرة الشرائية بـ “التحول الاجتماعي المؤلم” منذ 2022 ،رابطا الحل بمكافحة التركيز في أسواق المحروقات والمواد الغذائية، وتفعيل صلاحيات مجلس المنافسة، وإعادة توجيه الدعم نحو الإنتاج الوطني.
ولم يشذ الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن القاعدة بدوره ، إذ جعل “حماية القدرة الشرائية” ضمن برنامج “التنمية العادلة”، ويقترح رفع متوسط الأجور بـ 20%،وتخفيض نفقات الصحة والتعليم، ورفع الحد الأدنى للمعاشات بـ 25%مع ربطها بمستوى المعيشة.
إجماع انتخابي يعكس أزمة حقيقية
فحتى أحزاب مثل الحركة الشعبية وفيدرالية اليسار رفعت نفس الشعار، مما يجعل “دعم القدرة الشرائية” أول إجماع انتخابي عابر للأيديولوجيات في هذا الاستحقاق ، ليبقى السؤال الذي سيحسمه الناخب في 23 شتنبر: أي البرامج قادرة على تحويل الوعود إلى انخفاض فعلي في فاتورة الكهرباء، وسلة الخضار، وقسيمة الأجرة؟





تعليقات