علاجه يتجاوز 2 مليار سنتيم.. رضيع بأكادير يصارع مرضا نادرا وعائلته تناشد الملك ووزارة الصحة لإنقاذه


يعيش الرضيع يوسف، المنحدر من جماعة القليعة ضواحي أكادير، وضعا صحيا صعبا بعدما تم تشخيصه بمرض ضمور العضلات الشوكي من النوع الأول، وهو أحد أشد أشكال هذا المرض الوراثي النادر، الذي يؤثر بشكل مباشر على الخلايا العصبية المسؤولة عن التحكم في حركة العضلات.
وتجد أسرة يوسف نفسها أمام تحد كبير، بعدما أصبح العلاج يمثل سباقا مع الزمن، في ظل التكلفة المرتفعة جدا لبعض العلاجات المتاحة لهذا المرض، والتي قد تصل في بعض الحالات إلى مبالغ تفوق بكثير القدرة المالية للأسر.
أم يوسف تطلق نداء استغاثة
وسط هذه الظروف، تناشد والدة يوسف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية التدخل العاجل من أجل مساعدتها في إيجاد حل طبي لطفلها، كما توجه نداء إلى المحسنين وذوي القلوب الرحيمة، أملا في أن يجد نداء الأسرة آذانا صاغية.
كما تلتمس والدة الرضيع تدخلا من الملك محمد السادس، راجية أن تصل معاناة طفلها إلى الجهات التي يمكنها المساعدة في توفير العلاج والرعاية الطبية اللازمة.
وتقول الأسرة إن تكلفة العلاج الذي يحتاجه يوسف باهظة للغاية، وقد تتجاوز مليوني دولار، وهو رقم يجعل توفير العلاج مهمة شبه مستحيلة بالنسبة لعائلة لا تتوفر على الإمكانيات المالية الكافية.
مرض نادر يصيب الخلايا العصبية الحركية
ضمور العضلات الشوكي من النوع الأول هو مرض وراثي نادر وخطير، ينتج عادة عن تغيرات في جين يسمى SMN1، ما يؤدي إلى نقص بروتين ضروري لبقاء الخلايا العصبية الحركية على قيد الحياة.
ومع فقدان هذه الخلايا لوظيفتها، تبدأ العضلات في الضعف والضمور، وهو ما يمكن أن يؤثر على الحركة والقدرة على الجلوس والبلع والتنفس، خصوصا لدى الأطفال المصابين بالنوع الأول من المرض.
ويتميز هذا النوع بظهوره في مرحلة مبكرة جدا من حياة الطفل، لذلك يعتبر التشخيص المبكر والتدخل الطبي السريع عاملين مهمين في التعامل مع المرض.
العلاج الجيني.. أمل مكلف
شهد علاج ضمور العضلات الشوكي تطورا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، ومن بين أبرز الخيارات العلاجية العلاج الجيني Zolgensma، الذي يهدف إلى تعويض الخلل الجيني المسؤول عن نقص البروتين الضروري للخلايا العصبية الحركية.
ويتم إعطاء هذا العلاج مرة واحدة عن طريق الوريد، لكن الاستفادة منه تخضع لمعايير طبية دقيقة، ويجب أن يحدد الأطباء المتخصصون مدى ملاءمته لكل طفل، بناء على عمره وحالته الصحية ونتائج الفحوصات والتحاليل الجينية.
ولا يعني تشخيص الطفل بالمرض تلقائيا أن العلاج الجيني هو الخيار المناسب له، إذ يتطلب الأمر تقييما طبيا متخصصا وشاملا.
لماذا تبلغ تكلفة العلاج ملايين الدولارات؟
يرتبط ارتفاع تكلفة بعض العلاجات الجينية بطبيعتها المعقدة، وارتفاع كلفة البحث والتطوير والتصنيع، إضافة إلى كونها تستهدف أمراضا وراثية نادرة جدا.
وكان السعر الرسمي المعلن لعلاج Zolgensma في الولايات المتحدة عند إطلاقه يبلغ نحو 2.125 مليون دولار، ما جعله من أغلى العلاجات الدوائية في العالم.
لكن هذا الرقم لا يعني بالضرورة أن علاج يوسف سيكلف المبلغ نفسه، إذ تختلف الأسعار وشروط التغطية والتفاوض وإمكانية الحصول على العلاج من بلد إلى آخر، كما أن تحديد التكلفة النهائية يتطلب ملفا طبيا وعرضا علاجيا محددا من مؤسسة صحية مختصة.
أسرة يوسف تناشد.. والوقت عامل حاسم
أمام صعوبة الوضع، تأمل أسرة يوسف في أن يتحول هذا النداء إلى مبادرة إنسانية حقيقية، وأن تتدخل الجهات الصحية المختصة لمساعدة الطفل على الوصول إلى العلاج المناسب في أسرع وقت ممكن.
كما تناشد الأسرة المحسنين ورجال الأعمال وفعاليات المجتمع المدني وكل من يستطيع تقديم الدعم، للمساهمة في تخفيف معاناة يوسف وفتح نافذة أمل أمامه.
ويبقى أمل والدة يوسف معلقا على استجابة الجهات المعنية لهذا النداء، وعلى إيجاد حل طبي ومالي يمكن الرضيع من الحصول على الرعاية والعلاج اللذين يحتاجهما، خصوصا أن طبيعة المرض تجعل عامل الوقت ذا أهمية كبيرة في مسار العلاج.



تعليقات