الأحرار يختار زكية الدريوش لقيادة لائحته بسوس ماسة ويثير انتقادات واسعة


اختار حزب التجمع الوطني للأحرار اليوم السبت، أن يضع زكية الدريوش على رأس لائحته الجهوية للنساء بجهة سوس ماسة، في خطوة سياسية تفتح الباب أمام نقاش واسع حول معايير اختيار المرشحين، وحول الرسالة التي يريد الحزب توجيهها إلى الناخبين في واحدة من أهم جهات المملكة.
ففي الوقت الذي تزخر فيه سوس ماسة بالكفاءات والفعاليات السياسية والاقتصادية والجمعوية والنسائية، اختار الحزب وجهاً حكومياً لتصدر لائحته الجهوية، وهو قرار قد يكون قانونياً وتنظيمياً، لكنه بالتأكيد ليس محايداً سياسياً.
وتزداد حساسية القرار بالنظر إلى أن الدريوش ليست من الوجوه السياسية المحلية التي راكمت حضورها الانتخابي داخل مختلف أقاليم الجهة، وهو ما يطرح سؤالاً بسيطاً ومشروعاً: لماذا لم يبحث الحزب عن شخصية سوسية لها امتداد انتخابي وشعبي داخل الجهة؟
سوس ماسة ليست فقيرة في الكفاءات
لا تحتاج جهة سوس ماسة إلى تقديم دروس في الكفاءات. فالجهة التي أنجبت مسؤولين سياسيين واقتصاديين وأكاديميين ونساءً فاعلات في مختلف المجالات، تضم أسماء قادرة على قيادة لوائح انتخابية والدفاع عن مصالح السكان داخل البرلمان.
ومن هنا يصبح اختيار شخصية قادمة من خارج المشهد الانتخابي المحلي، وفق منتقدي القرار، مدعاة للتساؤل أكثر مما هو مصدر للارتياح.
فهل عجز حزب التجمع الوطني للأحرار عن العثور داخل أكادير وإنزكان وتارودانت وتيزنيت واشتوكة آيت باها وطاطا على امرأة تمتلك الكفاءة والتجربة والحضور السياسي؟
أم أن الحزب اختار منطقاً آخر، يقوم على الاستعانة بشخصية حكومية معروفة لتقوية اللائحة انتخابياً؟
السؤال لا يستهدف حق الدريوش في الترشح، فهذا حق مكفول لكل مواطن تتوفر فيه الشروط القانونية، وإنما يتعلق بفلسفة الاختيار الحزبي، وبمدى انسجامها مع الحديث المتكرر عن تشجيع الكفاءات المحلية وتجديد النخب.
من قطاع الصيد إلى معركة الانتخابات
وتحمل تزكية الدريوش مفارقة سياسية أخرى، بالنظر إلى ارتباط اسمها حالياً بقطاع الصيد البحري.
فالقطاع الذي تشرف عليه واجه خلال الفترة الأخيرة انتقادات برلمانية وإعلامية بشأن ارتفاع أسعار الأسماك، واستمرار نفوذ الوسطاء، وضعف المراقبة، فضلاً عن أسئلة مرتبطة بمردودية السياسات العمومية في حماية الثروة السمكية وضمان استفادة المواطنين والصيادين من خيرات البحر.
وفي ماي 2026، وجهت فرق برلمانية انتقادات إلى حصيلة مخطط “أليوتيس” وإلى طريقة تدبير القطاع، وربطت بين ارتفاع أسعار السمك وهيمنة الوسطاء وضعف المراقبة وبين محدودية أثر السياسات المتبعة على القدرة الشرائية للمواطنين.
كما واجهت الدريوش، خلال يوليوز الماضي، أسئلة وانتقادات برلمانية حول أوضاع الصيد التقليدي وبيع الأسماك خارج المسالك القانونية والسلامة الاجتماعية للعاملين في القطاع.
وهنا تحديداً تبرز نقطة سياسية لا يمكن تجاهلها: هل من الحكمة انتخابياً أن يقدم الحزب مسؤولة حكومية تواجه كل هذه الأسئلة لتكون واجهة لائحته الجهوية في جهة ترتبط حياتها الاقتصادية والاجتماعية بشكل وثيق بالبحر والصيد؟
الثروة السمكية.. الملف الذي قد يلاحق الدريوش انتخابياً
قد يكون من الصعب تحميل مسؤولة واحدة كامل مسؤولية وضع قطاع معقد بحجم الصيد البحري، بالنظر إلى تعدد المتدخلين وتأثير التغيرات المناخية والأسواق الدولية والاستغلال البحري وغير ذلك.
لكن في المقابل، فإن وجود الدريوش على رأس القطاع يجعل من الطبيعي أن تُحاسب سياسياً عن حصيلته، وأن تواجه أسئلة الناخبين حول ما تحقق خلال فترة تحملها المسؤولية.
وهذا هو جوهر الديمقراطية: المسؤول الحكومي لا يختار فقط الملفات التي يريد الحديث عنها، بل عليه أيضاً أن يواجه الملفات التي يطرحها عليه المواطنون.
وبينما تؤكد الدريوش رسمياً أن حماية الثروة السمكية واستدامتها تشكل أولوية استراتيجية، فإن الانتقادات الموجهة إلى القطاع تجعل من هذا الملف واحداً من أكثر الملفات التي يمكن أن تتحول إلى مادة انتخابية خلال الحملة المقبلة.
هل تتحول التزكية إلى عبء انتخابي؟
قد يكون حزب التجمع الوطني للأحرار قد أراد من خلال هذه الخطوة توظيف تجربة حكومية واسم معروف في قيادة اللائحة الجهوية.
لكن السياسة الانتخابية لا تُقاس دائماً بمنطق الحسابات التنظيمية وحدها.
فالناخب السوسي قد يسأل عن الحصيلة، وعن الأسعار، وعن فرص الشغل، وعن التنمية، وعن الماء، وعن الفلاحة، وعن الصيد البحري، وعن موقع الجهة داخل السياسات الحكومية.
وبالتالي، فإن تقديم شخصية حكومية على رأس اللائحة يعني عملياً تحويل الانتخابات إلى استفتاء سياسي مصغر على جزء من الحصيلة الحكومية.
وهنا قد تجد الدريوش نفسها أمام اختبار مختلف تماماً عن العمل الحكومي: بدل الحديث من موقع المسؤولة عن القطاع، ستجد نفسها مطالبة بإقناع الناخبين بأنها تستحق تمثيلهم والدفاع عن مصالحهم.
لماذا “وافدة” على لائحة الجهة؟
المشكلة التي يثيرها بعض المنتقدين ليست في أصول الدريوش أو حقها في الترشح، وإنما في مدى ارتباطها السياسي والانتخابي بالجهة.
فالحزب نفسه مطالب بتقديم تفسير مقنع لسبب تفضيلها على عشرات الأسماء النسائية التي راكمت سنوات من العمل السياسي والجمعوي والمهني داخل سوس ماسة.
أما القول إن الدريوش ترتبط بالجهة منذ سنوات من خلال عملها المهني والسياسي، فهو أمر يمكن أن يستند إليه الحزب في الدفاع عن اختياره؛ إذ تحدثت الدريوش نفسها خلال تقديم اللائحة عن أكثر من ثلاثة عقود من العمل لصالح المنطقة.
لكن هذا المعطى لا يلغي السؤال الانتخابي: هل الارتباط المهني بالجهة يعادل بالضرورة الانتماء السياسي والانتخابي إليها؟
إنه سؤال سيجيب عنه الناخبون قبل أي جهة أخرى.





تعليقات