بعد أسابيع من موجة العبور.. مئات القاصرات يواجهن أزمة إيواء في سبتة


بعد مرور 28 يوماً على موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة المحتلة، لا تزال أزمة إيواء القاصرات المهاجرات غير المصحوبات بذويهن مستمرة، وسط ضغط متزايد على منظومة الاستقبال والحماية الاجتماعية في المدينة. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن قرابة 300 فتاة قاصر ما زلن خارج مراكز الإيواء الرسمية، ويعشن بشكل مؤقت داخل فضاءات وفرتها جمعيات الأحياء، في انتظار إيجاد أماكن تستجيب لمتطلبات الرعاية والحماية المخصصة لهذه الفئة.
جمعيات الأحياء تفتح فضاءاتها مؤقتاً لاستقبال الفتيات القاصرات
وأمام محدودية الطاقة الاستيعابية للمراكز الرسمية، اضطرت جمعيات محلية إلى فتح فضاءات تابعة لها لاستقبال القاصرات، في محاولة لتوفير مأوى مؤقت لهن إلى حين معالجة الوضع بشكل أكثر استقراراً. ووفق المعطيات المتوفرة، تستضيف إحدى هذه الفضاءات 241 قاصرة، بينما توجد 53 فتاة أخرى في فضاء ثانٍ، وهو ما يعكس حجم الضغط الذي خلفته موجة العبور الأخيرة على البنية المخصصة لاستقبال القاصرين في المدينة.
السلطات تعيد إيواء مئات القاصرات وسط استمرار ضغط الأعداد
وفي محاولة لتخفيف حدة الأزمة، باشرت السلطات المحلية، بتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة، عمليات متواصلة لإعادة توزيع القاصرات على مختلف مرافق الإيواء المتاحة. وتمكنت خطة الطوارئ من إعادة إيواء نحو 400 قاصرة، من بينهن حوالي 50 فتاة جرى إسكانهن في شقق مخصصة للرعاية، بينما نُقلت أخريات إلى مرافق مؤقتة جرى تجهيزها لاستيعاب الأعداد الإضافية، غير أن هذه الإجراءات لم تنهِ المشكلة بشكل كامل، في ظل استمرار وجود مئات الفتيات خارج المنظومة الرسمية.
مرافق مؤقتة تستقبل القاصرات في انتظار توفير أماكن أكثر استقراراً
وتكشف طبيعة المرافق المستخدمة حالياً عن حجم الاستعجال الذي فرضته الأزمة، إذ تقيم مئات القاصرات في منشآت مؤقتة تم تجهيزها لاستيعاب الوافدات، بعدما لجأت السلطات في مرحلة سابقة إلى استخدام مرافق تعليمية لهذا الغرض. ومع اقتراب انطلاق الموسم الدراسي، أصبح إخلاء تلك الفضاءات ضرورة إضافية، ما يفرض على السلطات إيجاد بدائل قادرة على استيعاب القاصرات دون التأثير في الخدمات العمومية الأخرى.
إسبانيا تستعد لنقل عدد من القاصرين من سبتة إلى شبه الجزيرة
وبالتوازي مع البحث عن حلول داخل سبتة، تتجه السلطات الإسبانية إلى تخفيف الضغط عبر نقل عدد من القاصرين إلى مراكز استقبال في شبه الجزيرة الإسبانية. وتشمل الخطة نقل مئات القاصرين، مع إعطاء الأولوية للحالات الأكثر هشاشة، في محاولة لإعادة توزيع المسؤولية بين مختلف المناطق الإسبانية وتقليص الضغط الذي تواجهه سبتة بسبب محدودية مساحتها وقدراتها الاستيعابية مقارنة بحجم التدفقات التي شهدتها خلال الأسابيع الأخيرة.
أزمة العبور الجماعي تضع منظومة حماية القاصرين أمام اختبار صعب
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة ابتداءً من 30 يوليوز، والتي أدت إلى وصول أعداد كبيرة من القاصرين غير المصحوبين بذويهم. ومع ارتفاع عدد الحالات التي تحتاج إلى الإيواء والرعاية، وجدت السلطات نفسها أمام تحدٍ يتجاوز توفير أماكن للنوم، ليشمل التسجيل والتقييم الاجتماعي وتحديد الاحتياجات الفردية ومتابعة الحالات، إضافة إلى ضمان ظروف ملائمة للفتيات القاصرات بشكل خاص.
وجود القاصرين خارج مراكز الحماية يثير مخاوف بشأن سلامتهم
وتثير إقامة مئات القاصرات خارج مراكز الحماية الرسمية تساؤلات متزايدة بشأن مدى قدرتهن على الحصول على الرعاية الضرورية والحماية من مختلف أشكال الاستغلال أو الإهمال. كما أن الاعتماد على فضاءات مؤقتة تديرها جمعيات الأحياء يظل حلاً ظرفياً لا يمكن أن يعوض منظومة استقبال متكاملة، خصوصاً أن القاصرات يحتجن إلى متابعة اجتماعية وصحية ونفسية، إلى جانب توفير بيئة آمنة ومستقرة إلى حين تحديد مسار رعايتهن.
السلطات تبحث عن حلول دائمة لإنهاء أزمة إيواء القاصرات في سبتة
ومع استمرار عمليات إعادة الإيواء والتحضير لنقل جزء من القاصرين إلى شبه الجزيرة، تبقى سبتة أمام تحدٍ كبير يتمثل في إنهاء الاعتماد على الحلول المؤقتة وضمان إدماج القاصرات المتبقيات داخل منظومة حماية مستقرة. وتُظهر الأزمة أن معالجة آثار موجة العبور لا تتوقف عند احتواء الأعداد في الساعات الأولى، بل تتطلب موارد إضافية وتنسيقاً مستمراً بين السلطات والمؤسسات والجمعيات، خصوصاً مع استمرار الحاجة إلى توفير رعاية مناسبة لمئات القاصرات.





تعليقات