“السالمونيلا” تهز أوروبا وتفتح باب الأسئلة في المغرب.. ماذا عن الرقابة على المنتجات محلياً؟


عاد خطر «السالمونيلا» إلى واجهة النقاش الصحي والغذائي، بعد تحركات رقابية في عدد من الدول الأوروبية مرتبطة بمنتجات غذائية، من بينها البيض، وسط تحقيقات رسمية بشأن إصابات مرتبطة باستهلاك منتجات ملوثة. ورغم أن المعطيات المتاحة لا تشير إلى وجود حالة طوارئ صحية عامة في أوروبا، فإن هذه التطورات تفتح نقاشاً أوسع حول سلامة الغذاء وفعالية أنظمة المراقبة والإنذار المبكر.
وتُعد «السالمونيلا» من أبرز مسببات الأمراض المنقولة عبر الغذاء، ويمكن أن تنتقل إلى الإنسان عن طريق أطعمة ملوثة، خصوصاً البيض ولحوم الدواجن وبعض المنتجات غير المطهية بشكل جيد. وقد تتسبب العدوى في الإسهال وتقلصات البطن والقيء والحمى، فيما قد تتطور إلى مضاعفات أكثر خطورة لدى الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة. وفي بريطانيا، تواصل السلطات الصحية تحقيقاتها، اليوم السبت، بشأن تفشٍ لبكتيريا «Salmonella Enteritidis»، بعدما أظهرت المعطيات الأولية ارتباط عدد من الإصابات ببيض مستورد استُخدم خصوصاً في المطاعم والمقاهي ومحلات الوجبات الجاهزة.
وبالتزامن مع ذلك، اتخذت السلطات البلجيكية إجراءات احترازية بعد الاشتباه في وجود «السالمونيلا» ضمن دفعات من البيض، حيث جرى سحب منتجات محددة من الأسواق ودعوة المستهلكين إلى عدم استهلاكها وإعادتها إلى نقاط البيع. وتبرز هذه الإجراءات أهمية سرعة اكتشاف مصادر التلوث وتتبع المنتجات المعنية وسحبها قبل اتساع دائرة الخطر، وهي مسألة تكتسي أهمية خاصة في ظل حركة تداول المنتجات الغذائية بين الدول والأسواق.
ومن هنا يبرز السؤال بالنسبة إلى المغرب: إلى أي حد تضمن منظومة المراقبة الوطنية سلامة المنتجات الغذائية المتداولة في الأسواق؟ فهذا النقاش لا يعني وجود خطر مماثل داخل المملكة، ولا يثبت تسجيل تفشٍ لـ«السالمونيلا» فيها، لكنه يفرض التفكير بشكل استباقي في مدى جاهزية آليات المراقبة والتتبع، وقدرتها على اكتشاف أي خطر محتمل والتعامل معه قبل وصوله إلى المستهلك.
ولا تبدأ سلامة الغذاء عند رف المتجر، بل ترتبط بسلسلة متكاملة تشمل الإنتاج والتخزين والنقل والاستيراد والتوزيع والتسويق. ومع حركة استيراد المنتجات الغذائية، تصبح المراقبة عند الحدود إحدى الحلقات الأساسية في الوقاية، غير أن ذلك لا يكفي وحده، لأن المنتج الذي يدخل السوق في ظروف سليمة يمكن أن يتعرض لاحقاً لسوء التخزين أو النقل أو التداول، خصوصاً بالنسبة إلى المواد التي تتطلب شروطاً دقيقة للحفظ وسلسلة التبريد.
وتطرح التجربة الأوروبية كذلك سؤالاً آخر لا يقل أهمية، يتعلق بسرعة ووضوح التواصل مع المستهلك. فعند اكتشاف منتج يحتمل أن يشكل خطراً، فإن تحديد اسمه ورقم دفعته وتاريخ صلاحيته ومكان توزيعه والإعلان عن ذلك بشكل واضح، كلها إجراءات تمنح المواطن القدرة على حماية نفسه وأسرته. ومن ثم، فإن فعالية أي منظومة رقابية لا تقاس فقط بقدرتها على اكتشاف الخطر، وإنما أيضاً بسرعة سحب المنتج وإيصال المعلومة إلى المواطنين.
وبينما تواصل السلطات الأوروبية مراقبة بؤر «السالمونيلا» المرتبطة بمنتجات غذائية مختلفة، فإن الدرس الأهم بالنسبة إلى المغرب يتمثل في تعزيز منطق الوقاية واليقظة والتتبع، من دون إثارة الهلع أو تقديم معطيات غير مثبتة. فالسؤال الحقيقي ليس فقط «هل يوجد الخطر؟»، وإنما أيضاً: كيف يتم اكتشافه؟ وكيف يتم تتبعه؟ وكم تستغرق عملية سحب المنتج؟ وكيف تصل المعلومة إلى المواطن قبل أن يصل المنتج الملوث إلى مائدته؟





تعليقات