آخر الأخبار
Banner Narsa
Banner Narsa
Banner Narsa

من المرآب إلى المحكمة.. إيواء مهاجرين مقابل المال ينتهي بأحكام قضائية في سبتة

Banner Narsa

تحوّلت قضية إيواء مهاجرين داخل مرآب في سبتة إلى ملف قضائي انتهى بإدانة رجلين، بعدما كشفت التحقيقات عن إقامة مهاجرين في المكان مقابل مبالغ مالية. وتأتي القضية على خلفية موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة، لتسلّط الضوء مجدداً على الظروف التي يجد فيها بعض المهاجرين أنفسهم بعد الوصول إلى سبتة.

بدأت القضية بعد شكايات تقدّم بها سكان إحدى البنايات بشأن وجود مهاجرين داخل المرآب المشترك التابع لها. وعند تدخّل الشرطة، عثرت على ما لا يقل عن ثمانية مهاجرين داخل المكان، في حين أشارت التقارير إلى أن العدد بلغ، خلال فترات معينة، نحو 20 شخصاً. وكشفت إفادات المهاجرين عن مبالغ مالية دُفعت مقابل الإقامة، إذ قال أحدهم إنه دفع 900 يورو مقابل شهر من السكن داخل المرآب، فيما أفادت امرأتان بأنهما اتفقتا على دفع 30 يورو يومياً، قبل أن تؤكّدا أن ظروف الإقامة لم تكن مطابقة لما عُرض عليهما.

ومع توسّع التحقيق، خلص المحقّقون إلى وجود توزيع للأدوار يتعلّق بإدارة المكان وتحصيل المبالغ المالية والوساطة واستقطاب المهاجرين. كما أبلغت المرأتان عن تعرّضهما للتهديد بعد تعاونهما مع الشرطة، التي اتخذت إجراءات لمساعدتهما وحمايتهما. ولم تقتصر خطورة الملف، إذن، على الاستغلال المالي، بل امتدت إلى محاولات ترهيب الشهود.

وفي الساعات الماضية، أوقفت الشرطة الرجلين يوم السبت والأحد، قبل أن يعترفا بالوقائع المنسوبة إليهما، لتتجه القضية بعدها نحو الحسم القضائي. وتُظهر تفاصيل الملف أن التحقيق لم يقتصر على مسألة الإيواء، بل شمل أيضاً الأفعال المرتبطة بالتهديد واستغلال وضعية المهاجرين. وقضت المحكمة بحق أحد المتهمين، وهو من سكان سبتة، بالسجن تسعة أشهر بتهمة المساس بحقوق المواطنين الأجانب، إضافة إلى ستة أشهر بسبب التهديد، على أن يُعلَّق تنفيذ العقوبة السجنية لمدة خمس سنوات، شريطة ألا يرتكب المعني بالأمر أي جريمة جديدة خلال هذه المدة.

أما المتهم الثاني، وهو مغربي الجنسية، فقد صدر بحقه قرار بالإبعاد إلى المغرب، مع منعه من العودة إلى إسبانيا لمدة خمس سنوات. ويعكس اختلاف الإجراءات القضائية المتخذة بحق الرجلين اختلاف وضعيتهما القانونية والنتائج المترتبة عن الملف.

وتعيد هذه الأحكام تسليط الضوء على الجانب الأقل ظهوراً من أزمة الهجرة، إذ لا تنتهي رحلة المهاجر بمجرد الوصول إلى سبتة، بل قد تبدأ بعدها مرحلة أخرى تتعلّق بالسكن والانتظار ومحاولات الانتقال إلى شبه الجزيرة الإسبانية. وبين حاجة المهاجرين إلى مأوى وتشدد السلطات في مواجهة أي استغلال محتمل لهذه الوضعية، تضع القضية ملف الإيواء مقابل المال أمام اختبار قضائي جديد.

Banner Narsa
المقال التالي