“الفراقشية وضربونا بالحجر”.. مرشحو “البام” يروون تفاصيل مغادرة “الأحرار” ويكشفون كواليس الخلاف


فتح قرار عدد من مرشحي حزب التجمع الوطني للأحرار مغادرة صفوفه والالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة باباً واسعاً للنقاش السياسي، بعدما اختار المعنيون كسر صمتهم وسرد روايتهم الكاملة حول الأسباب التي دفعتهم إلى تغيير مواقعهم الحزبية، في خضم سياق انتخابي يشهد تصاعداً لافتاً في المنافسة واحتداماً في الصراع بين مختلف الأحزاب.
ولم يكن قرار الانتقال، بحسب تصريحات المرشحين أنفسهم، وليد لحظة عابرة أو رد فعل آنياً، بل جاء ثمرة خلافات وتوترات متراكمة ارتبطت بطريقة تدبير الاستحقاقات الانتخابية داخل الحزب، وبما يعتبرونه غياباً للتواصل والإنصات داخل صفوف التنظيم. ويؤكد أحد المعنيين أن الوضع بلغ حداً لم يعد معه الاستمرار داخل الحزب خياراً ممكناً. وتحضر عبارة «الفراقشية وضربونا بالحجر» بقوة في هذه الرواية، بوصفها تعبيراً صريحاً عن حالة الاستياء من تعامل لا يرقى، في نظرهم، إلى مستوى انتظاراتهم، خصوصاً في ظل التحولات التي تعرفها الخريطة الانتخابية محلياً، ومساعي مختلف الأحزاب لاستقطاب الوجوه القادرة على المنافسة.
ولا يقتصر الأمر، وفق روايتهم، على مجرد انتقال فردي بين حزبين، بل يرقى إلى خطوة محمّلة بأبعاد سياسية وانتخابية، لا سيما أن المعنيين اختاروا الانضمام إلى «البام» في مرحلة تعيد فيها الأحزاب ترتيب صفوفها استعداداً للاستحقاقات المقبلة. وهو ما يجعل هذه التحركات محط اهتمام واسع، بالنظر إلى انعكاساتها المحتملة على موازين القوى داخل الدوائر المعنية.
وتعيد هذه الواقعة، في المقابل، فتح النقاش حول ظاهرة تنقل المرشحين بين الأحزاب مع اقتراب موعد الانتخابات، وما إذا كانت تعبّر عن قناعة سياسية جديدة أم ترتبط أساساً بحسابات انتخابية محلية، خصوصاً أن مثل هذه التحولات غالباً ما تعيد رسم التحالفات وتؤثر في قدرة الأحزاب على الحفاظ على قواعدها ومرشحيها. كما تكشف رواية المرشحين عن وجه آخر من المنافسة السياسية، يتجسد في الصراع حول امتلاك القدرة على استقطاب الأسماء المؤثرة محلياً، إذ لا يُقرأ انتقال مجموعة من المرشحين من حزب إلى آخر بوصفه تغييراً في الانتماء فحسب، بل قد يتحول إلى رسالة سياسية بشأن مدى قدرة كل تنظيم على تدبير خلافاته الداخلية والحفاظ على مرشحيه في لحظات الاستحقاق.
وبين رواية المغادرين وموقف الحزب الذي تركوه، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت هذه التحركات ستظل محصورة في حدودها المحلية، أم أنها ستغدو مؤشراً على تحولات أوسع تطال الخريطة الانتخابية ككل، خصوصاً مع اقتراب موعد الاستحقاقات وتصاعد وتيرة الاستقطاب بين مختلف المكونات السياسية.





تعليقات