ليلة الرعب في سبتة المحتلة.. هراوات تلاحق شبابا مغاربة في الشوارع وسط صمت أمني غير مفهوم


في الوقت الذي ما يزال فيه ملف الشباب المغاربة العالقين في سبتة المحتلة يثير الكثير من الأسئلة الإنسانية والقانونية، برزت، ليلة الأربعاء/الخميس معطيات مقلقة بشأن ما وصفته مصادر خاصة من داخل المدينة بـ”اعتداءات” استهدفت عدداً من الشباب المغاربة الموجودين في شوارع وأزقة سبتة.
وبحسب المصادر ذاتها، فقد شهدت المدينة، حوالي الساعة التاسعة والنصف ليلاً، تحركات لمجموعات من الأشخاص الإسبان، قالت المصادر إنها هاجمت شباناً مغاربة بالعصي والهراوات في عدد من الأزقة والشوارع.
وتحدثت المصادر عن مشاهد عنيفة، وعن تعرض بعض الشباب للضرب، في وقت انتشرت فيه على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي صور ومقاطع فيديو قيل إنها توثق جانباً من هذه الاعتداءات.
صور وفيديوهات تثير الصدمة
المشاهد المتداولة، التي يصعب في انتظار التحقق المستقل من بعضها تحديد مكان وزمان تصويرها بشكل قاطع، تظهر شباناً مغاربة في وضعيات متوترة، وسط حديث عن تعرض بعضهم للضرب والمطاردة في الشوارع.
وتقول مصادر من داخل سبتة إن ما جرى لم يكن مجرد احتكاك عابر، بل تطور إلى اعتداءات جسدية استعملت فيها العصي والهراوات.
أين يقف الأمن الإسباني؟
السؤال الأكثر حساسية الذي تطرحه هذه الوقائع يتعلق بدور الأجهزة الأمنية الإسبانية.
فإذا صحت المعطيات المتداولة، فإن وجود اعتداءات جسدية في الشوارع ضد مهاجرين أو مواطنين مغاربة يستوجب فتح تحقيق واضح لتحديد المسؤوليات، خصوصاً إذا كانت الاعتداءات قد وقعت أمام أعين عناصر الأمن أو بالقرب منهم.
كما أن هناك حديثا عن وجود “مباركة” أو تغاضٍ متعمد من طرف الأمن الإسباني، حيث وجهت اتهامات إلى المؤسسات الأمنية الإسبانية بالتواطؤ و السماح بالاعتداءات ما يعتبر مسألة خطيرة ينبغي حسمها بتحقيق مستقل.
شباب عالقون بين الحدود والخوف
القضية تتجاوز في جوهرها صور الهراوات والعصي.
فنحن أمام شباب مغاربة وجدوا أنفسهم عالقين في سبتة، بعدما عبروا الحدود بحثاً عن فرصة أفضل، ليجد بعضهم نفسه أمام واقع أكثر قسوة.
قد يختلف الناس حول الهجرة غير النظامية، وقد يختلفون حول الطريقة التي وصل بها هؤلاء الشباب إلى المدينة، لكن ذلك لا يعني أن كرامتهم أو سلامتهم الجسدية تصبح أمراً مباحاً.
القانون هو الذي يفصل في وضعية المهاجر، وليس الشارع.
أين حقوق الإنسان؟
المفارقة التي تفرض نفسها بقوة هي أن الاعتداء على الأشخاص في الشوارع يتعارض بشكل واضح مع المبادئ التي تقوم عليها منظومة حقوق الإنسان.
فحقوق الإنسان لا تتجزأ، ولا يمكن أن تكون مرتبطة بجنسية الشخص أو بوضعه القانوني أو بطريقة دخوله إلى منطقة معينة.
ومن هنا يبرز السؤال: أين هي حقوق الإنسان عندما يجد شاب مغربي نفسه محاصراً في شارع، وتنهال عليه العصي والهراوات؟
وأين هي المؤسسات التي يفترض أن تحميه؟
وأين هي الجهات الحقوقية التي تراقب أوضاع المهاجرين؟
سبتة أمام اختبار حقيقي
ما يجري، إذا تأكدت تفاصيله، لا يمثل فقط قضية مرتبطة بالهجرة، بل اختباراً حقيقياً لاحترام القانون وحقوق الإنسان داخل سبتة.
فالمدينة التي تقدم نفسها باعتبارها جزءاً من الفضاء الأوروبي رغم أنها مغربية، مطالبة بأن تظهر أن سيادة القانون لا تتوقف عند الحدود أو عند اختلاف الجنسية.
وإذا كانت المقاطع المتداولة توثق فعلاً اعتداءات على شباب مغاربة، فإن المطلوب ليس الصمت ولا الاكتفاء بمشاهدة الصور، بل فتح تحقيق شفاف ومستقل، وتحديد هوية المعتدين، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن الاعتداء أو التقصير في حماية الضحايا.
وفي المقابل، فإن السلطات الإسبانية مطالبة بتقديم توضيحات للرأي العام بشأن ما حدث، خصوصاً أن القضية بدأت تتجاوز نطاق مواقع التواصل الاجتماعي لتتحول إلى ملف حقوقي وإنساني يهم آلاف المغاربة.
هل يصبح “الحراك” بلا حقوق؟
قد يكون هؤلاء الشباب قد اختاروا الهجرة غير النظامية، لكن ذلك لا يجعلهم أشخاصاً بلا حقوق.
هذه هي النقطة التي يجب ألا تضيع وسط الجدل حول الهجرة.
يمكن للدولة أن تطبق قوانينها، وأن تمنع العبور غير القانوني، وأن تتخذ الإجراءات القانونية بحق من يخالف قوانينها، لكن لا يمكن أن يتحول ذلك إلى ترخيص للعنف في الشوارع.
وفي انتظار ظهور معطيات رسمية تكشف حقيقة ما وقع مساء الأربعاء 26 غشت، يبقى السؤال مفتوحاً أمام السلطات الإسبانية والجهات الحقوقية:
هل ما جرى مجرد اعتداءات معزولة قام بها أفراد، أم أن هناك ظاهرة أوسع تستهدف الشباب المغاربة الموجودين في سبتة؟
والأهم من ذلك كله: من سيحمي هؤلاء الشباب إذا أصبح الشارع نفسه مكاناً للخوف والعنف؟





تعليقات