“البام” يعد بإدماج مليون شاب و100 ألف حل سكني.. ويتعهد بإنهاء “تضارب المصالح”


مليون شاب في برنامج “أفق لكل شاب”
كشف حزب الأصالة والمعاصرة عن حزمة من الوعود الانتخابية الموجهة أساسا إلى الشباب، تتضمن إطلاق برنامج وطني مندمج بعنوان “أفق لكل شاب” خلال الفترة الممتدة بين 2027 و2031، بهدف إدماج وتأهيل مليون شابة وشاب للولوج المستدام إلى سوق الشغل.
ويقوم البرنامج، وفق العرض الذي قدمه الحزب، على الانتقال من تعدد البرامج القطاعية المتفرقة إلى سياسة وطنية موحدة تواكب الشباب منذ مغادرة التعليم، مرورا بالتكوين والتشغيل، وصولا إلى السكن والاستقرار والحركية المهنية.
ويتعهد الحزب، ضمن هذا التصور، بألا يبقى أي شاب مغربي لفترة طويلة خارج مسارات التعليم أو التكوين أو الشغل أو المقاولة أو فرص الحركية المهنية.
ومن أبرز الالتزامات المقترحة، توفير عرض للتوجيه أو التكوين أو الإدماج لكل شاب يغادر المنظومة التعليمية في أجل لا يتجاوز ستة أشهر.
500 ألف شاب أمام أول تجربة مهنية
ويتضمن البرنامج أيضا تمكين نحو 500 ألف شاب من أول تجربة مهنية، عبر مجموعة من الآليات والبرامج الموجهة إلى التشغيل والمقاولة.
وفي هذا الإطار، يقترح الحزب برنامج “مقاولة الشباب”، الذي يستهدف انتقاء المشاريع القابلة للاستمرار ومواكبة حوالي 60 ألف مقاولة لمدة قد تصل إلى سنتين.
وسيتم، حسب التصور المعلن، اعتماد نسبة المقاولات التي تواصل نشاطها بعد ثلاث سنوات كمؤشر أساسي لقياس مدى نجاح البرنامج.
كما تشمل المقترحات تعبئة آليات قائمة، من بينها نظام “المصدر الذاتي للخدمات”، والقروض بدون فائدة لفائدة الشباب في العالم القروي، إضافة إلى مدن المهن والكفاءات.
125 ألف فرصة للحركية المهنية الدولية
ولم يغفل البرنامج الرهان على سوق الشغل خارج المغرب، إذ يقترح توفير حوالي 125 ألف فرصة للحركية المهنية القانونية عبر اتفاقيات مع دول تعاني خصاصا في عدد من المهن.
ويربط الحزب هذه الفرص بالتأهيل اللغوي، والحصول على شهادات معترف بها، وإبرام عقود عمل تحفظ كرامة المستفيدين.
كما يتضمن البرنامج إجراءات خاصة بالنساء الشابات، تشمل التكوين، وحضانات الأطفال، والنقل، والعمل عن بعد، وخدمات القرب، إلى جانب تطوير اقتصاد الرعاية.
“ميثاق الشغل اللائق” وربط الدعم العمومي بالتشغيل
ويقترح الحزب كذلك إقرار “ميثاق للشغل اللائق”، يجعل استفادة المقاولات من الدعم العمومي المرتبط بالتشغيل مشروطة باحترام عدد من الالتزامات.
ومن بينها إبرام عقود عمل مصرح بها، وضمان التغطية الاجتماعية منذ اليوم الأول، واحترام أوقات العمل، وتوفير شروط الصحة والسلامة المهنية، والمساهمة في إيجاد حلول مرتبطة بالنقل أو السكن.
كما يتضمن التصور تعزيز جهاز تفتيش الشغل بالموارد البشرية والتقنيات الحديثة والرقمنة، مع إدراج جودة مناصب الشغل ضمن مؤشرات تقييم وتتبع البرامج العمومية.
ويقترح الحزب أيضا إحداث علامة “مشغل نموذجي” تمنح للمقاولات التي توفر ظروف عمل جيدة، مع تمكينها من امتيازات في الولوج إلى الطلبيات والدعم العموميين.
100 ألف حل سكني للشباب
في الجانب المتعلق بالسكن، يتعهد الحزب بإحداث صندوق عمومي لضمان كراء سكن الشباب، إلى جانب إطلاق برنامج “السكن للشباب” الذي يستهدف توفير حوالي 100 ألف حل سكني خلال الفترة الممتدة بين 2027 و2031.
كما يقترح اعتماد “جواز الحركية المهنية” لتسهيل انتقال الشباب بين فرص العمل ومناطق النشاط الاقتصادي.
الحزب يقر بمسؤوليته داخل الحكومة
هذه الوعود الاجتماعية والاقتصادية تزامنت مع خطاب سياسي أكثر وضوحا بشأن حصيلة المرحلة الحكومية الحالية.
فخلال تقديم البرنامج الانتخابي، أقرت القيادة الجماعية للحزب بتحمل الأصالة والمعاصرة جزءا من المسؤولية بحكم مشاركته في الحكومة الحالية، لكنها شددت على أن هذه المسؤولية تظل مرتبطة بموقع الحزب داخل التحالف الحكومي.
وأوضحت أن الحزب سبق أن عارض، خلال محطات حكومية وبرلمانية مختلفة، قرارات وتوجهات اعتبرها غير سليمة، ونبه إلى مخاطر تحول بعض الممارسات إلى أمر عادي في تدبير الشأن العام.
“تضارب المصالح لا يمكن أن يستمر”
وفي أقوى مضامين الخطاب السياسي للحزب، جرى التأكيد على ضرورة تغيير المسار، مع رفض استمرار ما وصف بـ”تضارب المصالح” والشعور بعدم عدالة توزيع الفرص.
وأكد الحزب أن المغرب يجب أن يبقى للجميع، وأن المرحلة المقبلة تتطلب تصورا سياسيا جديدا يتجاوز الوعود الانتخابية التقليدية، ويقدم مقترحات عملية قابلة للتنفيذ.
كما شدد على أن الحزب يتحمل نصيبه من المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع، لكنه لا يتحمل مسؤولية قرارات لم يتخذها أو توجهات لم يكن صاحبها.
وأشار في هذا السياق إلى أن الأصالة والمعاصرة لم يترأس الحكومة الحالية ولم يكن موجها للسياسة العامة، وأن عددا من البرامج التي حملها إلى الحكومة لم تتح لها، بحسب التصريحات المقدمة، فرصة التطبيق الكامل.
القدرة الشرائية والهجرة.. أسئلة محرجة في قلب الانتخابات
وضع الحزب أيضا القدرة الشرائية ضمن أبرز الملفات التي تستوجب المعالجة خلال المرحلة المقبلة، في ظل ارتفاع الضغوط على الأسر المغربية وتزايد صعوبة تحمل تكاليف الحياة.
ويربط الحزب هذا الوضع بمفارقة يعتبرها أساسية في النقاش الانتخابي: مغرب يحقق مشاريع وتحولات اقتصادية وتنموية، مقابل فئات من المواطنين، خصوصا الشباب، ما زالت تشعر بأن ثمار هذا التقدم لم تصل إليها بالشكل الكافي.
وفي السياق ذاته، توقف الخطاب عند محاولات الهجرة نحو الضفة الأخرى عبر سبتة المحتلة، معتبرا أن الظاهرة لا يمكن تفسيرها فقط بالفقر أو نشاط شبكات الهجرة والاتجار بالبشر أو تأثير وسائل التواصل الاجتماعي.
فالعديد من الشباب الذين حاولوا الهجرة، وفق الطرح المقدم، لا ينحدرون بالضرورة من أسر تعاني الفقر المدقع، ما يطرح، بحسب الحزب، سؤالا أعمق حول أسباب شعور جزء من الشباب بانسداد الأفق داخل بلدهم.
من الوعود إلى التنفيذ
ويراهن الحزب، من خلال برنامجه الانتخابي، على تقديم التزامات محددة بأرقام وأهداف زمنية، بدل الاكتفاء بشعارات عامة.
ويؤكد أن البرامج المقترحة، سواء تعلق الأمر بإدماج مليون شاب، أو توفير 500 ألف تجربة مهنية، أو دعم 60 ألف مقاولة، أو فتح 125 ألف فرصة للحركية الدولية، أو توفير 100 ألف حل سكني، يفترض أن تكون قابلة للتمويل والتنفيذ.
كما يشدد على أن نجاح هذه الالتزامات لن يرتبط بالأرقام وحدها، وإنما بالإرادة السياسية وحسن التدبير وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وبذلك، يضع الحزب نفسه أمام اختبار مزدوج في انتخابات 2026: تقديم وعود رقمية واسعة للشباب، وفي الوقت نفسه الدفاع عن خطاب سياسي يتعهد بتغيير المسار ووقف تضارب المصالح وإعادة توزيع الفرص بشكل أكثر عدالة.





تعليقات