الاتحاد الاشتراكي يكشف برنامجه الانتخابي وسط انقسامات داخلية.. ووعود بأرقام ضخمة


كشف حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن برنامجه الانتخابي، الذي يقوم على 20 التزاماً بأهداف رقمية قابلة للقياس، وذلك في محطة سياسية تأتي في ظرفية دقيقة يعيش خلالها الحزب على وقع انشقاقات وخلافات داخلية مرتبطة بملف التزكيات ومعايير اختيار المرشحين للانتخابات التشريعية المقبلة.
ويطرح الحزب من خلال برنامجه مجموعة من الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، أبرزها خفض البطالة إلى أقل من 8 في المائة، وإحداث 250 ألف منصب شغل صناعي، ورفع متوسط الأجور بنسبة 20 في المائة، ودعم 250 ألف أسرة من الطبقة المتوسطة لاقتناء السكن.
كما يتعهد بتعميم التغطية الاجتماعية، وخفض كلفة العلاج ونفقات الأسر على الصحة والتعليم، إلى جانب مجموعة واسعة من الالتزامات التي حدد لها آجالاً ومؤشرات رقمية.
برنامج انتخابي بأهداف قابلة للقياس
وقال الحزب إن برنامجه لا يريد أن يكون مجرد وعود مرتبطة بفترة الحملة الانتخابية، بل مرجعاً للعمل الحكومي في حال حصوله على ثقة الناخبين، وأداة لمحاسبته على الالتزامات التي تعهد بها أمام المغاربة.
ويرتكز البرنامج على ثلاثة محاور رئيسية، يتعلق أولها بالجانب السياسي والمؤسساتي والدستوري، بهدف بناء دولة المؤسسات والرفع من الفعالية وتعزيز الثقة.
أما المحور الثاني فيركز على الاقتصاد، من خلال السعي إلى بناء اقتصاد منتج للثروة وفرص الشغل وتعزيز السيادة الاقتصادية، فيما يهم المحور الثالث الجانب الاجتماعي، عبر طرح تصور لـ“دولة اجتماعية” تقوم على الإنصاف والكرامة والارتقاء الاجتماعي.
البطالة والشغل في صدارة الوعود
اقتصادياً، يراهن الاتحاد الاشتراكي على دعم العقود الصناعية في قطاعات الغذاء والدواء والطاقات المتجددة، مع استهداف تحقيق نقطة ونصف إضافية في النمو سنوياً.
كما يتعهد بإحداث 250 ألف منصب شغل صناعي، ورفع مساهمة الصادرات الصناعية إلى أكثر من 40 في المائة.
وفي مجال التشغيل، يقترح الحزب ربط الدعم العمومي للمقاولات بمدى قدرتها على خلق فرص العمل، مع استهداف خفض معدل البطالة إلى أقل من 8 في المائة، وبطالة الشباب إلى أقل من 10 في المائة، وبطالة النساء إلى أقل من 15 في المائة.
كما يطمح إلى رفع مشاركة النساء في سوق الشغل إلى أكثر من 30 في المائة.
رفع الأجور ودعم الطبقة المتوسطة
ويتضمن البرنامج وعداً بتوزيع أكثر عدلاً لثمار النمو، من خلال ربط النمو الاقتصادي بتحسين الأجور والدخل.
ويلتزم الحزب برفع متوسط الأجور بنسبة 20 في المائة، وزيادة الدخل الصافي للأجراء بنسبة 15 في المائة، إلى جانب خفض نفقات الأسر على الصحة والتعليم بنسبة 20 في المائة.
كما يقترح دعم 250 ألف أسرة من الطبقة المتوسطة لاقتناء السكن.
وعلى المستوى المجالي، يتعهد بتوجيه الاستثمار العمومي نحو الجهات الأقل نمواً، ورفع قيمة الاستثمارات العمومية المخصصة للمناطق الأقل تنمية بنسبة 50 في المائة، وتقليص الفوارق المجالية بنسبة 30 في المائة.
دعم المقاولات الصغيرة ومحاربة الريع
ويولي البرنامج أهمية للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، حيث يتعهد بمواكبة ودعم 100 ألف مقاولة في إطار آليات ميثاق الاستثمار الجديد.
كما يقترح تخصيص 30 في المائة من الصفقات العمومية لفائدة المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، وإحداث مؤسسة مالية عمومية متخصصة في تمويل المقاولات الصغيرة ومواكبتها.
وفي الجانب الجبائي، يرفع الحزب شعار تخفيف العبء على الأجراء ومحاربة الريع، مع استهداف خفض الضغط الجبائي على الأجراء بنسبة 10 في المائة، وتعبئة موارد جبائية إضافية من خلال توسيع الوعاء الضريبي.
التغطية الاجتماعية والصحة
وفي المجال الاجتماعي، يلتزم الحزب بتحقيق تغطية اجتماعية بنسبة 100 في المائة، مع إدماج 20 في المائة من الفئات المستفيدة من الدعم الاجتماعي في سوق الشغل.
أما قطاع الصحة، فيقترح تأهيل المستشفيات وتحفيز الأطر الصحية والرفع من عدد العاملين في القطاع، بهدف الوصول إلى 4.5 مقدم خدمة صحية لكل ألف نسمة.
كما يتعهد بخفض كلفة العلاج بأكثر من 20 في المائة، وتشديد مراقبة المصحات الخاصة، والحد من اللجوء إلى القطاع الخاص، واستكمال بناء المستشفيات الجامعية وتوسيع العرض الصحي العمومي بمختلف جهات المملكة.
ويشمل البرنامج أيضاً مضاعفة أعداد خريجي معاهد المهن الصحية لفائدة القطاعين العام والخاص.
إصلاح التعليم والجامعة
وفي قطاع التعليم، يراهن الحزب على تأهيل الجامعات وتحفيز الأساتذة الباحثين، والرفع من جاذبية البحث العلمي وربط التكوين باحتياجات سوق الشغل.
ويتضمن البرنامج تقليص الاكتظاظ في الشعب ذات الاستقطاب المفتوح بنسبة 40 في المائة، ورفع ميزانية البحث العلمي إلى 2 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
كما يستهدف رفع نسبة إدماج الخريجين في سوق الشغل إلى 60 في المائة، وإحداث 10 أقطاب جامعية جديدة في التخصصات المستقبلية، ورقمنة الخدمات الجامعية بنسبة 100 في المائة.
وفي التعليم العمومي، يلتزم الحزب بتعميم التعليم الأولي، وتقليص الهدر المدرسي بنسبة 50 في المائة، والوصول إلى معدل لا يتجاوز 30 تلميذاً في القسم.
مونديال 2030 كرافعة للتنمية
ويراهن الاتحاد الاشتراكي على استثمار استحقاق كأس العالم 2030 باعتباره فرصة لدعم التنمية الاقتصادية والمحلية.
ويقترح الحزب ربط مشاريع المونديال بالتنمية المحلية، بما يحقق نقطة نمو إضافية سنوياً، مع استهداف خلق 500 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر ورفع العائدات السياحية بأكثر من 20 في المائة.
كما يولي البرنامج اهتماماً بالمتقاعدين، من خلال رفع الحد الأدنى للمعاش بنسبة 25 في المائة، وحماية القدرة الشرائية للمتقاعدين وتقليص الفوارق في المعاشات بنسبة 30 في المائة.
تمكين النساء وإدماج الشباب
وفي مجال تمكين النساء اقتصادياً، يتعهد الحزب بتمويل ومواكبة المقاولات النسائية ومضاعفة عددها، إلى جانب رفع مشاركة النساء في سوق الشغل إلى 30 في المائة.
كما يقترح خفض بطالة النساء إلى أقل من 15 في المائة وإقرار المناصفة في برامج التشغيل الإرادية الممولة من الدولة.
أما الشباب، فيقترح الحزب إدماج 200 ألف شاب سنوياً في سوق الشغل أو عالم المقاولات، ودعم 50 ألف مقاولة شبابية خلال خمس سنوات، مع بلوغ نسبة إدماج بعد التكوين المهني تصل إلى 80 في المائة.
الماء والطاقة والفلاحة
ويعتبر الحزب الأمن المائي والطاقي من شروط الاستقرار الاقتصادي والسيادة الوطنية.
ويتعهد بضمان تزويد مستدام بالماء الصالح للشرب بنسبة 100 في المائة، وتقليص ضياع المياه في الشبكات بنسبة 40 في المائة، واستكمال مشاريع تحلية مياه البحر والربط بين الأحواض.
وفي مجال الطاقة، يستهدف رفع حصة الطاقات المتجددة إلى 60 في المائة من إنتاج الكهرباء، مع خفض فاتورة الطاقة الوطنية بنسبة 20 في المائة.
أما بالنسبة للفلاحين الصغار، فيقترح الحزب توجيه الدعم إليهم مباشرة، وتقليص دور الوسطاء، وتثمين سلاسل الإنتاج وربطها بالتحويل والتسويق المحلي.
كما يتعهد برفع دخل الفلاحين الصغار بنسبة 30 في المائة، وإحداث 200 ألف منصب شغل قروي وتقليص الفقر في الوسط القروي بنسبة 30 في المائة.
إدارة رقمية ومحاربة الفساد
ويطمح الاتحاد الاشتراكي إلى رقمنة المساطر والخدمات الإدارية بنسبة 100 في المائة، مع خفض آجال الحصول على الخدمات بنسبة 70 في المائة.
ويرفع الحزب شعار “الفساد خط أحمر”، باعتباره مدخلاً لتعزيز النزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما يستهدف تحسين ترتيب المغرب في مؤشرات الحكامة، والوصول إلى المرتبة 50 عالمياً في مؤشر مدركات الفساد.
الثقافة والأمازيغية ضمن الالتزامات
ويتضمن البرنامج وعوداً في المجال الثقافي، من بينها إحداث وتجديد 50 قاعة سينمائية و50 مسرحاً بمختلف الجهات، ودعم إصدار 5000 عنوان سنوياً، وإحداث 200 مكتبة عمومية ومكتبات للقرب.
كما يتعهد الحزب برفع ميزانية القطاع الثقافي إلى ما يعادل 1 في المائة من الميزانية العامة للدولة.
وفي ما يتعلق بالأمازيغية، يلتزم بتفعيل طابعها الرسمي عبر اعتماد التواصل الثنائي في 100 في المائة من الإدارات الترابية، وتعميم تدريسها في المدارس الابتدائية، وإتاحة 80 في المائة من الوثائق الإدارية الأساسية بالأمازيغية.
كما يشمل البرنامج مضاعفة الإنتاج الإعلامي بالأمازيغية في القطاع العمومي، وتعميم استعمال اللغة الأمازيغية في محاكم المملكة.
برنامج انتخابي وسط أزمة التزكيات
ويأتي الكشف عن هذه الوعود الانتخابية في وقت يعيش فيه الاتحاد الاشتراكي على وقع خلافات وانقسامات داخلية، خصوصاً بسبب ملف التزكيات والطريقة التي تم بها اختيار المرشحين للانتخابات التشريعية المقبلة.
وقد تحولت مسطرة اختيار المرشحين إلى مصدر توتر داخل الحزب، وسط انتقادات موجهة إلى طريقة اشتغال لجان البت والمعايير المعتمدة في الانتقاء.
كما وُجهت إلى قيادة الحزب اتهامات خطيرة من بعض الأصوات المنتقدة للمسطرة، من بينها الادعاء بأن التزكيات أصبحت مرتبطة بمن يقدم العرض المالي الأكبر، وهي اتهامات تبقى محل سجال داخلي وتحتاج إلى توضيحات ووثائق للحسم فيها.
وتأتي هذه الأزمة في الوقت الذي يحاول فيه الحزب تقديم برنامج انتخابي يقوم، بحسب تصوره، على أهداف رقمية دقيقة وقابلة للقياس، وهو ما يجعل طريقة اختيار المرشحين ومدى احترام قواعد الشفافية والنزاهة داخل التنظيم نفسه جزءاً من النقاش السياسي الذي يرافق الاستحقاقات المقبلة.





تعليقات