خبير طاقي لـ”مغرب تايمز”: الحرب مستمرة والغازوال يشتعل.. وهذه إجراءات عاجلة لحماية القدرة الشرائية


تتزايد المخاوف، اليوم، من انعكاس التوترات الجيوسياسية والحروب المتواصلة في أكثر من منطقة على أسواق النفط والغاز العالمية، وسط تحذيرات من ارتفاع أسعار المشتقات النفطية بالسوق المغربية وتأثيرها المباشر على القدرة الشرائية للأسر، خصوصا في ظل كلفة النقل والتنقل المرتفعة أصلا. في هذا السياق، قدم الحسين اليماني، الخبير في قطاع الطاقة، في تصريح لـ«مغرب تايمز»، قراءته لمستجدات سوق المحروقات، محذرا من استمرار الضغط على الأسعار، ومقترحا إجراءات يراها ضرورية للحد من تداعياتها على المستهلك المغربي.
وأوضح اليماني أن استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران يضغط على المخزونات العالمية من النفط والغاز ومشتقاتهما، بالتوازي مع الحرب الروسية الأوكرانية وما ترتب عنها من قصف طال مصافي التكرير وتراجع في العرض، خصوصا بالنسبة إلى الغازوال الذي لامس سعر الطن منه 1300 دولار. ودفعت هذه المعطيات عددا من الدول إلى تكثيف مشترياتها ورفع مخزوناتها، احترازا من أي انقطاع محتمل في التزود.
وبخصوص السوق المغربية، أوضح الخبير الطاقي أن العودة إلى تركيبة الأثمان المعتمدة قبل قرار إلغائها في عهد حكومة بنكيران كانت ستجعل سعر لتر الغازوال في حدود 14.80 درهم، مقابل 13.96 درهم لسعر البنزين، خلال النصف الأول من شتنبر 2026، وهي أسعار كانت تحتسب على أساس هوامش ربح محددة للموزعين، دون تدخل صندوق المقاصة. غير أنه حذر من أن الأسعار الفعلية قد تتجاوز هذه المستويات، لأن الفاعلين في التوزيع، حسب تقديره، لا يقبلون بأقل من درهمين ربحا في لتر الغازوال، وثلاثة دراهم في المتوسط بالنسبة إلى البنزين.
واعتبر اليماني أن تجاوز سعر الغازوال عتبة 10 دراهم للتر لا يتناسب مع مستويات دخل المغاربة، مؤكدا أن غلاء المحروقات يغذي التضخم ويستنزف القدرة الشرائية للأسر، نظرا لارتباطها بتكاليف النقل والخدمات والسلع. ولمواجهة هذا الوضع، دعا إلى ثلاثة إجراءات: إلغاء تحرير الأسعار وإعادة تنظيمها بما يحفظ حقوق المستهلكين والموزعين، وإحياء التكرير بمصفاة «سامير» للاستفادة من هوامش تجاوزت 5 دراهم في لتر الغازوال، وتخفيض العبء الضريبي الذي يفوق 3.5 دراهم في الغازوال ويقارب 5 دراهم في البنزين، عبر اعتماد «الضريبة المتحركة» عكس اتجاه الأسعار العالمية.
وشدد اليماني على أن غياب إجراءات عاجلة سيُبقي المغاربة أمام فاتورة نقل مرتفعة لا تراعي مستوى دخلهم، محذرا من أن استمرار الوضع الحالي يضغط على مقومات العيش الكريم ويغذي الاحتقان الاجتماعي، خصوصا مع اقتراب الانتخابات التشريعية التي ينتظر منها أن تفرز، وفق تعبيره، جيلا جديدا من البرلمانيين القادرين على الاستجابة لانتظارات المواطنين، وفي مقدمتها الحد من تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات.
وتبقى دعوة اليماني إلى هذه الإجراءات الثلاثة رهينة بمدى استجابة الحكومة لها في المرحلة المقبلة، خصوصا أن استمرار التوترات الجيوسياسية عالميا يجعل من الصعب التكهن بمسار أسعار المحروقات خلال الأشهر القادمة. ويظل الرهان، بحسب الخبير الطاقي، على قدرة الفاعلين الرسميين على الموازنة بين حماية القدرة الشرائية للمغاربة والحفاظ على توازنات صندوق المقاصة وحقوق الموزعين.





تعليقات