آخر الأخبار
Banner Narsa
Banner Narsa
Banner Narsa

الحصيلة أولا.. أربعة وزراء استقلاليين يدخلون انتخابات 2026 في اختبار صعب

Banner Narsa

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، اختار حزب الاستقلال الدفع بأربعة من أبرز الأسماء الحكومية إلى الواجهة الانتخابية، في محاولة لتحويل الحضور الحكومي والسياسي إلى رصيد انتخابي داخل دوائر مختلفة.

ويضم الفريق الاستقلالي المرشح كلا من نزار بركة، رياض مزور، عمر حجيرة وعبد الصمد قيوح، في دوائر العرائش وبنسليمان ووجدة-أنجاد وتارودانت الجنوبية. وقد أعلن الحزب بالفعل عن هذه الأسماء ضمن أولى لوائح مرشحيه، في رهان واضح على الوجوه ذات الخبرة السياسية والحكومية.

لكن دخول الوزراء الأربعة إلى الانتخابات لا يعني فقط البحث عن مقاعد برلمانية جديدة، بل يضعهم أمام سؤال أكبر: ماذا قدموا خلال وجودهم في الحكومة، وماذا سيقدمون للناخبين بعد انتهاء الولاية؟

نزار بركة.. زعيم الاستقلال أمام اختبار الماء والحصيلة الحكومية

يخوض نزار بركة الانتخابات عن دائرة العرائش، وهو في الوقت نفسه الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء.

وبركة من أبرز الأسماء السياسية والاقتصادية داخل الحزب، وسبق أن تولى حقيبة الاقتصاد والمالية، كما ترأس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي قبل انتقاله إلى قيادة حزب الاستقلال ثم الحكومة.

وترشيحه يحمل بعدا سياسيا واضحا، لأنه لا يدخل المعركة كوزير فقط، بل كزعيم حزب مشارك في الحكومة، وبالتالي فإن نتيجة الانتخابات ستشكل أيضا مؤشرا على قوة الاستقلال في المرحلة المقبلة.

غير أن ملف بركة لن يكون سهلا. فوزارة التجهيز والماء ظلت في قلب أحد أكبر التحديات التي واجهها المغرب خلال السنوات الأخيرة: الإجهاد المائي والجفاف وتأخر بعض مشاريع الماء.

صحيح أن الحكومة أطلقت مشاريع كبرى لتحلية المياه والربط بين الأحواض والسدود، لكن المواطن سيظل يقيس الحصيلة من زاوية أكثر بساطة: هل تحسن تدبير أزمة الماء؟ وهل وصلت المشاريع إلى المناطق التي تعاني العطش فعليا؟

وهكذا يدخل بركة الانتخابات وهو مطالب بالدفاع ليس فقط عن مشروع حزبه، وإنما أيضا عن حصيلة قطاع ظل تحت المجهر طوال الولاية.

رياض مزور.. وزير الصناعة أمام سؤال التشغيل

يترشح رياض مزور بدائرة بنسليمان.

مزور يحمل خلفية هندسية واقتصادية، إذ تخرج من مدرسة البوليتكنيك الفدرالية في زيورخ، واشتغل في البحث والتطوير والاستشارة الاستراتيجية، ثم تقلد مسؤوليات في شركات ومؤسسات اقتصادية بالمغرب، قبل أن يصبح وزيرا للصناعة والتجارة.

وقد ارتبط اسمه خلال السنوات الأخيرة بملفات الاستثمار والصناعة والسيادة الصناعية، في سياق حكومي ركز كثيرا على جذب الاستثمارات وتطوير الصناعة الوطنية.

لكن الانتخابات ستضعه أمام سؤال مختلف: إلى أي حد تحولت الاستثمارات والمشاريع الصناعية إلى فرص شغل حقيقية؟

فالنجاح في توقيع الاتفاقيات وإطلاق المشاريع لا يكفي وحده لإقناع الناخب، خصوصا أن البطالة وتشغيل الشباب ظلا من أكثر الملفات التي تعرضت الحكومة بسببها للانتقاد.

وبالتالي سيكون على مزور أن يقدم للناخبين حصيلة تتجاوز الأرقام والاستثمارات المعلنة إلى أثرها المباشر على التشغيل والتنمية المحلية.

عمر حجيرة.. الوزير الذي يعود إلى معقله الانتخابي

يخوض عمر حجيرة الانتخابات بدائرة وجدة-أنجاد، وهي منطقة يرتبط بها سياسيا وانتخابيا منذ سنوات.

وحجيرة طبيب صيدلي التكوين، تخرج من جامعة سيليزيا الطبية في بولندا سنة 1993، وانتخب رئيسا لجماعة وجدة لفترتين، كما انتخب برلمانيا عن دائرة وجدة لأربع ولايات منذ 2007، قبل أن يصبح في أكتوبر 2024 كاتب دولة مكلفا بالتجارة الخارجية.

وتمنحه هذه التجربة أفضلية انتخابية واضحة مقارنة بأسماء أخرى تخوض الانتخابات للمرة الأولى.

لكن حجيرة سيواجه بدوره سؤالا حول حصيلته الحكومية، خصوصا أن التجارة الخارجية ترتبط مباشرة بقدرة الاقتصاد المغربي على فتح أسواق جديدة وتعزيز الصادرات.

ومن الناحية الانتخابية، تبدو مهمته مختلفة عن بعض زملائه؛ فهو لا يحتاج فقط إلى الدفاع عن حصيلة الحكومة، وإنما إلى الحفاظ على حضوره المحلي في وجدة، حيث راكم سنوات من العمل الانتخابي.

عبد الصمد قيوح.. اسم عائلي وسياسي يعود إلى تارودانت

أما عبد الصمد قيوح، فيخوض الانتخابات عن دائرة تارودانت الجنوبية.

وقيوح ينتمي إلى عائلة سياسية معروفة في منطقة سوس، وراكم بدوره تجربة برلمانية وحكومية، قبل أن يعود إلى الحكومة وزيرا للنقل واللوجستيك.

وتبدو معركته الانتخابية مختلفة، لأن اسمه مرتبط منذ سنوات بالمشهد السياسي في تارودانت، ما يجعل الانتخابات بالنسبة إليه اختبارا لحجم حضوره المحلي وقدرته على الحفاظ على نفوذه داخل المنطقة.

لكن حقيبة النقل التي تولى مسؤوليتها تضعه أمام ملفات ثقيلة، من بينها النقل الطرقي، السلامة الطرقية، البنية التحتية والربط بين المناطق.

وبالتالي سيكون الناخب أمام فرصة لمساءلته عن الفرق بين البرامج الحكومية المعلنة وما يلمسه المواطن يوميا على الطرق وفي وسائل النقل.

أربعة وزراء.. والامتحان واحد

يدخل وزراء الاستقلال الأربعة الانتخابات بملفات مختلفة، لكن الامتحان في النهاية واحد: هل استطاعوا تحويل مواقعهم الحكومية إلى نتائج يشعر بها المواطن؟

وإذا كان الحزب يعول على أسماء ذات خبرة طويلة، فإن هذه الخبرة نفسها قد تتحول إلى مسؤولية انتخابية، لأن الناخب الذي يمنح صوته لوزير سبق أن مارس السلطة لن يسأله فقط عما سيفعله مستقبلا، بل عما فعله خلال السنوات الماضية.

Banner Narsa
المقال التالي