زيارة ملك إسبانيا لسبتة ومليلية.. هل تعيد أزمة 2007 إلى الواجهة؟


عاد ملف سبتة ومليلية إلى واجهة العلاقات المغربية الإسبانية، بعدما جدد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، حديثه عن إمكانية قيام الملك فيليبي السادس بزيارة المدينتين، في خطوة لم يُقدم عليها العاهل الإسباني منذ اعتلائه العرش سنة 2014. ويأتي هذا التطور في وقت تحظى فيه قضية المدينتين بحساسية بالغة داخل العلاقات بين الرباط ومدريد.
سانشيز يتحدث عن «الظروف المناسبة» للزيارة
وفي هذا السياق، التقى سانشيز، الاثنين، بالملك فيليبي السادس، بعد تصريحات أكد فيها رئيس الحكومة الإسبانية وجود أسباب وحجج كافية لقيام العاهل بزيارة سبتة ومليلية، موضحاً أن الزيارة يمكن أن تتم عندما تتوفر «الظروف المناسبة»، من دون تحديد موعد لها. ويأتي ذلك وسط جدل سياسي وإعلامي بشأن طبيعة هذه الخطوة وتوقيتها.
غياب الزيارة منذ اعتلاء فيليبي السادس العرش
ويكتسي الحديث عن الزيارة أهمية إضافية، بالنظر إلى أن فيليبي السادس لم يزر سبتة ومليلية منذ توليه العرش سنة 2014، فيما ظلت هذه الخطوة موضع نقاش داخل إسبانيا، خصوصاً في ظل حساسية المدينتين بالنسبة إلى المغرب. كما نفت الحكومة الإسبانية، في وقت سابق، علمها بأي طلب رسمي من الملك أو القصر الملكي بشأن زيارة سبتة، وهو ما يعكس استمرار الغموض حول طبيعة الترتيبات المرتبطة بها.
أزمة 2007 تعود إلى الذاكرة
ويعيد هذا النقاش إلى الأذهان أزمة سنة 2007، حين قام الملك الإسباني خوان كارلوس الأول والملكة صوفيا بزيارة رسمية إلى سبتة ومليلية، في خطوة أثارت غضب الرباط وتسببت في توتر دبلوماسي حاد بين البلدين. وكانت تلك الزيارة أول زيارة رسمية للملك الإسباني إلى المدينتين خلال فترة حكمه، ما منحها دلالات سياسية ورمزية كبيرة آنذاك.
الرباط ترد دبلوماسياً على زيارة 2007
ولم تمر زيارة 2007 من دون تداعيات سياسية، إذ اعتبر المغرب الخطوة الإسبانية استفزازاً، واتخذ على إثرها إجراءات دبلوماسية تجاه مدريد، بينما دافعت الحكومة الإسبانية آنذاك عن الزيارة باعتبارها نشاطاً ملكياً داخل مدينتين تعتبرهما إسبانيا تابعتين لسيادتها. وانعكس الخلاف مباشرة على العلاقات الثنائية، قبل أن تتجه الأمور نحو التهدئة واستعادة التواصل الدبلوماسي.
بين شراكة الرباط ومدريد وملف سبتة ومليلية
ويأتي الجدل الحالي في سياق مختلف عن عام 2007، بعدما شهدت العلاقات المغربية الإسبانية خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في عدد من الملفات، غير أن قضية سبتة ومليلية ظلت من أبرز الملفات الحساسة التي تحيط بالشراكة بين البلدين. ولهذا، فإن أي زيارة ملكية إلى المدينتين قد تحمل أبعاداً تتجاوز الطابع البروتوكولي، بالنظر إلى الرمزية السياسية والسيادية التي تحظى بها القضية لدى الطرفين.
هل تتكرر أزمة 2007 أم تتجاوزها الرباط ومدريد؟
ومع عودة الحديث عن زيارة فيليبي السادس، يبرز السؤال حول ما إذا كانت الخطوة المرتقبة ستعيد إنتاج أجواء أزمة 2007، أم أن تطور العلاقات بين الرباط ومدريد سيسمح باحتوائها من دون الانزلاق إلى مواجهة دبلوماسية جديدة. وبينما يظل موعد الزيارة غير محدد، فإن مجرد طرحها أعاد سبتة ومليلية إلى صدارة النقاش السياسي بين البلدين، في ملف ظل لسنوات حاضراً بقوة رغم محاولات إبقائه بعيداً عن مسار التعاون الثنائي.





تعليقات