أخنوش يناقض نفسه في ملف «الفراقشية».. فهل يكذب على المغاربة مجددا؟


عاد ملف «الفراقشية» إلى الواجهة السياسية من جديد، بعدما خرج رئيس الحكومة عزيز أخنوش بتصريحات أعلن فيها استعداده للمساءلة والتحقيق بشأن ملف استيراد الأغنام، في موقف يطرح علامات استفهام حول مدى انسجامه مع المواقف التي سبق أن عبّرت عنها الأغلبية الحكومية تجاه المبادرة البرلمانية لتقصي الحقائق.
وأثار هذا الموقف جدلاً واسعاً، خصوصاً أن أخنوش أكد أن المسؤولين الحكوميين مستعدون لتقديم المعطيات والتوضيحات بشأن الملف، وهو ما يبدو، بحسب منتقديه، مختلفاً عن المناخ السياسي الذي رافق في وقت سابق مساعي تشكيل لجنة برلمانية لتقصي الحقائق حول عملية استيراد الأغنام.
وفي خضم هذا الجدل، حاول أخنوش التأكيد على أن موقفه لا يرتبط برفض مبدأ التحقيق، موضحاً أن المعارضة كان بإمكانها تفعيل الآليات المؤسساتية المتاحة لها، واستدعاء المسؤولين الحكوميين للاستماع إليهم بشأن مختلف تفاصيل الملف.
غير أن تصريحات رئيس الحكومة لم تتوقف عند حدود الدفاع عن موقفه، إذ انتقل إلى توجيه انتقادات مباشرة إلى رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أحمد التويزي، على خلفية موقفه من مبادرة تقصي الحقائق.
وبلهجة حادة، قال أخنوش إن مكونات الأغلبية كانت قد اتفقت على عدم الانخراط في لجنة تقصي الحقائق، قبل أن يعلن التويزي دعمه للمبادرة التي تقدمت بها المعارضة، معتبراً أن هذا الموقف لم يكن منسجماً مع التفاهمات التي جرى التوصل إليها داخل الأغلبية.
ويعيد هذا التصعيد إلى الواجهة سؤالاً أساسياً حول طبيعة الخلاف داخل الأغلبية الحكومية، وهل يتعلق فعلاً بمبدأ التحقيق في ملف «الفراقشية»، أم بطريقة تدبير المبادرة والمسؤوليات السياسية المرتبطة بها. كما يطرح تناقض المواقف، بحسب منتقدي الحكومة، أسئلة حول ما قيل سابقاً وما يقال حالياً بشأن القضية نفسها.
وفي الوقت الذي يحاول فيه أخنوش تقديم استعداده للمساءلة باعتباره تأكيداً على انفتاح الحكومة على الرقابة البرلمانية، فإن منتقديه يرون أن المسألة تتجاوز مجرد اختلاف في المواقف، خصوصاً مع استمرار الأسئلة المرتبطة بالدعم العمومي المخصص لاستيراد الأغنام، والجهات المستفيدة منه، وانعكاساته على أسعار اللحوم والقدرة الشرائية للمواطنين.
وبين تصريحات اليوم ومواقف الأمس، يجد أخنوش نفسه أمام اختبار سياسي حقيقي، بعدما عاد ملف «الفراقشية» ليضع كلامه السابق والحالي في مواجهة مباشرة، فيما يبقى السؤال الذي يفرض نفسه على الرأي العام: هل يتعلق الأمر بتغيير في الموقف فرضته تطورات الملف، أم بتناقض سياسي يستدعي تقديم توضيحات أكثر دقة للمغاربة؟
أخنوش، الفراقشية، الأغنام، التويزي، التحقيق





تعليقات