آخر الأخبار
Banner Narsa
Banner Narsa
Banner Narsa

رفع المعاشات وإلغاء الضريبة.. هل يضع التقدم والاشتراكية الحكومة أمام اختبار “العدالة للمتقاعدين”؟

Banner Narsa

رسالة انتخابية تضع ملف التقاعد في صدارة النقاش الاجتماعي، بعدما أعلن حزب التقدم والاشتراكية عن حزمة من المقترحات التي تستهدف تحسين دخل المتقاعدين وتوسيع الحماية الاجتماعية، مقابل أسئلة حادة حول كلفة هذه الالتزامات ومصادر تمويلها.

التقدم والاشتراكية يرفع سقف الوعود تجاه المتقاعدين

يعود ملف المتقاعدين إلى الواجهة السياسية بقوة، بعدما وجّه حزب التقدم والاشتراكية رسالة مفتوحة إلى المتقاعدات والمتقاعدين، متعهداً بإدراج إصلاح منظومة التقاعد وتحسين أوضاع هذه الفئة ضمن تصوره للبرنامج الحكومي للفترة الممتدة بين 2027 و2031. ويقدم الحزب هذه الرؤية انطلاقاً من اعتبار أن التقاعد ينبغي ألا يتحول إلى مرادف للهشاشة أو الحاجة، بل إلى مرحلة تضمن لأصحابها دخلاً كريماً وحماية اجتماعية فعلية.

رفع المعاشات إلى الحد الأدنى للأجر يفتح نقاشاً واسعاً

ويأتي رفع قيمة معاشات التقاعد في صدارة المقترحات التي أعلن عنها الحزب، إذ يتعهد بالرفع التدريجي للمعاشات إلى مستوى الحد الأدنى للأجر على الأقل، مع عقلنة خدمات التقاعد والبحث عن موارد تمويل جديدة، ولا سيما الموارد الجبائية. ويطرح هذا الالتزام، في الوقت ذاته، سؤالاً أساسياً يتعلق بكلفة الإصلاح ومدى قدرة المالية العمومية على توفير موارد مستدامة تضمن تنفيذ هذه الوعود دون التأثير في توازنات أنظمة التقاعد.

إصلاح منظومة التقاعد يبدأ بمناظرة وطنية

ولا يحصر «الكتاب» تصوره في زيادة المعاشات، بل يقترح تنظيم مناظرة وطنية حول التقاعد خلال الأشهر الستة الأولى من الولاية الحكومية، بمشاركة الدولة والشركاء الاجتماعيين والقطاع الخاص، بهدف الوصول إلى إصلاح توافقي للأنظمة العمومية. كما يدعو إلى تعميم معاشات التقاعد من خلال توسيع وتطوير الأنظمة الإجبارية والتكميلية والاختيارية، بما يجعل الإصلاح المقترح أوسع من مجرد مراجعة قيمة المعاشات.

معاشات الأرامل وحقوق فئات مهنية تعود إلى الواجهة

وفي جانب آخر، يتعهد الحزب بإلغاء التخفيض بنسبة 50 في المائة المطبق على معاشات الترمّل، إلى جانب مراجعة طريقة احتساب المعاشات بالنسبة إلى بعض الفئات المهنية، خصوصاً قدماء العسكريين والمحاربين القدامى وأراملهم وذوي حقوقهم، على أساس مجموع المسار المهني. ويعكس هذا المقترح رغبة في إعادة النظر في عدد من قواعد احتساب المعاشات، خصوصاً بالنسبة إلى فئات يعتبر الحزب أن وضعيتها تستدعي معالجة أكثر إنصافاً.

تقاعد تدريجي يربط خبرة المسنين بفرص الشباب

ومن بين المقترحات التي تحمل بُعداً مختلفاً، يقترح الحزب تمكين الأجراء المسنين، بشكل اختياري، من الانتقال إلى العمل بنصف الوقت خلال المرحلة الأخيرة من مسارهم المهني، مع تقاضي جزء من معاشهم، وذلك في إطار تصور للتقاعد التدريجي. ويربط الحزب هذا الخيار بالحفاظ على الخبرات المتراكمة ونقلها إلى الأجيال الجديدة، بالتوازي مع إفساح المجال أمام الشباب للولوج إلى سوق الشغل.

الصحة تدخل على خط الوعود الموجهة إلى المتقاعدين

ولا تتوقف المقترحات عند الدخل والمعاشات، إذ يربط الحزب وضعية المتقاعدين بجودة الخدمات الصحية والحماية الاجتماعية، متعهداً بمواكبة دمج صندوقي «CNOPS» و«CNSS» مع الحفاظ على الحقوق المكتسبة للمنخرطين والمنخرطات. كما يقترح ضمان تغطية فعلية في إطار التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، خصوصاً بالنسبة إلى الأمراض المزمنة والمكلفة، مع السعي إلى خفض نسبة التحمل المباشر للنفقات الصحية من 38 في المائة إلى 25 في المائة.

وعود اجتماعية كبيرة أمام امتحان التمويل والتنفيذ

وبينما يضع التقدم والاشتراكية كرامة المتقاعد في صلب مقترحاته، فإن تنزيل هذه الالتزامات سيبقى مرتبطاً بمدى القدرة على توفير تمويل مستدام وإعادة تنظيم منظومة التقاعد بما يحافظ على توازناتها. كما يراهن الحزب على تطوير الخدمات الصحية وتقريبها من المواطنين، مستهدفاً أن يكون 90 في المائة من المغاربة على بُعد أقل من ساعة من مؤسسة صحية عمومية في الخدمة الفعلية، وهو ما يجعل برنامجه أمام اختبار مزدوج: تحويل الوعود الاجتماعية إلى سياسات قابلة للتنفيذ، وإقناع المتقاعدين بأن إصلاح التقاعد يمكن أن يتجاوز الشعارات الانتخابية إلى إجراءات ملموسة.

Banner Narsa
المقال التالي