آخر الأخبار
Banner Narsa

استفاد من 3 مليارات من الدعم.. برلماني تجمعي في قلب فضيحة تضارب المصالح واستغلال المعلومات الداخلية

Banner Narsa

كشفت مصادر إعلامية أن المستشار البرلماني عابد بادل، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، استفاد من دعم عمومي يقدر بنحو 30 مليون درهم، في إطار عملية استيراد الأغنام، وذلك في وقت كان يشغل فيه عضوية مجلس المستشارين ويضطلع بمهمة داخل لجنة المالية.

وتفتح هذه المعطيات الباب أمام تساؤلات ثقيلة حول طبيعة استفادته من هذا البرنامج، خصوصاً أن الأمر يتعلق بقطاع استفاد من دعم مالي استثنائي، في وقت كانت فيه تفاصيل الإجراءات الحكومية المرتبطة بالاستيراد والدعم تحظى باهتمام واسع.

وبحسب المصادر الإعلامية نفسها، فإن بادل لم يكن، قبل دخوله هذه العملية، من الأسماء المعروفة بنشاط مهني طويل في مجال استيراد وتربية الأغنام، وهو ما يطرح علامات استفهام حول توقيت دخوله إلى هذا النشاط والظروف التي أحاطت باستفادته من الدعم.

وتزداد حساسية الملف بالنظر إلى موقعه داخل مجلس المستشارين، وخصوصاً ارتباطه بلجنة المالية، التي تتيح لأعضائها الاطلاع على عدد من الملفات والمعطيات ذات الصلة بالسياسات المالية والاقتصادية للدولة.

وهنا يبرز السؤال الأكثر إثارة للجدل: هل استفاد المستشار البرلماني من معلومات أو معطيات داخلية لم تكن متاحة لباقي المستثمرين، واستثمرها في نشاط تجاري مدعوم من المال العام؟

فإذا ثبت أن معلومات مرتبطة ببرنامج الاستيراد أو بقيمة الدعم أو شروط الاستفادة كانت متاحة له بحكم موقعه البرلماني قبل أن تصبح متاحة للعموم، فإن القضية لن تبقى مجرد استفادة من برنامج حكومي، وإنما ستطرح شبهة أخطر تتعلق باستغلال الموقع السياسي والمعلومة الداخلية لتحقيق منفعة خاصة.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن الدعم المخصص للأغنام لم يكن مجرد قرار تجاري عادي، بل كان تدبيراً استثنائياً خصصت له الدولة أموال عمومية بهدف ضبط السوق وتوفير الأغنام للمواطنين بأسعار مناسبة.

وبحسب المعطيات المتداولة، استفاد بادل من نحو 30 مليون درهم من الدعم، فضلاً عن الأرباح الناتجة عن بيع الأغنام في السوق المغربية. وهي أرقام، في حال تأكدها من خلال الوثائق الرسمية، تستوجب فتح تحقيق دقيق حول طبيعة العملية، وحجم الاستفادة، والشروط التي تم على أساسها منح الدعم.

كما تطرح هذه المعطيات سؤالاً آخر لا يقل أهمية: هل كان دخول المستشار البرلماني إلى مجال استيراد الأغنام مرتبطاً بمعرفة مسبقة بتفاصيل البرنامج الحكومي؟

فالمسألة هنا لا تتعلق بمنع البرلمانيين من ممارسة الأعمال التجارية، وإنما بضرورة التأكد من عدم تحول المعلومات التي يحصل عليها المسؤول بحكم موقعه العام إلى أداة لتحقيق أرباح خاصة.

وتزداد خطورة الأمر، إن صحت المعطيات، إذا كان المستفيد قد دخل القطاع خصيصاً للاستفادة من الدعم، دون أن يكون من الفاعلين التقليديين في مجال استيراد وتربية الأغنام، بينما تحمل المهنيون المعروفون في القطاع تكاليف ومخاطر الاستثمار على مدى سنوات.

كما أن الملف يضع آليات تدبير الدعم العمومي تحت المجهر، خصوصاً ما يتعلق بمعايير اختيار المستفيدين، ومراقبة الأسعار، وضمان انتقال الدعم فعلياً إلى المستهلك بدل تحوله إلى مصدر لأرباح استثنائية.

ولا تقف الأسئلة عند حجم الأموال التي استفاد منها المستشار البرلماني، بل تمتد إلى المسار الكامل للعملية: متى تم اتخاذ قرار الاستثمار؟ متى تم تأسيس أو تسجيل الكيان التجاري المعني؟ متى تم تقديم طلب الاستفادة؟ وما هي المعلومات التي كانت متاحة للمستفيد في تلك المرحلة؟

هذه التفاصيل وحدها قادرة على تحديد ما إذا كانت العملية استثماراً تجارياً عادياً، أم أن هناك استفادة من معطيات أو امتيازات مرتبطة بالموقع السياسي.

وفي حال تأكد حصول المستشار البرلماني على معلومات غير متاحة للعموم واستعمالها لتحقيق منفعة مالية، فإن الأمر سيكون بحاجة إلى مساءلة جدية، ليس فقط من زاوية الأخلاق السياسية، وإنما أيضاً من زاوية القواعد المنظمة لتضارب المصالح واستغلال المعلومات المرتبطة بالوظيفة العامة.

كما أن المسؤولية السياسية لا ينبغي أن تتوقف عند المستفيد، إذ يتعين، في حال وجود اختلالات، تحديد الجهة التي وضعت شروط البرنامج، والجهات التي راقبت عمليات الاستيراد، وكيفية احتساب الدعم، وآليات التأكد من احترام الأسعار وهوامش الربح.

وبينما تظل المعطيات المتداولة بحاجة إلى تدقيق ووثائق رسمية تؤكدها، فإن حجم المبالغ المشار إليها وموقع المستشار البرلماني داخل المؤسسة التشريعية يجعلان الملف جديراً بتوضيح رسمي وشفاف.

فالمال العام ليس مجرد رقم في حسابات الشركات، والمعلومة التي يحصل عليها المسؤول بحكم موقعه ليست امتيازاً شخصياً يمكن تحويله إلى فرصة تجارية.

والسؤال الذي ينتظر جواباً واضحاً هو: هل كانت الاستفادة من دعم استيراد الأغنام نتيجة استثمار تجاري مشروع، أم أن موقع المستشار البرلماني داخل لجنة المالية منحه أفضلية ومعلومات لم تكن متاحة لباقي المتنافسين؟

Banner Narsa
المقال التالي