حكومة الفراقشية وليست حكومة اجتماعية… حين تُحاصر الـ500 درهم وتُفتح خزائن الملايير


كثيرة هي الحكايات المؤلمة التي يرويها من تم إيقاف استفادتهم من الدعم المباشر والتأمين الصحي “أمو تضامن”. كثيرة هي شكايات الطبقات الشعبية والسبب واحد هو “غول” اسمه ارتفاع المؤشر. لكن في المقابل، لم نسمع عن شكاية واحدة من “الفراقشية” الذين استفادوا من دعم استيراد الأغنام. تسلم هؤلاء الملايير بسلاسة ودون تأخر واستلموا المبلغ كاملا.
إنها فعلا مفارقة يعجز عقل “الحكومة الاجتماعية” عن فهمها. ومما يزيد من حدة العجز عن الفهم، كون السيد رئيس الحكومة، يتحدث عن حكومة اجتماعية أتت لتنزيل وتطوير الدعم المباشر، وحكومة الكفاءات ستجد حلا لكل المشاكل، وحكومة الإنصات التي تهتم بالطبقات الشعبية.
والمفارقة الخطيرة هي عندما تكثر شكايات الطبقات الشعبية حول إيقاف 500 درهم من الدعم المباشر، ولا أحد من فراقشية الأغنام اشتكى من كون الحكومة سحبت دعمها، علما أنه دعم بالملايير. لا أحد اشتكى من تأخر تسديد مبلغ دعم الأغنام، ولا أحد اشتكى من نقص هذا المبلغ. صفر شكاية تعني أن فراقشية الأغنام استفادوا من الدعم كاملا غير منقوص وفي وقت وجيز، وشكروا “الحكومة الاجتماعية” على كرمها وفعاليتها ونجاعتها الإدارية.
هل هذا يعني أن حكومة السيد أخنوش تفضل دعم الفراقشية على دعم الطبقات الشعبية؟
حكايات كثيرة يرويها من تم إيقاف الدعم المباشر عنهم قد لا تسعها الكتب ولا الموسوعات. لكني سأكتفي بذكر حكاية واحدة لرجل يبيع النعناع و”القزبور” و”المعدنوس” في سويقة أحد الأحياء بمدينة أكادير.
تقدم الرجل بملفه واستفاد من الدعم المباشر وتأمين “أمو تضامن”.زوجة الرجل حامل، وحين رافق زوجته إلى المستشفى لتضع مولودها في ظروف صحية، تفاجأ الرجل بأنه تم إلغاء التأمين والسبب هو “غول” ارتفاع المؤشر. لما جال الرجل بين الإدارات لمعرفة السبب، جاءه في الأخير الخبر اليقين: يتوفر الرجل على شريحتين ثمن كل واحدة منها 20 درهما، وأنه قام بعقد اشتراك شهري في إحدى الشريحتين. استنكر الرجل هذا الأمر مؤكدا أنه لا يتوفر إلا على شريحة واحدة وليس لديه أي اشتراك في الهاتف النقال.
تم توجيه الرجل عند شركة الاتصالات ليعالج مشكلته. سأل عن مصير زوجته الحامل فكان الجواب “خلص إلى بغيتي مراتك تولد”.
عوض أن يهتم الرجل بامرأته الحامل، والاستعداد لاستقبال مولوده، وجد نفسه يصول ويجول بين الإدارات لمعرفة صاحب الاشتراك الهاتفي الذي لا يعرف عنه أي شيء، ولا علاقة له برقم الهاتف، اللهم حمل الاشتراك اسمه ورقم بطاقته الوطنية. حكاية هذا الرجل مع صاحب الاشتراك الهاتفي، تشبه حكاية المرحوم البشير السكيرج مع زوج امرأته في فيلم “البحث عن زوج امرأتي “.
كان على “الحكومة الاجتماعية” أن تترك للرجل تأمين “أمو تضامن”، وتترك له الوقت الكافي ليجد حلا لمشكلته، كما فعلت مع من استفاد من دعم استيراد الأغنام الذين تسلموا الأموال العمومية بسلاسة ودون تأخر. علما أننا نتحدث عن دعم 500 درهم في حالة بائع النعناع، والملايير في حالة دعم استيراد الأغنام.
إنها فعلا حكومة “الفراقشية وليست حكومة اجتماعية.
ينعم الفراقشية بالاستفادة من دعم استيراد الأغنام، ويبقى أصحاب الدعم المباشر يعيشون مع فزع غول ارتفاع المؤشر. مرحبا بكم في الحكومة الاجتماعية للسيد عزيز أخنوش.
سعيد الغماز-كاتب وباحث





تعليقات