وزراء «البام» في مواجهة الناخبين.. المنصوري ووهبي وبنسعيد يدخلون امتحان الحصيلة والجدل


يدخل حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية المقبلة وهو يضع عدداً من أبرز قياداته ووزرائه في الواجهة، في رهان يبدو واضحاً: تحويل الحضور الحكومي إلى قوة انتخابية.
لكن هذا الرهان يحمل في المقابل مخاطرة سياسية كبيرة، لأن الوزراء الستة الذين اختار الحزب تقديمهم للناخبين لا يدخلون المنافسة بصفحة بيضاء، بل يحمل كل واحد منهم حصيلة قطاعية وقرارات ومواقف وملفات أثارت، بدرجات متفاوتة، نقاشاً وانتقادات خلال الولاية الحكومية.
وتضم قائمة وزراء «البام» فاطمة الزهراء المنصوري، عبد اللطيف وهبي، محمد المهدي بنسعيد، هشام صابري، أديب بن إبراهيم وعز الدين ميداوي.
وبقدر ما يريد الحزب تقديمهم باعتبارهم وجوهاً قادرة على مواصلة تدبير الشأن العام، فإن الانتخابات قد تتحول بالنسبة إليهم إلى اختبار مباشر للحصيلة، وليس مجرد مناسبة لتقديم وعود جديدة.
المنصوري.. عندما يصبح السكن أكثر كلفة من أي وقت مضى؟
تترشح فاطمة الزهراء المنصوري عن دائرة سيدي يوسف بنعلي بمراكش، وهي واحدة من أكثر الشخصيات نفوذاً داخل «البام»، بحكم موقعها الحكومي والحزبي وتجربتها السابقة في تدبير مدينة مراكش.
لكن إذا كان هناك ملف يمكن أن يتحول إلى نقطة ضعف انتخابية بالنسبة إلى المنصوري، فهو بلا شك ملف السكن.
فالوزيرة دخلت الحكومة وهي تحمل وعوداً كبيرة بإحداث تحول في سياسات السكن والتعمير، وأطلقت الحكومة خلال ولايتها برنامج الدعم المباشر للسكن باعتباره أحد أبرز أوراشها الاجتماعية.
غير أن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم لا يتعلق فقط بعدد المستفيدين أو قيمة الدعم، وإنما بما إذا كان المواطن المغربي أصبح فعلاً أقرب إلى امتلاك سكن لائق وبسعر في متناوله.
وهنا تبرز مفارقة كبيرة.
فبينما استفاد عدد من المواطنين من الدعم، ظل سوق العقار يعرف مستويات مرتفعة من الأسعار، وأصبح اقتناء السكن بالنسبة إلى شريحة واسعة من الشباب والأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط تحدياً بالغ الصعوبة.
وبالتالي، يمكن للناخب أن يطرح سؤالاً مباشراً على الوزيرة: هل أدى الدعم إلى تخفيف أزمة السكن فعلاً، أم أن ارتفاع أسعار العقار التهم جزءاً من أثره؟
فالهدف من سياسة السكن لا ينبغي أن يكون فقط منح الدعم، وإنما ضمان أن يجد المواطن سكناً مناسباً بسعر يستطيع تحمله.
والانتقادات لا تتوقف عند الأسعار.
فملفات التعمير، وإخراج وثائق التهيئة، وتعقيدات المساطر الإدارية، ظلت بدورها حاضرة في النقاش العمومي، فيما أقرت المنصوري خلال يونيو 2026 بوجود صعوبات قانونية وإدارية تؤثر على سرعة إخراج بعض تصاميم التهيئة.
وهنا تبدو الصورة أكثر تعقيداً.
فبعد سنوات من التدبير الحكومي، سيكون على المنصوري أن تشرح للناخبين لماذا لا تزال أزمة السكن قائمة بهذه الحدة، ولماذا لم تنجح السياسات المعتمدة في جعل العقار أكثر قابلية للولوج بالنسبة إلى الطبقة المتوسطة والشباب.
وبعبارة أكثر وضوحاً: المواطن لا يريد فقط دعماً لشراء السكن، بل يريد سكناً يستطيع شراءه أصلاً.
وهذا هو الامتحان الأصعب الذي تواجهه المنصوري في هذه الانتخابات.
السكن.. دعم حكومي أم حل لم يوقف الغلاء؟
المشكلة السياسية بالنسبة إلى المنصوري أن برنامج دعم السكن أصبح مرتبطاً في نظر جزء من الرأي العام بسؤال أكبر يتعلق بأسعار العقار.
فإذا كانت الدولة تدعم المشتري من جهة، بينما تظل أسعار السكن مرتفعة من جهة أخرى، فإن المواطن قد يتساءل عن المستفيد الحقيقي من هذه السياسة.
وهنا تبرز الحاجة إلى تقييم شامل للبرنامج، ليس فقط من خلال أرقام المستفيدين، وإنما من خلال أثره على الأسعار، والقدرة الشرائية، والطلب، والعرض، والولوج الفعلي إلى السكن.
ولهذا سيكون من الصعب على المنصوري خلال الحملة الانتخابية الاكتفاء بعرض الأرقام الرسمية والبرامج التي أطلقتها الوزارة.
فالناخب قد يقارن بين ما تقوله الحكومة وما يراه في سوق العقار والإيجار، حيث أصبحت كلفة السكن واحدة من أكثر النفقات ضغطاً على الأسر المغربية.
وهبي.. وزير العدل أمام اختبار سياسي جديد
يعود عبد اللطيف وهبي إلى الانتخابات عن دائرة تارودانت الشمالية.
وهبي ليس اسماً عادياً داخل الحزب، فقد سبق أن تولى الأمانة العامة للأصالة والمعاصرة، ويشغل منذ 2021 منصب وزير العدل، كما يرأس جماعة تارودانت.
لكن حضوره الحكومي كان مصحوباً، طوال السنوات الماضية، بجدل سياسي وإعلامي واسع.
كما شهدت العلاقة بين وزارة العدل وهيئات المحامين توترات قوية، وصلت إلى إعلان جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن إضراب إنذاري في يونيو 2026.
وبالتالي يدخل وهبي الانتخابات محملاً بحصيلة سياسية وقانونية ومحلية ستخضع للاختبار.
فالناخب في تارودانت لن يصوت فقط على شخصية سياسية معروفة، وإنما سيكون أمام فرصة لتقييم تجربة وزير للعدل ورئيس جماعة وقيادي حزبي سابق.
بنسعيد.. صورة الوزير الشاب في مواجهة حصيلة الثقافة والتواصل
يخوض محمد المهدي بنسعيد الانتخابات في دائرة الرباط المحيط.
وقد بنى خلال السنوات الماضية صورة الوزير الشاب الذي يريد إعادة تقديم الثقافة باعتبارها قطاعاً اقتصادياً، وتعزيز الصناعات الثقافية، وتطوير عدد من البرامج الموجهة إلى الشباب.
لكن هذه الصورة لا تعفيه من الأسئلة المتعلقة بحصيلة القطاع.
فملفات الصحافة، والدعم العمومي، والسياسة الثقافية، والصناعة السينمائية، ودعم الثقافة في العالم القروي، كلها كانت حاضرة في النقاش البرلماني والإعلامي.
وبالتالي فإن التحدي أمام بنسعيد سيكون الانتقال من صورة «الوزير الشاب» إلى إقناع الناخب بأنه كان أيضاً وزيراً حقق نتائج ملموسة.
هشام صابري.. وزير التشغيل في مواجهة سؤال البطالة
يترشح هشام صابري عن دائرة بني ملال، في وقت لا يزال فيه التشغيل أحد أكثر الملفات حساسية لدى المغاربة.
فالحكومة قدمت برامج متعددة للتشغيل والتكوين، لكن استمرار البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب، يجعل وزير القطاع أمام اختبار صعب.
والسؤال الذي قد يواجهه خلال الحملة بسيط ومباشر:
كم فرصة شغل حقيقية تم خلقها؟
فالناخب لا يبحث فقط عن البرامج والاستراتيجيات، وإنما يريد وظيفة ودخلاً مستقراً وآفاقاً مهنية واضحة.
أديب بن إبراهيم.. ملف السكن يطارده إلى صناديق الاقتراع
يخوض أديب بن إبراهيم الانتخابات عن دائرة الرباط شالة، باعتباره كاتب دولة مكلفاً بالإسكان.
لكن موقعه الحكومي يجعله أيضاً أمام واحدة من أكثر القضايا حساسية اجتماعياً.
فأزمة السكن لا تتعلق فقط بالبناء، وإنما بأسعار العقار، والإيجار، والتمويل، وقدرة الأسر على اقتناء مسكن.
كما أن وجود وزيرين داخل الحكومة مرتبطين مباشرة بملف السكن، المنصوري وبن إبراهيم، يجعل الحصيلة السكنية للحكومة بأكملها موضع مساءلة انتخابية.
ميداوي.. الجامعة أمام امتحان الإصلاح
يترشح عز الدين ميداوي عن دائرة الرحامنة.
وبحكم خلفيته الأكاديمية، دخل ميداوي وزارة التعليم العالي حاملاً معه تجربة جامعية واسعة.
لكن الانتقال من الجامعة إلى الحكومة ليس مهمة سهلة.
فقطاع التعليم العالي شهد بدوره نقاشات وتوترات مرتبطة بالإصلاحات الجامعية والعلاقة مع الأساتذة والطلبة، إلى جانب عدد من الملفات التي طرحت أمام الوزارة.
ومن هنا، سيكون التحدي أمام ميداوي هو إقناع الناخب بأن خبرته الأكاديمية تحولت فعلاً إلى قدرة على إصلاح منظومة التعليم العالي وتجاوز اختلالاتها.
ستة وزراء.. والناخب هو الحكم
ترشيح «البام» لستة وزراء وكتاب دولة يحمل رسالة سياسية واضحة، لكنه في الوقت نفسه يضع الحزب أمام اختبار صعب.
فالوزير عندما يدخل الانتخابات لا يحمل معه اسم الحزب فقط.
يحمل معه حقيبته الوزارية، وقراراته، ووعوده، والملفات التي دافع عنها، والانتقادات التي واجهها، والنتائج التي حققها أو لم يحققها.
وبالنسبة إلى فاطمة الزهراء المنصوري تحديداً، سيكون ملف السكن أحد أكثر الملفات حساسية، خصوصاً في ظل شعور متزايد لدى عدد من المواطنين بأن امتلاك منزل أصبح أكثر صعوبة وكلفة.
وهنا لن يكون كافياً تقديم برنامج جديد أو الحديث عن إنجازات سابقة.
فالناخب قد يختصر كل النقاش في سؤال واحد:
بعد سنوات من وجودكم في الحكومة.. هل أصبح السكن في المغرب أقرب إلى المواطن، أم أصبح أكثر غلاءً وصعوبة؟
ذلك أن الانتخابات المقبلة قد لا تكون مجرد معركة بين الأحزاب، بل امتحاناً للحصيلة الفردية لكل وزير قرر العودة إلى الشارع وطلب ثقة الناخبين من جديد.





تعليقات