آخر الأخبار
Banner Narsa
Banner Narsa
Banner Narsa

“70 ألف جاسوس” مغربي أم بيانات معاد تدويرها؟.. تفكيك رواية “اختراق الاستخبارات” المزعوم

Banner Narsa

أثار ادعاء مجموعة القرصنة المعروفة باسم «Jabaroot» بشأن نشر قائمة تضم نحو 70 ألف شخص، قيل إنهم «جواسيس» مغاربة، جدلاً واسعاً على منصات التواصل والمواقع المتخصصة، بعدما قدمت المجموعة هذه المعطيات باعتبارها نتيجة اختراق ضخم استهدف أجهزة الاستخبارات المغربية. وأرفقت المجموعة ادعاءها بوثائق وبيانات قدمتها كدليل على اختراق واسع النطاق، ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة هذه المعطيات ومصدرها الحقيقي ومدى حداثتها، خصوصاً في ظل غياب أي تأكيد رسمي من الجهات المعنية.

“مغرب تايمز” يفكك رواية التسريب المزعوم

وسط هذا الجدل، أجرى «مغرب تايمز» بحثاً في المعطيات المتداولة، مع التركيز على طبيعة الملفات وحجمها ومحتوياتها، وما إذا كانت تتضمن مؤشرات فعلية على اختراق حديث لأجهزة الاستخبارات المغربية. وتفرض هذه المعطيات التعامل بحذر مع الادعاءات الرقمية، خصوصاً عندما تستند إلى أرقام ضخمة من دون أدلة تقنية مستقلة تثبت حداثة البيانات ومصدرها، إذ إن حجم الملف وحده لا يكفي لإثبات وقوع اختراق فعلي جديد.

ضخامة رقم 70 ألفاً تثير تساؤلات حول هوية الأشخاص المدرجين

ويثير الرقم المعلن، والمتمثل في 70 ألف «جاسوس»، علامات استفهام حول طبيعة القائمة ومكوناتها، إذ إن ضخامة العدد لا تعني تلقائياً أن جميع الأسماء تعود إلى عناصر استخباراتية. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن عدداً كبيراً من الأسماء يبدو مرتبطاً بموظفين في المديرية العامة للأمن الوطني، ما يجعل وصفهم جميعاً بـ«الجواسيس» استنتاجاً لا يمكن اعتماده من دون أدلة إضافية تثبت طبيعة وظائفهم ومهامهم الفعلية داخل مختلف المصالح الأمنية.

سجلات موظفين عموميين قد تفسر مصدر البيانات المتداولة

وفي هذا السياق، تبرز فرضية أخرى تتمثل في احتمال حصول المجموعة على هذه الأسماء من عمليات اختراق سابقة طالت مؤسسات عمومية وأنظمة للحماية الاجتماعية، باعتبار أن موظفي الأمن، مثل باقي موظفي الدولة، قد تكون بياناتهم مسجلة ضمن هذه الأنظمة الإدارية. وإذا صحت هذه الفرضية، فقد تكون المعطيات المتداولة عبارة عن سجلات إدارية جرى الحصول عليها في تسريبات سابقة، ثم أعيد استخدامها ضمن رواية جديدة توحي بكشف قاعدة بيانات استخباراتية حصرية.

إعادة تغليف بيانات قديمة قد تفسر ضخامة التسريب المعلن

ويُستخدم في عالم القرصنة مصطلح «Repackaging» للإشارة إلى إعادة تغليف بيانات سبق تسريبها وإعادة تقديمها ضمن حزمة أو سياق جديد. وقد يحدث ذلك خصوصاً عندما تكون البيانات الأصلية ضخمة وتتضمن أسماء ومعلومات شخصية، بما يمنح انطباعاً بوجود اختراق حديث، في حين أن أجزاء منها قد تكون ظهرت بالفعل ضمن تسريبات سابقة أو قواعد بيانات متداولة في أوساط القرصنة.

إطلاق وصف «جواسيس» على آلاف الأشخاص يحتاج إلى أدلة مستقلة

ويظل وصف آلاف الأشخاص بـ«الجواسيس» ادعاءً يحتاج إلى أدلة مستقلة تثبت طبيعة وظائفهم وارتباطاتهم المهنية. فوجود اسم شخص ضمن قاعدة بيانات لموظفين عموميين لا يعني تلقائياً أنه يعمل في جهاز استخباراتي أو يؤدي مهام سرية، كما أن تداول هذه الصفة من دون تحقق قد تكون له تبعات خطيرة على الأشخاص المعنيين وسمعتهم، ما يجعل التدقيق في المعلومات قبل نشرها أمراً ضرورياً.

التحليل التقني المستقل وحده قادر على حسم حقيقة الاختراق المزعوم

ورغم الاهتمام الذي استقطبته الرواية بسبب ضخامة الرقم وطبيعة الادعاءات، فإن المعطيات المتاحة لا تكفي لإثبات وقوع اختراق جديد لأجهزة الاستخبارات المغربية. فالفارق كبير بين اختراق قاعدة بيانات استخباراتية حديثة وبين إعادة نشر بيانات إدارية سبق تسريبها، وهو فارق لا يمكن حسمه بالأرقام المتداولة أو بحجم الضجة الرقمية، بل يتطلب تحليلاً تقنياً مستقلاً ومقارنة دقيقة لمصادر البيانات وتواريخها ومحتوياتها، قبل إصدار أي حكم نهائي بشأن حقيقة ما جرى.

Banner Narsa
المقال التالي