وزير الداخلية الإسباني يبرئ المغرب من أزمة سبتة ويؤكد: “لا أحد توقّع وصول 72 ألف شخص”


في تطور جديد يعيد رسم صورة أزمة سبتة، برّأ وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، المغرب وأجهزة الاستخبارات الإسبانية من مسؤولية عدم توقّع الدخول الجماعي لنحو 72 ألف شخص إلى المدينة يوم 30 يوليوز الماضي، مؤكداً أن «لا أحد» كان يتوقّع أن تبلغ التحركات هذا الحجم.
وأمام أسئلة برلمانية ضاغطة، أوضح مارلاسكا، اليوم الجمعة، أن الأزمة نتجت عن مجموعة من العوامل، بينها انتشار أخبار زائفة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وسوء تأويل حكم أصدرته المحكمة العليا بشأن عمليات الإعادة من البحر، إضافة إلى تداول معلومات مضللة بشأن وضع الحدود ومستوى مراقبتها.
وفي مواجهة الانتقادات الموجّهة إلى الأجهزة الأمنية، رفض المسؤول الإسباني تحميل المركز الوطني للاستخبارات، أو مركز استخبارات القوات المسلحة، أو أجهزة الاستعلامات التابعة للشرطة والحرس المدني، مسؤولية عدم استباق الأحداث، مؤكداً أن التقارير التي توصّلت بها الحكومة لم تتضمّن مؤشرات على استعداد عشرات الآلاف لدخول سبتة.
وبينما تتواصل التساؤلات حول ما كانت تعرفه مدريد قبل اندلاع الأزمة، قال مارلاسكا إن أجهزة الدولة «تعمل دائماً»، نافياً أن يكون قد حمّل في أي وقت جهازاً استخباراتياً بعينه مسؤولية ما وقع، رغم إلحاح عدد من الفرق البرلمانية على توضيح طبيعة التحذيرات التي قيل إن السلطات الإسبانية توصّلت بها قبل 30 يوليوز.
أما المعطيات التي سبقت موجة العبور، فأوضح الوزير أنها كانت تتعلق بالهجرة غير النظامية والفوارق الاقتصادية ونشاط شبكات التهريب، إلى جانب احتمال ارتفاع محاولات العبور سباحة عقب حكم المحكمة العليا، لكنها لم تتضمّن أي توقّع بانتقال الأعداد إلى نحو 72 ألف شخص.
وبلغة تحمل إقراراً بإمكان وقوع أخطاء، اعترف مارلاسكا بأن الحكومة مستعدة لتحمّل مسؤولية أي تقصير قد يكون حدث، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الادعاء بوجود جهة كانت تتوقّع الحجم الفعلي للأزمة «غير صحيح»، مؤكداً أن السلطات كانت ستتخذ تدابير مختلفة لو توفرت لديها معلومات دقيقة مسبقاً.
وفي المقابل، جاء الدفاع الإسباني عن الدور المغربي واضحاً، إذ أشاد مارلاسكا مجدداً بجهود السلطات المغربية في الحد من محاولات الهجرة نحو سبتة، مؤكداً استمرار عمليات المراقبة والاعتراض خلال يوليوز الماضي.
وتكشف الأرقام التي قدّمها الوزير حجم هذا التعاون، إذ أشار إلى أن المغرب منع، قبل أحداث 30 يوليوز، 1026 محاولة دخول إلى سبتة سباحة، كما نفّذ 2857 عملية اعتراض، معتبراً أن هذه المعطيات لم تكن كافية لاستنتاج احتمال وقوع تدفق جماعي بهذا الحجم.
وفي تفاصيل إضافية حول يوم الأزمة، أوضح مارلاسكا أن عدد الأشخاص الذين دخلوا عبر الحاجز البحري كان أكبر من عدد الذين وصلوا سباحة، مستبعداً أن تكون المعطيات المتوفرة لدى السلطات آنذاك كافية لاستشراف ما سيحدث خلال الساعات التي شهدت التدفق الجماعي.
ومع تصاعد الجدل السياسي حول تدبير الأزمة، دافع وزير الداخلية الإسباني عن التعاون الأمني بين الرباط ومدريد، مؤكداً أن عمليات الاعتراض التي تنفذها السلطات المغربية تتجاوز الأرقام المعلنة، وأن دور المغرب في الحد من تدفقات الهجرة ظل «أساسياً» خلال السنوات الماضية.
وبينما تحاول مدريد طي صفحة الأزمة أمنياً وسياسياً، نفى مارلاسكا أيضاً غياب كبار المسؤولين الأمنيين عن سبتة أثناء الأحداث، معلناً الشروع في إعداد تعويض استثنائي لفائدة عناصر الشرطة والحرس المدني الذين شاركوا في العمليات الميدانية، على غرار تعويضات صُرفت خلال أزمات وكوارث سابقة.
وتضع هذه التصريحات المغرب في موقع مختلف داخل النقاش الإسباني، بعدما حرص وزير الداخلية على الفصل بين مسؤولية الأجهزة الإسبانية عن توقّع الأزمة وبين الدور المغربي في مراقبة محاولات العبور، في وقت بات فيه حجم التدفق الذي شهدته سبتة، والذي قُدّر بنحو 72 ألف شخص، محوراً رئيسياً في المساءلة السياسية داخل مدريد.





تعليقات