آخر الأخبار
Banner Narsa
Banner Narsa
Banner Narsa

تعليمات بإطلاق الرصاص الحي في سبتة المحتلة وتصريحات عسكرية إسبانية ترفع منسوب التوتر مع المغرب

Banner Narsa

كشفت وسائل إعلام إسبانية، عن تعليمات جديدة مرتبطة بتعامل القوات العسكرية المنتشرة بمدينة سبتة المحتلة مع المهاجرين، في ظل التوتر المتصاعد الذي تشهده المدينة خلال الأيام الأخيرة.

وبحسب المعطيات المتداولة، فقد أعطت القيادة العسكرية العليا تعليماتها للعناصر المنتشرة في سبتة باللجوء إلى الذخيرة الحية في حال تعرضهم لاعتداء مباشر من طرف مهاجرين، خصوصاً خلال عمليات التفريق أو الترحيل.

وتأتي هذه المعطيات في سياق أمني شديد الحساسية، بعدما تعرض عدد من أفراد الجيش لاعتداءات خلال الأيام الماضية، في وقت كشفت فيه صحافة إسبانية أن العسكريين المنتشرين في سبتة أصبحوا مخولين بحمل أسلحتهم محشوة بالذخيرة أثناء الدوريات، بداعي تعزيز الحماية والردع.

قواعد اشتباك تثير مخاوف داخل إسبانيا

وتزامناً مع هذه التطورات، برزت داخل الأوساط الأمنية والعسكرية الإسبانية دعوات إلى تحديد قواعد الاشتباك بشكل واضح، خصوصاً أن مهام حفظ النظام العام في سبتة تقع أساساً على عاتق الشرطة الوطنية والحرس المدني.

وفي تصريحات للصحافة الإسبانية، حذر الجنرال المتقاعد خوان مونتينيغرو من خطورة دخول العسكريين في مواجهات مرتبطة بالنظام العام دون وجود أوامر دقيقة وقواعد اشتباك محددة بشكل واضح، موضحاً أن هذه القواعد هي التي تحدد الظروف التي يمكن فيها استخدام السلاح وحدود الرد على أي اعتداء.

وتكشف هذه التصريحات عن حساسية الوضع الميداني، خصوصاً في ظل وجود عسكريين مسلحين بالذخيرة الحية داخل مدينة تعرف توتراً متزايداً بسبب ملف الهجرة.

تصريحات أكثر خطورة حول أي هجوم على إسبانيا

ولم تتوقف المعطيات المتداولة عند حدود الوضع في سبتة، إذ نقلت وسائل إعلام إسبانية، عن قيادات في الجيش الإسباني تصريحات ذات طابع عسكري شديد اللهجة بشأن جاهزية القوات المسلحة في حال تعرض إسبانيا لأي هجوم.

وبحسب تلك التصريحات، فإن الجيش الإسباني يوجد في حالة تأهب واستعداد للتعامل مع أي تهديد، مع حديث عن قدرة القوات المسلحة على إسقاط الأهداف الموجودة في الأجواء وإغراق الأهداف الموجودة في البحر خلال أقل من 24 ساعة في حال تعرض البلاد لهجوم.

كما تضمنت التصريحات، وفق ما أوردته تلك المصادر، تأكيدات بشأن تفوق الجيش الإسباني عسكرياً على نظيره المغربي، خصوصاً في مجالي الجو والبحر.

وتجدر الإشارة إلى أن الصحافة الإسبانية سبق أن نشرت تحليلات عسكرية قارنت بين قدرات البلدين، وخلص بعضها إلى وجود تفوق إسباني في المجال البحري والجوي، مع التأكيد في الوقت نفسه على التطور الكبير الذي عرفته القدرات العسكرية المغربية خلال السنوات الأخيرة.

استفزاز غير محسوب للمغرب

وبعيداً عن الحسابات العسكرية، فإن صدور مثل هذه التصريحات، في هذا الظرف بالذات، يطرح علامات استفهام كبيرة حول تداعياتها السياسية والدبلوماسية.

فالمغرب وإسبانيا قطعا خلال السنوات الأخيرة أشواطاً مهمة في إعادة بناء العلاقات الثنائية، بعد مراحل طويلة من التوتر وسوء الفهم، وأصبحت المصالح المشتركة بين البلدين تشمل ملفات استراتيجية، من بينها الأمن والهجرة والتجارة والاستثمار ومحاربة الجريمة العابرة للحدود.

ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن إغراق السفن وإسقاط الطائرات والتأكيد على التفوق العسكري، حتى وإن ورد في سياق تصريحات أو تقديرات عسكرية، يمكن أن يُفهم باعتباره رسالة استفزازية للمغرب، خصوصاً عندما تصدر في خضم أزمة مرتبطة بسبتة والهجرة.

والأخطر من ذلك أن لغة التهديد العسكري لا تساعد على احتواء الأزمات، بل قد تساهم في رفع منسوب التوتر وفتح الباب أمام تأويلات خطيرة لا تخدم مصالح البلدين.

سانشيز أمام اختبار صعب

وتأتي هذه التطورات في وقت يعمل فيه رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز جاهداً على الحفاظ على العلاقات المغربية الإسبانية، وعلى تجاوز الأزمة الحالية بأقل قدر ممكن من الخسائر السياسية والأمنية.

فالرباط ومدريد تجمعهما اليوم شراكة استراتيجية يصعب اختزالها في أزمة عابرة، ولذلك فإن أي تصريحات عسكرية ذات طابع تصعيدي قد تتحول إلى عنصر إضافي يعقد مهمة الحكومتين في احتواء التوتر.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى التنبيه إلى خطورة مثل هذه التصريحات، خصوصاً عندما تتناول سيناريوهات الحرب والتدمير المتبادل بين دولتين جارتين تربطهما مصالح استراتيجية واسعة.

من التوتر الأمني إلى التصعيد السياسي؟

ما يحدث في سبتة لا ينبغي أن يتحول إلى مسار تصعيدي يتجاوز أزمة الهجرة إلى خطاب عسكري مفتوح.

فالتعامل مع الاعتداءات على أفراد الجيش أو الشرطة يظل من اختصاص المؤسسات الأمنية والقضائية، لكن تحويل الأحداث إلى مناسبة لاستعراض القوة العسكرية أو المقارنة المباشرة بين الجيشين المغربي والإسباني قد تكون له انعكاسات تتجاوز بكثير حدود المدينة المحتلة.

وفي ظل استمرار التوتر، يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت مدريد ستعمل على احتواء هذه التصريحات وضبط الخطاب الصادر عن بعض الأوساط العسكرية، أم أن لغة التصعيد ستستمر في الظهور بالتزامن مع أزمة سبتة.

Banner Narsa
المقال التالي