آخر الأخبار
Banner Narsa
Banner Narsa
Banner Narsa

حصري.. العدالة والتنمية يكشف حقيقة طلب بنكيران توضيحات من الملك بشأن أحداث سبتة المحتلة

Banner Narsa

لا تزال تصريحات عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، بشأن أحداث الهجرة الجماعية نحو سبتة المحتلة، حاضرة في النقاش السياسي والإعلامي، بعدما أثارت جدلاً واسعاً وفتحت باباً للانتقادات، خاصة عقب حديثه عن طلبه توضيحات من الملك محمد السادس بشأن ما وقع وانتظاره جوابا في هذا الصدد.

التصريحات دفعت جهات إلى اتهام بنكيران بعدم احترام المؤسسة الملكية، معتبرة أن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية كان يفترض أن يوجه انتقاداته وأسئلته إلى الحكومة باعتبارها الجهة التنفيذية المسؤولة عن تدبير الأزمة والتواصل بشأنها. غير أن محمد بكيري، الكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية ووكيل لائحته بدائرة أكادير إداوتنان في الانتخابات التشريعية المقبلة، يقدم قراءة مختلفة تماما لهذا الجدل، مؤكدا أن تصريح بنكيران أُخرج من سياقه ولم يُفهم بالشكل المقصود.

وأوضح بكيري في تصريح لموقع مغرب تايمز، أن عبد الإله بنكيران «رجل دولة، ومواطن مغربي محب لبلده ولملكه»، مشدداً على أنه «يوقر المؤسسة الملكية ويوليها اعتباراً كبيراً»، وأن اختزال تصريحه في كونه إساءة إلى المؤسسة الملكية لا يعكس، بحسبه، حقيقة موقف بنكيران ولا سياق كلامه.

وفي ما يتعلق بالتصريح الذي أثار الجدل، أوضح بكيري أن هناك «لبساً» في فهم كلام بنكيران، لأن المقصود لم يكن أن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية توجه بشكل شخصي ومباشر إلى الملك مطالباً إياه بتقديم توضيحات حول ما وقع، وإنما كان يشير إلى الموقف الذي سبق أن عبر عنه الحزب عقب أحداث 30 يوليوز.

بلاغ الحزب.. طلب تحقيق نزيه وشفاف

وكانت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية قد دعت، عقب الأحداث، إلى إحداث لجنة وطنية للتحقيق بتعليمات ملكية، من أجل إجراء بحث نزيه وشفاف حول ملابسات ما وقع، ونشر نتائجه أمام الرأي العام، مع ترتيب المسؤوليات واستخلاص التدابير الكفيلة بمعالجة الاختلالات التي تدفع الشباب إلى المخاطرة بحياتهم في مسالك الهجرة غير النظامية.

كما شدد الحزب، في موقفه، على ضرورة الابتعاد عن الروايات والتأويلات المتسرعة التي تسعى إلى تحميل المسؤولية لهذا الطرف أو ذاك، داعياً إلى كشف الأسباب الحقيقية التي قادت إلى تلك الأحداث، خصوصاً أنها تزامنت مع احتفالات عيد العرش.

وانتقد الحزب كذلك ما اعتبره صمتاً حكومياً وغياباً للتواصل مع الرأي العام، معتبراً أن ذلك ساهم في دفع المواطنين إلى البحث عن المعلومات والتفاصيل عبر وسائل إعلام أجنبية.

وبحسب بكيري، فإن تصريح بنكيران حول «انتظار جواب الملك» ينبغي فهمه في ضوء هذا الموقف السياسي المعلن للحزب، أي المطالبة بتحقيق مستقل ونزيه يتم بإشراف المؤسسة الملكية، وليس باعتباره مطالبة شخصية للملك بتقديم جواب مباشر حول تفاصيل الأحداث.

من يحقق في القضية يجب أن يكون مستقلاً

ويرى بكيري أن الحاجة إلى التحقيق لا تزال قائمة، خصوصاً في ظل استمرار علامات الاستفهام حول الأسباب الحقيقية التي أدت إلى واحدة من أكثر موجات العبور الجماعي نحو سبتة المحتلة إثارة للجدل.

وقال إن العدالة والتنمية يعتبر أن الأمر «يحتاج إلى توضيحات وفتح تحقيق مستقل»، معتبراً أن الجهة التي يمكنها ضمان أكبر قدر من الحياد والموضوعية في هذا الملف، وفق تصور الحزب، هي المؤسسة الملكية.

ويأتي هذا الموقف في ظل استمرار النقاش حول ما إذا كانت أحداث سبتة مجرد انفجار اجتماعي مرتبط بأوضاع الشباب ورغبتهم في الهجرة، أم أن هناك عوامل أخرى ساهمت في تأجيجها وتنظيمها، وهي أسئلة سبق للحزب نفسه أن دعا إلى عدم الإجابة عنها من خلال التأويلات المتسرعة، وإنما عبر تحقيق نزيه وشفاف.

انتقادات للحكومة بسبب «غياب التواصل»

وفي حديثه عن مسؤولية الحكومة، وجه بكيري انتقادات حادة إلى طريقة تدبيرها للملف، معتبراً أن المغاربة كانوا ينتظرون توضيحات رسمية ومعلومات دقيقة حول ما وقع، خصوصاً بالنظر إلى حجم الأحداث والخسائر البشرية التي رافقتها.

واعتبر أن الحكومة، برئاسة عزيز أخنوش، لم تقدم، من وجهة نظره، الأجوبة الكافية للرأي العام، متسائلاً عن أسباب غياب التواصل السياسي والحكومي الواضح خلال الأزمة.

كما انتقد بكيري ما اعتبره عدم وضوح البلاغات الرسمية التي صدرت عقب الأحداث، مؤكداً أن الأسئلة التي طرحتها الواقعة ظلت، بالنسبة إلى شريحة من المغاربة، دون أجوبة مقنعة.

ويرى القيادي في العدالة والتنمية أن هذه المعطيات هي التي دفعت الحزب إلى المطالبة بفتح تحقيق مستقل، بدل الاكتفاء بالتفسيرات الأولية أو تحميل المسؤولية لطرف معين دون الوصول إلى حقيقة ما جرى.

بين انتقاد بنكيران والدفاع عن موقفه

وبذلك، يحاول حزب العدالة والتنمية إعادة وضع تصريح أمينه العام في سياقه السياسي، بعيداً عن القراءة التي اختزلته في كونه «انتقاداً للمؤسسة الملكية».

فبالنسبة إلى محمد بكيري، المسألة لا تتعلق بعدم احترام المؤسسة الملكية، وإنما بمطالبة بكشف الحقيقة في ملف مؤلم ومقلق، وبفتح تحقيق يمكن أن يجيب عن الأسئلة التي ما زالت مطروحة أمام الرأي العام.

ويبقى الجدل مفتوحاً حول حدود المطالبة السياسية بالتحقيق في مثل هذه الملفات، والجهة التي ينبغي أن تتولى ذلك، خصوصاً أن أحداث سبتة لم تكن مجرد قضية مرتبطة بالهجرة غير النظامية، بل تحولت إلى قضية سياسية ومجتمعية أثارت أسئلة عميقة حول الشباب والهجرة والثقة في المؤسسات وطريقة تدبير الأزمات والتواصل بشأنها.

Banner Narsa
المقال التالي