حركة “الماك” تصعد ضد الجزائر وتدعو إلى تحقيق دولي في حرائق القبائل


جددت حركة تقرير المصير في القبائل، المعروفة اختصارا بـ«الماك»، دعوتها إلى فتح تحقيق دولي مستقل ومحايد في سلسلة الحرائق التي شهدتها مناطق متفرقة من منطقة القبائل، محملة السلطات الجزائرية مسؤولية ما وصفته بحرائق «إجرامية» خلفت عشرات الضحايا، إلى جانب أضرار مادية وبيئية كبيرة.
وقالت الحركة إنها تعمل على إعداد حصيلة للضحايا والخسائر، استنادا إلى المعلومات والشهادات التي توصلت بها من المنطقة.
تحركات أمام الهيئات الدولية
وفي أول كلمة له بعد تعيينه رئيسا للحكومة القبائلية المؤقتة في المنفى، قال كريم عشاب، في مقطع فيديو نشره عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، إن حكومته تعتزم تكثيف تحركاتها لدى الهيئات الدولية.
وأوضح أن هذه التحركات ستتزامن مع تعزيز التعاون مع مكاتب محاماة دولية، بهدف الدفع نحو فتح تحقيق مستقل بشأن ملابسات الحرائق وتحديد الجهات المسؤولة عنها.
وأشار عشاب إلى أن تسلمه الرسمي لمهامه مقرر في أكتوبر المقبل، بعدما جرى تأجيل الموعد بسبب ارتباطاته والتزاماته السابقة.
مشروع قانون لتصنيف الحرائق كـ«أعمال حرب»
وكشف المسؤول القبائلي أنه سيطرح، فور مباشرته مهامه، أمام البرلمان القبائلي مشروع قانون يقضي، وفق تصور حكومته، بتصنيف الحرائق التي تعتبرها «إجرامية» ضمن ما وصفه بـ«أعمال الحرب غير التقليدية» ضد منطقة القبائل وسكانها.
ويتضمن المشروع، بحسب التصريحات نفسها، مقترحا لمنح ضحايا هذه الحرائق صفة «ضحايا حرب»، وما يترتب عن ذلك من حقوق قانونية مرتبطة بالاعتراف والتعويض من جانب الدولة القبائلية، في حال تمكنها مستقبلا من فرض سيطرتها على المنطقة.
اتهامات بوجود «استراتيجية» لاستهداف المنطقة
واعتبر عشاب أن المعطيات التي تقول حكومته إنها جمعتها خلال السنوات الماضية تتيح، من وجهة نظرها، طرح فرضية وجود «حرب غير تقليدية» تستهدف منطقة القبائل.
واتهم النظام الجزائري بإدارة ما وصفه باستراتيجية موجهة ضد المنطقة وسكانها، متحدثا عن وجود «هيكليات خفية» قال إنها تضم أفرادا من الأجهزة الأمنية الجزائرية، وضباطا، إلى جانب كفاءات تقنية عسكرية ومدنية.
وبحسب روايته، تعمل هذه الهيكليات في إطار مشروع أطلق عليه اسم «صفر قبايلي»، قال إنه يحظى بموافقة السلطات السياسية والعسكرية الجزائرية.
شكاوى دولية ومكاتب محاماة
وأشار المسؤول إلى أن حكومته سبق أن تقدمت بشكاوى أمام هيئات دولية خلال السنوات الماضية، لكنه أقر بأن المساطر الدولية تحتاج إلى وقت طويل.
وقال إن التطورات الأخيرة المرتبطة بالحرائق دفعته إلى الدعوة لتكثيف التحركات الدولية والاستعانة بمكاتب محاماة متخصصة، بهدف الدفع نحو فتح تحقيق مستقل ومحايد.
تصريحات مؤثر جزائري ضمن ملف التحقيق
وساق عشاب عددا من العناصر التي قال إنها تشكل، بحسب تقديره، أساسا لطلب فتح التحقيق الدولي.
ومن بين هذه العناصر تصريحات أدلى بها مؤثر جزائري، قال عشاب إنها تضمنت حديثا عن تحضيرات داخل أجهزة عليا في الدولة الجزائرية لصيف يستهدف منطقة القبائل بالحرائق.
وأضاف أن هذا التصريح أُدرج، وفق روايته، ضمن وثيقة أودعت لدى السلطات الأمريكية في إطار قانون تسجيل الوكلاء الأجانب، قبل أن تشهد المنطقة موجة واسعة من الحرائق بعد فترة قصيرة.
كما أشار إلى تصريحات أخرى للمؤثر نفسه، اعتبرها ذات طبيعة خطيرة، بسبب ما قال إنه تلميح إلى مطالبة سكان منطقة القبائل بمغادرة المنطقة لمدة يوم واحد، بما يسمح، وفق الرواية التي عرضها، باستهداف من يبقى فيها وتصنيفهم لاحقا كأعضاء في حركة الاستقلال.
حديث عن كبسولات ومواد حارقة
وتحدث عشاب أيضا عن مقاطع فيديو قال إن حكومته تمتلكها، وتظهر العثور على كبسولات محترقة في بعض مواقع الحرائق.
وبحسب روايته، تحتوي هذه الكبسولات على الفسفور المستخدم كعامل حارق، مضيفا أن بعض الأشخاص الذين نشروا هذه المقاطع تعرضوا للتوقيف من طرف الدرك الجزائري.
كما تحدث عن تسجيلات أخرى قال إنها تظهر صخورا ينبعث منها الدخان، إلى جانب وجود ترسبات بيضاء عليها.
حرائق متزامنة تثير الشبهات
واستند المسؤول القبائلي كذلك إلى مقاطع مصورة قال إنها توثق اندلاع النيران في عدة نقاط في الوقت نفسه، مشيرا إلى تسجيل حالات وصلت فيها البؤر، وفق قوله، إلى ثماني أو تسع نقاط متفرقة.
واعتبر أن تزامن اندلاع الحرائق وتباعد مواقعها يجعل، من وجهة نظره، تفسيرها على أساس أسباب طبيعية أمرا صعبا.
وربط هذه المعطيات باحتمال استخدام وسائل جوية مسيرة لإشعال بعض الحرائق، مستشهدا بمقاطع قال إنها تظهر بداية النيران من قمم الأشجار قبل وصولها إلى الأرض، وهو ما اعتبره مؤشرا على احتمال إلقاء عبوات حارقة من الجو.
قرار منع دخول الغابات يثير تساؤلات
وأثار عشاب كذلك قرار السلطات الجزائرية منع التواجد داخل المناطق الغابية والمناطق المجاورة لها مع بداية الصيف، قبل إلغاء الإجراء بعد نحو شهرين.
واعتبر أن حكومته تشتبه في احتمال استخدام القرار لاستكشاف المواقع وتثبيت ما وصفها باللوجستيات اللازمة لإشعال الحرائق.
استحضار قضية جمال بن إسماعيل
وأعاد المسؤول القبائلي استحضار قضية جمال بن إسماعيل، الذي قُتل في منطقة القبائل خلال موجة حرائق سنة 2021، بعدما اتُّهم بإشعال النيران.
واعتبر عشاب أن ظروف مقتله وما أعقب الحادث من اتهامات لأشخاص بالانتماء إلى حركة تقرير مصير القبائل تندرج، وفق روايته، ضمن سياق أوسع لاستهداف الحركة ومحاولة تقديمها باعتبارها تنظيما إرهابيا.
«استراتيجية الأرض المحروقة»
ويرى المسؤول القبائلي أن طبيعة الحرائق الأخيرة وارتفاع حصيلة الضحايا تجعل من الصعب، بحسب تقديره، الاكتفاء بتفسيرات مرتبطة بالإهمال أو الجفاف أو التغير المناخي.
واتهم السلطات الجزائرية بغض الطرف عن عمليات تستهدف المنطقة، واصفا ما يجري بأنه تطبيق لما سماه «استراتيجية الأرض المحروقة».
وبحسب التصور الذي قدمه، تقوم هذه الاستراتيجية على تدمير الموارد الطبيعية والقرى والغابات ومقومات الحياة في منطقة القبائل، بهدف دفع سكانها إلى الرحيل والاندماج القسري في المجال الجزائري.
تصعيد سياسي متواصل
ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار التوتر السياسي بين حركة تقرير المصير في القبائل «الماك» وحكومة القبائل في المنفى «أنافاد» من جهة، والسلطات الجزائرية من جهة أخرى.
وازداد هذا التوتر بعد إعلان الحركة والحكومة، في دجنبر 2025 من العاصمة الفرنسية باريس، ما وصفته بـ«استقلال جمهورية القبائل الاتحادية».
وجرى الإعلان بحضور شخصيات ووفود أجنبية وأعضاء من «الماك» و«أنافاد»، وقدمت الجهات المنظمة الحدث باعتباره محطة مفصلية في مسار الحركة السياسية القبائلية.
وقالت الجمهورية المعلنة إن اختيار 14 دجنبر لم يكن اعتباطيا، لارتباطه بتاريخ اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 1514 في دجنبر 1960، والمتعلق بمنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة وتكريس مبدأ تقرير المصير.





تعليقات