سانشيز أمام البرلمان الإسباني: المغرب بريء من موجة الهجرة إلى سبتة.. ولا دليل على تورط روسيا أو إسرائيل


انطلقت جلسة البرلمان الإسباني صباح اليوم الخميس، في حدود الساعة التاسعة صباحاً، لمناقشة التطورات المرتبطة بموجة الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة أواخر يوليوز الماضي، وذلك دون تسجيل أي تأخير في انطلاقها، وفي ظل حضور كامل للنواب.
وشكل ملف الهجرة إلى سبتة، والجدل السياسي والأمني الذي رافق الأحداث الأخيرة، محوراً أساسياً خلال الجلسة، التي قدم خلالها رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز مجموعة من التوضيحات حول ما جرى.
سانشيز ينفي أي دور للمغرب في موجة الهجرة
أكد بيدرو سانشيز أن موجة الهجرة الجماعية التي عرفتها حدود سبتة أواخر يوليوز الماضي لا علاقة للمغرب بها، نافياً وجود أي دليل يثبت تورط الرباط في تسهيل عمليات العبور نحو المدينة.
وأوضح رئيس الحكومة الإسبانية في كلمته أن ما جرى الترويج له عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وجود دور مغربي في هذه الأحداث لا يستند إلى معطيات تؤكده، في موقف يضع حداً لعدد من الروايات التي انتشرت مباشرة بعد اندلاع موجة الهجرة.
جهات مجهولة وراء التحريض على الهجرة
وفي محاولة لتفسير الأسباب التي أدت إلى تجمهر أعداد كبيرة من المهاجرين والتوجه نحو سبتة، تحدث سانشيز عن وجود جهات قوية، لم يتم تحديد هويتها، تقف وراء عمليات التحريض والتجييش عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى أن هذه الجهات عملت على نشر محتويات وتحريض المهاجرين على محاولة الوصول إلى سبتة، دون أن تكشف السلطات الإسبانية، إلى حدود الآن، عن هويتها أو الجهة التي تقف وراءها.
المخابرات الإسبانية لم تتوقع موجة الهجرة
ومن أبرز ما كشف عنه رئيس الحكومة الإسبانية خلال الجلسة، أن أجهزة المخابرات الإسبانية لم تكن قد أرسلت أي تقرير يحذر من موجة الهجرة قبل وقوعها.
كما نفى وجود معلومات استخباراتية مسبقة كانت تتوقع وقوع هجوم أو تحرك جماعي بهذا الحجم، ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الإسبانية على رصد التحركات التي سبقت الأحداث.
لا دليل على تورط روسيا وإسرائيل
وخلافا لما راج في عدد من وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، نفى سانشيز وجود أي دليل يثبت تورط روسيا أو إسرائيل في عمليات التحريض على الهجرة الجماعية نحو سبتة.
وبذلك رفض رئيس الحكومة الإسبانية الدخول في الروايات التي ربطت الأحداث بأجندات دولية، مؤكداً أن المعطيات المتوفرة لدى السلطات لا تسمح بإثبات هذه الفرضيات.
سانشيز ينتقد تصريحات وزراء مغاربة حول سبتة ومليلية
وفي المقابل، انتقد رئيس الحكومة الإسبانية التصريحات الأخيرة التي صدرت عن مسؤولين حكوميين مغاربة بشأن مغربية سبتة ومليلية.
وفي هذا السياق، أشار إلى تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، معتبراً أن مثل هذه التصريحات بشأن المدينتين “غير مقبولة” بالنسبة إلى الحكومة الإسبانية.
اليمين المتطرف استغل أزمة الهجرة
كما وجه سانشيز انتقادات إلى عدد من الأحزاب الإسبانية، خصوصاً أحزاب اليمين المتطرف، متهماً إياها باستغلال موجة الهجرة الأخيرة سياسياً من أجل مهاجمة الحكومة والضغط عليها.
واعتبر أن الأحداث تحولت إلى مادة سياسية استغلتها بعض القوى الحزبية لتوجيه انتقادات حادة إلى الحكومة، خصوصاً في ما يتعلق بإدارة ملف الهجرة وأمن الحدود.
سانشيز: العلاقات مع المغرب جيدة
ورغم التوتر الذي تسببت فيه بعض التصريحات السياسية، شدد سانشيز على أن العلاقات بين إسبانيا والمغرب توجد في وضع جيد.
وأكد أن حكومتي البلدين تواصلان العمل بشكل طبيعي، مشيداً في الوقت ذاته بالمجهودات التي يبذلها المغرب للتصدي للهجرة غير النظامية على الحدود مع سبتة ومليلية، وكذلك في مواجهة محاولات الوصول إلى الجزر التابعة لإسبانيا.
مدريد تطالب أوروبا بإدماج سبتة ومليلية في حدودها الجنوبية
وفي الجانب الأوروبي، طالب سانشيز الاتحاد الأوروبي بإدماج سبتة ومليلية ضمن تصور الحدود الجنوبية لأوروبا، بالنظر إلى موقع المدينتين ودورهما في مراقبة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
ويأتي هذا المطلب في سياق سعي مدريد إلى تحميل الاتحاد الأوروبي جزءاً أكبر من مسؤولية التعامل مع الضغوط المرتبطة بالهجرة على الحدود الإسبانية.
الحكومة تعمل على إعادة الحياة إلى سبتة
وأكد رئيس الحكومة الإسبانية أن حكومته تعمل على إعادة الحياة في سبتة إلى وضعها الطبيعي، بعد التداعيات التي خلفتها موجة الهجرة الجماعية الأخيرة.
وتسببت الأحداث في ضغط كبير على السلطات الإسبانية، خصوصاً في الجوانب الأمنية والإنسانية والسياسية، قبل أن تعود الأوضاع تدريجياً إلى الهدوء.
إسبانيا تحتاج إلى اليد العاملة ولكن عبر القنوات القانونية
وفي حديثه عن الهجرة وسوق الشغل، أقر سانشيز بأن إسبانيا تحتاج بالفعل إلى اليد العاملة الأجنبية، لكنه شدد على ضرورة إدخال العمال عبر الطرق القانونية والمشروعة.
وأكد أن حاجة الاقتصاد الإسباني إلى العمال لا تعني قبول الهجرة غير النظامية أو تسوية أوضاع الأشخاص الذين يدخلون البلاد خارج القنوات القانونية.
سانشيز يحسم مصير المغاربة الذين دخلوا سبتة
وفي موقف حاسم، أكد رئيس الحكومة الإسبانية أن جميع المغاربة الذين دخلوا إلى سبتة خلال موجة الهجرة التي شهدتها المدينة أواخر يوليوز سيتم إرجاعهم إلى المغرب.
وشدد سانشيز على أن الوضعية القانونية لهؤلاء الأشخاص لن تتم تسويتها داخل سبتة، ما يعني أن الحكومة الإسبانية لا تتجه إلى منحهم وضعاً قانونياً يسمح لهم بالبقاء في المدينة.
جلسة تكشف رواية مدريد حول أحداث سبتة
وخرج سانشيز من جلسة البرلمان الإسباني برسالة واضحة مفادها أن الحكومة لا ترى في المغرب طرفاً مسؤولاً عن موجة الهجرة الأخيرة، كما رفض الروايات التي تحدثت عن تورط روسيا أو إسرائيل، مقابل حديثه عن تحريض من جهات لم يتم الكشف عن هويتها.
وفي الوقت ذاته، حاول رئيس الحكومة الدفاع عن مستوى التعاون القائم مع الرباط، في وقت يظل فيه ملف سبتة والهجرة أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات الإسبانية المغربية، كما أصبح موضوعاً رئيسياً في الصراع السياسي الداخلي بإسبانيا، خصوصاً مع تصاعد ضغط أحزاب اليمين المتطرف على حكومة سانشيز.



تعليقات