مخيم يهدد سلامة الأطفال بتغازوت ويضع وزارة بنسعيد في ورطة.. أشغال وظروف إقامة مزرية


يعيش مخيم صيفي تابع لوزارة الشباب والثقافة والتواصل بمنطقة تغازوت، وفق معطيات حصل عليها الموقع من مصادر خاصة، على وقع ظروف تثير علامات استفهام جدية حول مدى احترام شروط السلامة والراحة المفترض توفيرها للأطفال المستفيدين من برنامج التخييم الصيفي.
مخيم يستقبل الأطفال وسط أشغال البناء
بحسب المعطيات المتوفرة، يستقبل المخيم نحو 1500 طفل كل 15 يوماً، في وقت لا تزال فيه أجزاء منه في طور الإنشاء، وهو ما يثير تساؤلات حقيقية حول جدوى استقبال الأطفال في فضاء لم تكتمل أشغاله بعد، خصوصاً مع استمرار أشغال البناء بالتزامن مع وجود الأطفال داخله.
وأكدت المصادر ذاتها أن ظروف الإقامة داخل المخيم لا ترقى إلى المستوى المطلوب، مشيرة إلى انقطاع الماء الصالح للشرب من حوالي العاشرة ليلاً إلى العاشرة صباحاً، فضلاً عن عدم توفر المرافق الصحية، من مراحيض وحمامات، على التجهيزات الضرورية التي تضمن الحد الأدنى من النظافة والراحة للأطفال.
وتضيف المعطيات أن ظروف النوم بدورها تطرح إشكالات، بسبب عدم توفير أسرّة مناسبة ومريحة بالشكل الذي يستجيب لحاجيات الأطفال، ما يزيد من حدة الانتقادات الموجهة إلى طريقة تدبير هذا الفضاء الصيفي.
المياه العادمة في اتجاه البحر
ولا تتوقف علامات الاستفهام عند ظروف إقامة الأطفال، إذ تشير المعطيات المتوفرة إلى وجود إشكال بيئي أكثر خطورة، يتعلق بتصريف المياه العادمة الخاصة بالمخيم في اتجاه البحر مباشرة.
وبحسب المصادر نفسها، فإن مكان صب هذه المياه يشهد انبعاث روائح كريهة وانتشاراً للحشرات، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول التأثيرات المحتملة لهذه الوضعية على البيئة البحرية وعلى سلامة الشاطئ ومرتاديه، خصوصاً أن المنطقة تعرف خلال فصل الصيف إقبالاً كبيراً من المصطافين.
وزارة بنسعيد تنفي.. والصور والفيديوهات تطرح علامات استفهام
وللاستفسار عن هذه المعطيات، تواصل موقع مغرب تايمز مع ديوان وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، حيث تم نفي وجود الاختلالات المشار إليها، والتأكيد على أن الأمور داخل المخيم تسير بالشكل المطلوب.
غير أن هذا النفي يطرح بدوره أسئلة جدية، خصوصاً في ظل توفر الموقع على صور ومقاطع فيديو توثق، وفق المعطيات المتوفرة، عدداً من النقاط التي أثارتها المصادر.
وهنا تبرز مسؤولية الوزير المهدي بنسعيد ووزارته بشكل مباشر، ليس فقط في إصدار بيانات النفي، وإنما في ضمان شروط الإقامة والسلامة والنظافة والصحة للأطفال الذين تستقبلهم المخيمات التابعة للوزارة. فالأطفال ليسوا مجرد أرقام في برامج صيفية، وأي تقصير محتمل في توفير شروط السلامة لا يمكن التعامل معه بمنطق النفي أو التقليل من خطورته.
كما أن الاكتفاء بالقول إن الأمور “تسير بالشكل المطلوب”، في مقابل معطيات ميدانية وصور ومقاطع فيديو متوفرة، قد يعطي انطباعاً بأن الوزارة تحاول التنصل من مسؤوليتها بدل فتح تحقيق جدي وشفاف في ما يجري داخل المخيم.
ليست المرة الأولى.. انتقادات متكررة لمخيمات الوزارة
وما يزيد من حدة التساؤلات أن هذه ليست المرة الأولى خلال الصيف الجاري التي تجد فيها وزارة الشباب والثقافة والتواصل نفسها في مواجهة انتقادات مرتبطة بتدبير المخيمات الصيفية.
فخلال الأسابيع الماضية، وجهت إحدى الجمعيات انتقادات حادة إلى المديرية الجهوية التابعة للوزارة بأكادير، بسبب ما وصفته بتجميد الاعتمادات المالية المخصصة لمخيم كان يحتضن أطفالاً داخل إحدى المؤسسات التعليمية بأكادير.
وبحسب المعطيات التي أثيرت حينها، أدى هذا الوضع إلى حرمان عشرات الأطفال من الوجبات الغذائية، قبل أن يتم حل المشكل عقب تدخلات وضغوط من الجمعية ووسائل الإعلام.
وتكرار مثل هذه الوقائع، سواء تعلق الأمر بالتغذية أو ظروف الإقامة أو التجهيزات أو السلامة، يفرض على الوزارة مراجعة طريقة تدبيرها للمخيمات الصيفية، بدل الاكتفاء بالتعامل مع كل ملف على حدة بعد تحوله إلى قضية رأي عام.
من يحمي الأطفال من فوضى التدبير؟
السؤال اليوم لا يتعلق فقط بمخيم تغازوت، وإنما بمدى قدرة الوزارة الوصية على ضمان شروط آمنة وملائمة للأطفال المستفيدين من برامج التخييم. فاستقبال 1500 طفل كل 15 يوماً مسؤولية كبيرة، ولا يمكن أن تتحول المخيمات إلى فضاءات تستمر فيها الأشغال أو تعاني من نقص في الماء والمرافق الصحية ووسائل النوم، في وقت يفترض أن تكون فيها راحة الأطفال وسلامتهم أولوية مطلقة.
والأخطر من ذلك أن أي اختلال محتمل في تدبير المياه العادمة أو تصريفها نحو البحر لا ينبغي أن يبقى مجرد مادة للاتهامات والنفي، بل يتطلب افتحاصاً ميدانياً من الجهات المختصة، وتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية والإدارية إذا ثبتت المخالفات.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الكرة في ملعب الوزير المهدي بنسعيد، الذي يتحمل المسؤولية السياسية والإدارية عن القطاع، لإثبات أن الوزارة تراقب فعلاً ظروف المخيمات التابعة لها، وأن سلامة الأطفال والبيئة ليستا مجرد شعارات موسمية.
أما الاكتفاء بنفي الاختلالات، في وقت تتحدث فيه مصادر عن ظروف مقلقة وبوجود صور وفيديوهات توثق جانبا منها، فلن يكون كافياً لطمأنة الأسر أو إسكات الانتقادات. المطلوب هو تحقيق ميداني شفاف، والوقوف على حقيقة الوضع، ومحاسبة كل من ثبت تقصيره، لأن الأمر يتعلق بأطفال وُضعوا تحت مسؤولية الوزارة، وليس بمرفق عادي يمكن التغاضي عن اختلالاته.





تعليقات