مقاطعة جماعية تشل دورة مجلس الدشيرة الجهادية.. 24 مستشارا من الأغلبية والمعارضة في مواجهة الرئيس


شهدت جماعة الدشيرة الجهادية، اليوم الجمعة 28 غشت 2026، تطوراً سياسياً لافتاً، بعدما قاطع 24 مستشاراً جماعياً يمثلون سبعة أحزاب سياسية أشغال الدورة الاستثنائية للمجلس الجماعي.
ووجد رئيس المجلس، المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، نفسه أمام مشهد سياسي غير مألوف، بعدما اقتصر الحضور على عشرة مستشارين فقط، جميعهم من حزبه، في وقت غابت فيه باقي المكونات السياسية عن أشغال الدورة.
مقاطعة تتجاوز المعارضة
اللافت في هذه المقاطعة أنها لم تقتصر على فرق المعارضة، بل شملت أيضاً مستشارين محسوبين على الأغلبية، وهو ما يكشف عمق الخلافات السياسية داخل المجلس الجماعي.
ويعكس هذا الموقف الجماعي اتساع دائرة الاعتراض على طريقة تدبير الشأن المحلي، وسط انتقادات من منتخبين بشأن ما يعتبرونه انفراداً في اتخاذ القرار وتهميشاً لباقي مكونات المجلس.
ويرى منتقدون أن تدبير مؤسسة منتخبة يفترض أن يقوم على التشاور وتقاسم المسؤولية، وليس على حصر القرار داخل مكون سياسي واحد، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقضايا تهم تدبير مصالح المواطنين.
احتقان سياسي يزداد قبل الانتخابات
وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي حساس، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ما يجعل الخلافات داخل المجلس الجماعي أكثر قابلية للتحول إلى ورقة سياسية في الصراع بين مختلف المكونات.
وتطرح مقاطعة 24 مستشاراً، من الأغلبية والمعارضة، علامات استفهام حول مستوى الانسجام داخل المجلس، وحول قدرة مكوناته على تجاوز خلافاتها والعودة إلى منطق العمل الجماعي.
كما تعيد الواقعة إلى الواجهة النقاش بشأن طبيعة العلاقة بين مختلف الفرق والمستشارين داخل المؤسسة المنتخبة، ومدى احترام مبدأ التدبير التشاركي.
اتهامات سابقة تثير الجدل
وفي خضم هذا الاحتقان، يتجدد أيضاً النقاش المحلي حول ما يثار بشأن استخدام إمكانيات ووسائل جماعة الدشيرة الجهادية خلال حملات انتخابية سابقة لفائدة حزب التجمع الوطني للأحرار.
وتبقى هذه المعطيات، في غياب وثائق رسمية أو نتائج افتحاص أو تحقيقات تثبتها، مجرد اتهامات متداولة في النقاش السياسي المحلي، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها وقائع محسومة.
غير أن عودة هذا الملف إلى الواجهة تكشف حجم الجدل المحيط بتدبير الموارد والإمكانيات الجماعية، خصوصاً في ظل التوتر السياسي الحالي.
عشرة مستشارين في مواجهة 24 مقاطعاً
وأبرز مشهد دورة 28 غشت حجم الشرخ السياسي داخل المجلس الجماعي، بعدما حضر عشرة مستشارين فقط، مقابل مقاطعة 24 مستشاراً ينتمون إلى سبعة أحزاب سياسية.
ويضع هذا الوضع رئيس المجلس أمام تحدٍ سياسي واضح، في ظل اتساع دائرة الخلاف وتجاوزها حدود المعارضة التقليدية لتصل إلى مكونات من الأغلبية نفسها.
وتتحول مقاطعة الدورة، بهذا الشكل، إلى واحدة من أقوى المؤشرات على أزمة الانسجام داخل مجلس جماعة الدشيرة الجهادية، في وقت يفترض فيه أن تكون المؤسسة الجماعية فضاءً للتشاور وتعدد الآراء وخدمة مصالح السكان.
ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه المقاطعة ستشكل مجرد محطة عابرة في مسلسل الخلافات، أم أنها ستفتح الباب أمام إعادة ترتيب موازين القوى داخل المجلس، خصوصاً مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية.





تعليقات