آخر الأخبار
Banner Narsa
Banner Narsa
Banner Narsa

فضيحة سياسية بشمال أكادير؟ الأحرار يحولون حفل ديني إلى منصة للترويج لزكية الدريوش

Banner Narsa

في جماعة إمسوان، شمال أكادير، يبدو أن السياسة وجدت هذه المرة طريقاً غير مألوف للوصول إلى المواطنين، ليس عبر اجتماع حزبي معلن، ولا عبر مهرجان انتخابي واضح، وإنما من بوابة «السلكة» القرآنية.

فبحسب معطيات خاصة حصلنا عليها من مصادر من داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، انعقدت أمس الأربعاء بإمسوان مناسبة دينية من هذا النوع، قبل أن تتحول، وفق المصادر نفسها، إلى لقاء سياسي حضرت فيه الوزيرة زكية الدريوش وعدد من القيادات الجهوية للحزب.

وإذا كانت السلكة مناسبة دينية واجتماعية يُتلى فيها القرآن في أجواء ملتزمة، سواء بعد مرور أربعين يوماً على وفاة أحد الأشخاص أو احتفاءً بعودة شخص من الحج أو العمرة، فإن ما جرى في إمسوان يطرح سؤالاً أكبر: كيف انتقلت المناسبة من تلاوة القرآن إلى الخطاب السياسي؟

حين تخشى السياسة الكراسي الفارغة

مصادر خاصة من داخل الحزب كشفت أن الطريقة التي جرى بها تدبير اللقاء لم تكن اعتباطية، وأن التخوف من عدم تحقيق حضور جماهيري وازن كان حاضراً في خلفية الترتيبات.

فالحزب، بحسب المصادر، كان يريد تقديم زكية الدريوش في المنطقة في سياق الحديث عن إمكانية ترشيحها ضمن اللائحة الجهوية للحزب بجهة سوس ماسة.

لكن المشكلة كانت واضحة: كيف يمكن ضمان حضور عدد كبير من المواطنين في لقاء سياسي، خصوصاً أن الأمر يتعلق باسم لا يزال يثير نقاشاً داخل الأوساط الحزبية بالجهة؟

الحل، وفق الرواية التي قدمتها مصادرنا، كان بسيطاً وغريباً في الوقت نفسه.

لماذا تنظيم لقاء سياسي من الأساس؟ يكفي أن تكون هناك سلكة قرآنية، وسيأتي الناس بحكم المناسبة.

وهكذا، تقول المصادر، جرى دعم مناسبة «السلكة» التي نظمها أحد سكان الجماعة، وتوجيه الدعوات إلى سكان إمسوان والجماعات المجاورة، قبل أن يجد الحاضرون أنفسهم أمام الوزيرة زكية الدريوش وقيادات من حزب التجمع الوطني للأحرار.

من تلاوة القرآن إلى الميكروفون السياسي

المشهد، وفق المصادر، لم يتوقف عند حضور الوزيرة والقيادات الحزبية.

فبعد أن كان الحاضرون في أجواء مناسبة دينية، تحولت المناسبة إلى ما يشبه تجمعاً سياسياً، بعدما تناولت قيادات من حزب التجمع الوطني للأحرار الكلمة أمام الحاضرين.

وهنا تظهر المفارقة التي تستحق التوقف عندها.

الحاضرون جاؤوا إلى السلكة للاستماع إلى القرآن، فإذا بالسياسة تستولي على الميكروفون.

وبدل أن تبقى المناسبة في إطارها الديني والاجتماعي، أصبحت منصة لعرض أسماء وشخصيات ورسائل سياسية، في وقت لم تبدأ فيه بعد الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وإذا صحت هذه المعطيات، فإن السؤال لا يتعلق فقط بمن حضر ومن تحدث، وإنما بطبيعة المناسبة نفسها: هل نحن أمام سلكة قرآنية حضرها سياسيون، أم أمام نشاط سياسي اختار أن يرتدي جلباب مناسبة دينية؟

رئيس غرفة الصيد البحري يشيد بـ«المنقذة»

المفارقة الأخرى جاءت مع كلمة رئيس غرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى بأكادير.

فبحسب مصادرنا، تناول المسؤول المهني الكلمة خلال المناسبة، وقدم إشادة واسعة بزكية الدريوش، بل جرى تقديمها أمام الحاضرين بصورة المسؤول الذي يمكنه إنقاذ قطاع الصيد البحري والدفاع عن مصالح مهنييه.

وهنا تبرز مسألة أكثر حساسية.

فالمصادر التي تحدثت إلينا تعتبر أن ما جرى يدخل في نطاق الترويج السياسي لشخصية يُتداول اسمها كمرشحة محتملة، في وقت لم تنطلق فيه الحملة الانتخابية رسمياً.

وبالتالي، تطرح الواقعة سؤالاً حول مدى احترام القواعد المؤطرة للعملية الانتخابية، خصوصاً إذا كان خطاب المسؤول المهني قد اتخذ طابعاً ترويجياً لشخصية سياسية محتملة.

والأكثر إثارة، وفق المعطيات التي توصلنا بها، أن ذلك جرى بحضور السلطات المحلية.

الوزيرة جاءت «لتستمع» إلى البحارة

زكية الدريوش بدورها تناولت الكلمة، وقالت إنها جاءت إلى جماعة إمسوان من أجل الاستماع إلى مشاكل البحارة ومهنيي الصيد البحري.

خطاب يبدو في ظاهره مطمئناً، لكنه يفتح باباً واسعاً للسخرية السياسية والأسئلة المشروعة.

فالوزيرة ليست وافدة جديدة على قطاع الصيد البحري، بل توجد في موقع المسؤولية منذ سنوات، وبالتالي فإن سؤالاً يفرض نفسه:

هل احتاجت الوزيرة إلى سلكة قرآنية في إمسوان لكي تكتشف مشاكل البحارة؟

وإذا كانت مشاكل مهنيي الصيد البحري ما تزال تحتاج إلى الاستماع إليها بعد كل هذه السنوات، فماذا عن القرارات والسياسات التي اتخذت خلال الفترة الماضية؟

مصادرنا تشير إلى وجود انتقادات واسعة داخل أوساط مهنيي القطاع لعدد من القرارات والسياسات المرتبطة بتدبير الثروة السمكية، وترى أن بعضها تسبب في تفاقم مشاكل القطاع وأثار مخاوف بشأن مستقبل الثروة السمكية.

وبالتالي، فإن تقديم الوزيرة اليوم باعتبارها جاءت إلى إمسوان «للاستماع» إلى البحارة يطرح سؤالاً بسيطاً: وماذا كانت تفعل كل هذه السنوات؟

هل تصبح إمسوان بوابة زكية الدريوش إلى سوس ماسة؟

الجانب السياسي الأكثر إثارة في القصة يتعلق بما سيأتي بعد هذا اللقاء.

فمصادر خاصة من داخل حزب التجمع الوطني للأحرار كشفت أن الحزب قد يتجه خلال الساعات القليلة المقبلة إلى الإعلان عن زكية الدريوش كمرشحة ضمن اللائحة الجهوية للحزب بجهة سوس ماسة في الانتخابات التشريعية المقبلة.

غير أن هذا الخيار، بحسب المصادر نفسها، لا يحظى بإجماع داخل الحزب.

فعدد من الأصوات داخل التنظيم الحزبي بسوس ماسة ترفض، وفق المعطيات المتوفرة، تقديم الدريوش كمرشحة عن الجهة، بدعوى عدم وجود ارتباط سياسي وتنظيمي قوي لها بسوس ماسة.

وهنا تعود إمسوان إلى واجهة المشهد.

فإذا كان الحزب يفكر فعلاً في تقديم الدريوش كمرشحة جهوية، فإن اللقاء الأخير يمكن قراءته باعتباره محاولة مبكرة لتقديمها إلى جزء من القاعدة الاجتماعية بالمنطقة، وخصوصاً مهنيي الصيد البحري.

سلكة دينية أم «بروفة» انتخابية؟

القضية في النهاية لا تتعلق بالسلكة القرآنية نفسها، ولا بأهل إمسوان الذين حضروا المناسبة.

المسألة تتعلق بالحدود بين المناسبات الدينية والاجتماعية وبين النشاط السياسي، خصوصاً في مرحلة تسبق الانتخابات التشريعية المقبلة.

فالعمل السياسي مشروع، والتواصل مع المواطنين حق للأحزاب، لكن حين تتحول مناسبة دينية يفترض أن يكون محورها القرآن إلى منصة لمدح مرشحة محتملة وإلقاء كلمات حزبية، يصبح من حق الرأي العام أن يسأل عن طبيعة ما جرى.

والسؤال الأكثر إحراجاً قد يكون:

هل عجز حزب التجمع الوطني للأحرار عن جمع المواطنين حول اجتماع سياسي، فاختار أن يدخل إليهم من باب السلكة القرآنية؟

وإذا كان الأمر كذلك، فإن إمسوان تكون قد شهدت تجربة سياسية غريبة: لا لافتات انتخابية، لا حملة انتخابية معلنة، ولا مهرجان سياسي بالمعنى التقليدي… فقط سلكة قرآنية، ثم ظهرت السياسة فجأة أمام الميكروفون.

أما الإعلان المرتقب عن ترشيح زكية الدريوش بجهة سوس ماسة، إن تأكد، فقد يكون بداية فصل جديد من النقاش داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بالجهة، خصوصاً إذا كانت الأصوات الرافضة لترشيحها ستنتقل من الهمس داخل التنظيم إلى مواجهة علنية.

Banner Narsa
المقال التالي