آخر الأخبار
Banner Narsa
Banner Narsa
Banner Narsa

من “جريو علينا بالحجر” إلى “مغيبقاش عندنا الفقراء”.. الطالبي يعود بوعد أكبر بعد ولاية من “الفشل الحكومي”

Banner Narsa

عاد رشيد الطالبي العلمي إلى لغة الوعود الانتخابية من بوابة أكثر جرأة، معلناً أن حزبه يطمح، إذا فاز في الاستحقاقات المقبلة، إلى ألا يبقى فقراء في المغرب خلال السنوات الخمس المقبلة. تصريح كبير بحجم أزمة اجتماعية أكبر، خصوصاً أن صاحبه كان قبل خمس سنوات يرفع شعار «جريو علينا بالحجر» إذا لم تتحقق الوعود، ليجد نفسه اليوم أمام سؤال أكثر إزعاجاً: ماذا تحقق من الوعود السابقة حتى يصبح للمغاربة سبب لتصديق الوعد الجديد؟ وقد ارتبط التصريح السابق بوعد بزيادة 2500 درهم، قبل أن يقدم الطالبي العلمي لاحقاً تفسيراً مختلفاً لسياقه.

واللافت أن الطالبي لا يعود إلى المواطنين بحصيلة مريحة يمكن أن تُبنى عليها وعود جديدة، بل يعود بشعار أكبر من السابق. فالحكومة التي ينتمي إليها حزبه قضت ولايتها وسط ضغط اجتماعي واقتصادي متواصل، بينما تكشف أرقام رسمية أن معدل البطالة بلغ خلال الفصل الأول من سنة 2026 نحو 10,8%، ووصل إلى 29,2% لدى الشباب بين 15 و24 سنة، فيما بلغ المعدل المركب للبطالة والشغل الناقص 16,6%. وهنا يصبح وعد «مغيبقاش عندنا الفقراء» أشبه بإعلان انتخابي يحتاج، قبل التصفيق له، إلى كشف حساب عن أسباب استمرار القلق الاجتماعي.

أما القدرة الشرائية، التي يُفترض أن تكون في قلب أي مشروع لمحاربة الفقر، فقد تحولت بدورها إلى نقطة ضعف سياسية للحكومة. صحيح أن مؤشر أسعار الاستهلاك تراجع في يوليوز 2026 بنسبة 1% مقارنة بيونيو، مدفوعاً بانخفاض أسعار المواد الغذائية بنسبة 1,9%، لكن انخفاض الأسعار خلال شهر واحد لا يمحو أثر موجة غلاء عاشتها الأسر خلال السنوات السابقة، ولا يلغي الإحساس المتراكم بأن الأجور والدخول لم تواكب دائماً كلفة الحياة. والمفارقة أن الحكومة تستطيع الاحتفال بانخفاض مؤشر هنا أو هناك، بينما يظل المواطن يقيس الوضع من خلال ما يخرج من جيبه يومياً.

والأكثر إحراجاً للطالبي أن أرقاماً رسمية حول الأسر لا تقدم صورة وردية عن الواقع المعيشي. ففي الفصل الأول من سنة 2026، قالت 75,1% من الأسر إن مستوى معيشتها تدهور خلال الاثني عشر شهراً السابقة، بينما صرحت 37,5% بأنها استنزفت مدخراتها أو لجأت إلى الاقتراض لتغطية نفقاتها، ولم تتجاوز نسبة الأسر القادرة على ادخار جزء من دخلها 2,5%. لذلك، حين يقال للمغاربة إن «الفقراء لن يبقوا فقراء» خلال خمس سنوات، فإن السؤال الطبيعي ليس عن جمال العبارة، وإنما عن الخطة التي ستجعلها قابلة للحياة.

ثم هناك ملف التشغيل، وهو الامتحان الأكثر قسوة لأي حكومة تتحدث عن القضاء على الفقر. فحتى مع تسجيل تحسن نسبي في بعض المؤشرات، ظلت البطالة مرتفعة بشكل خاص لدى الشباب والنساء، كما ظل الشغل الناقص يمثل جزءاً مهماً من اختلالات سوق العمل. وفي الفصل الأول من 2026، بلغ معدل البطالة 16,1% لدى النساء و29,2% لدى الشباب بين 15 و24 سنة، وهي أرقام تجعل الحديث عن القضاء على الفقر من دون تقديم تصور مقنع للتشغيل والدخل أشبه بالقفز فوق أصل المشكلة.

والأدهى أن الطالبي العلمي نفسه لا يتحدث من موقع سياسي بعيد عن الحكومة، بل كان رئيساً لمجلس النواب وعضواً قيادياً في حزب يقود الائتلاف الحكومي، وبالتالي فإن الدفاع عن الحصيلة أو انتقادها ليس شأناً يخص خصوماً سياسيين فقط. وقد دافع خلال أبريل 2026 عن حصيلة الحكومة، معتبراً أن حجم الانتقادات يعكس، بحسب تعبيره، دينامية العمل والإنجاز. لكن المشكلة أن المواطن لا يعيش «دينامية الإنجاز» في التصريحات، بل يختبرها في راتبه، وفرص العمل أمام أبنائه، وكلفة العلاج، والمدرسة، والأسعار، وقدرته على الادخار.

وبين «جريو علينا بالحجر» و«مغيبقاش عندنا الفقراء»، تبدو المفارقة السياسية صارخة: الوعد القديم بلغ موعده، والوعد الجديد بدأ قبل تقديم الحساب عن القديم. لذلك فإن الطالبي العلمي لا يحتاج هذه المرة إلى رفع سقف الكلام، بل إلى رفع سقف الأرقام والنتائج. فالمغاربة لا تنقصهم الوعود، ولا يحتاجون إلى قاموس انتخابي أكثر لمعاناً؛ ما يحتاجونه هو جواب بسيط عن سؤال ثقيل: إذا كانت خمس سنوات من تدبير الأغلبية لم تُنهِ الفقر والبطالة وضغط المعيشة، فما الذي سيجعل السنوات الخمس المقبلة مختلفة؟

Banner Narsa
المقال التالي