خلاف داخل قمة السلطة الإسبانية.. سانشيز والملك فليبي السادس أمام أزمة سبتة وحسابات المغرب


أعادت أزمة سبتة ملف العلاقة بين الحكومة الإسبانية والقصر الملكي إلى واجهة المشهد السياسي، بعدما أثارت تصريحات رئيس الحكومة بيدرو سانشيز بشأن زيارة الملك فليبي السادس للمدينة جدلاً واسعاً، في وقت تتواصل فيه تداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها المنطقة خلال الأسابيع الماضية. وفي خضم هذا الجدل، أكد سانشيز أن المغرب لا يتحمل مسؤولية موجة التدفق الجماعي للمهاجرين نحو سبتة، مشيداً بمستوى التعاون بين مدريد والرباط خلال هذه المرحلة الحساسة.
غير أن تصريحات رئيس الحكومة الإسبانية لم تتوقف عند الموقف من المغرب، إذ تطرق أيضاً إلى غياب الملك فليبي السادس عن سبتة منذ اعتلائه العرش، وهو ما أعاد إلى الواجهة نقاشاً سياسياً حول أسباب عدم قيام العاهل الإسباني بزيارة المدينة خلال فترة حكمه. كما تحدث سانشيز عن إمكانية قيام الملك بزيارة إلى سبتة عندما تتوفر «الظروف المناسبة»، في تصريح حمل دلالات سياسية بالنظر إلى حساسية الملف.
واليوم الثلاثاء، يتجه الاهتمام السياسي والإعلامي في إسبانيا إلى تداعيات هذه التصريحات، خصوصاً أن أي زيارة ملكية إلى سبتة قد تتجاوز طابعها البروتوكولي لتتحول إلى رسالة سياسية، في ظل تمسك مدريد بسيادتها على المدينة، مقابل اعتبار الرباط سبتة ومليلية جزءاً من التراب المغربي.
وتزداد حساسية المشهد مع استمرار الجدل داخل إسبانيا حول طريقة تدبير أزمة الهجرة، في وقت تحاول فيه حكومة سانشيز الحفاظ على مستوى التعاون مع المغرب وتجنب تحميله مسؤولية التطورات التي شهدتها سبتة. وفي المقابل، أصبح القصر الملكي طرفاً أساسياً في النقاش، بعدما باتت مسألة زيارة الملك للمدينة مرتبطة بحسابات سياسية وأمنية ودبلوماسية دقيقة.
ومن زاوية أخرى، تكشف الأزمة عن تداخل متزايد بين الحسابات الداخلية الإسبانية والاعتبارات المرتبطة بالعلاقات مع المغرب؛ فالحكومة مطالبة بطمأنة الرأي العام والتعامل مع الضغوط السياسية، بينما تظل المؤسسة الملكية معنية بحضور الدولة ورمزيتها في سبتة. ولذلك فإن توقيت أي تحرك ملكي وطبيعته والرسائل التي سيرافقها قد تكون لها أهمية تفوق الزيارة نفسها.
وتضع هذه التطورات سانشيز أمام معادلة دقيقة بين الحفاظ على حضور الدولة الإسبانية في سبتة وتفادي خلق توتر جديد مع الرباط، خصوصاً أن الملف يرتبط بواحد من أكثر القضايا حساسية في العلاقات الثنائية. وهكذا تتحول أزمة سبتة من مجرد ملف هجرة إلى اختبار سياسي للحكومة الإسبانية، في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية ما إذا كانت الزيارة المحتملة للملك فليبي السادس ستسهم في احتواء الجدل أم ستفتح فصلاً جديداً من التوتر.





تعليقات