نيجيريا تنهي تمويل منحها الدراسية في المغرب وتعتبر البرنامج “غير مجدٍ”


أعاد قرار نيجيري مفاجئ ملف المنح الدراسية الموجهة إلى الخارج إلى الواجهة، بعدما أعلنت الحكومة الفدرالية وقف تمويل عدد من هذه البرامج، من بينها المنح المرتبطة باتفاق التعليم الثنائي مع المغرب، معتبرة أن استمرار تمويلها لم يعد مجدياً في ظل تطور مؤسسات التعليم العالي داخل البلاد.
وفي وقت أثار فيه القرار تساؤلات بشأن مستقبل التعاون التعليمي بين البلدين، أوضح وزير التعليم النيجيري تونجي ألاوسا أن الخطوة تأتي ضمن مراجعة شاملة لسياسة المنح الخارجية، بعدما تبين للحكومة أن عدداً من التخصصات التي يوفد إليها الطلبة إلى الخارج أصبحت متاحة داخل الجامعات النيجيرية.
وتزداد حساسية القرار مع بروز معطيات مالية لافتة، إذ كشف الوزير أن إرسال نحو 150 طالباً إلى المغرب كلف الحكومة النيجيرية 650 مليون نايرا خلال سنة واحدة، أي ما يعادل نحو 4.49 ملايين درهم مغربي، ما دفع السلطات إلى إعادة النظر في جدوى تحمل هذه النفقات.
ولا يتعلق الأمر بالكلفة المالية وحدها، إذ اعتبر ألاوسا أن بعض الطلبة النيجيريين يتوجهون إلى المغرب لدراسة تخصصات، من بينها الصحافة وعلم النفس، تتوفر برامجها التعليمية داخل نيجيريا، وهو ما ترى الحكومة أنه لا يبرر استمرار تمويل الدراسة في الخارج بالنسبة إلى هذه المسارات.
ويبرز عامل اللغة بدوره ضمن مبررات القرار، بعدما أشارت السلطات النيجيرية إلى أن بعض الطلبة يحتاجون إلى قضاء سنة في تعلم اللغة الفرنسية قبل الانطلاق في تكوينهم الأكاديمي، الأمر الذي يرفع كلفة الابتعاث ويؤخر بداية الدراسة المتخصصة.
وبدلاً من مواصلة ضخ هذه الأموال في برامج خارجية، تراهن أبوجا على توجيه الموارد نحو مؤسسات التعليم العالي المحلية، معتبرة أن الاستثمار في الجامعات النيجيرية من شأنه توسيع قاعدة المستفيدين وتعزيز قدرات منظومة التعليم الوطنية.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الحكومة إلى تقليص تمويل المنح الثنائية من خزينة الدولة، أوضحت أن قرارها لا يشكل حظراً شاملاً على المنح الأجنبية، إذ يمكن للدول الراغبة في تمويل دراسة الطلبة النيجيريين الاستمرار في تقديم منحها، شريطة تحملها التكاليف المرتبطة بها.
أما الطلبة الذين سبق أن استفادوا من البرامج القائمة، فقد أكدت السلطات النيجيرية التزامها بمواصلة دعمهم إلى حين استكمال دراستهم، بما يضمن عدم تأثر مساراتهم الأكاديمية بشكل مفاجئ جراء القرار الجديد.
ويكشف هذا التحول عن توجه جديد في سياسة أبوجا التعليمية، يقوم على تقليص الإنفاق على الدراسة في الخارج عندما تكون التخصصات متاحة محلياً، مقابل توجيه الموارد نحو تطوير التعليم العالي النيجيري وتعزيز الاستفادة من المال العام داخل البلاد.





تعليقات