آخر الأخبار
Banner Narsa

9590 رسالة كراهية خلال يومين.. أزمة سبتة تشعل العنصرية الرقمية ضد المغاربة

Banner Narsa

لم تتوقف تداعيات أزمة سبتة عند الحدود، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي الإسباني، حيث تصاعدت موجة من الرسائل العنصرية والمعادية للمهاجرين، وسط بروز الأشخاص المنحدرين من شمال إفريقيا ضمن أبرز الفئات المستهدفة.

وفي ذروة هذا التصعيد، رصدت معطيات المرصد الإسباني لمكافحة العنصرية وكراهية الأجانب 9590 رسالة كراهية خلال يومين فقط، بالتزامن مع موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليوز، في مؤشر على سرعة انتقال تداعيات الأزمة من الحدود إلى منصات التواصل الاجتماعي.

وبالتوازي مع ذلك، كشفت معطيات أخرى للمرصد عن ارتفاع كبير في حجم المحتويات العنصرية خلال الفترة التي أعقبت أحداث سبتة، إذ تجاوز عدد رسائل الكراهية 40 ألفاً و800 رسالة خلال نحو عشرة أيام، مع تسجيل ذروة قاربت 6500 رسالة في يوم واحد.

واللافت في هذه الموجة أن شمال إفريقيا جاء في مقدمة المناطق التي استهدفها الخطاب العدائي، ما يجعل المغاربة، بالنظر إلى حضورهم الواسع داخل المجتمع الإسباني، من أكثر الجاليات المعنية بتداعيات هذا التصعيد، رغم أن الأرقام الإجمالية لا تعني أن جميع الرسائل استهدفت المغاربة بشكل مباشر.

ولا تقف خطورة الظاهرة عند حجم المنشورات، إذ أظهر الرصد الإسباني أن خطاب الكراهية ارتبط بشكل متزايد بقضايا الأمن والهجرة، مع انتشار محتويات تربط بصورة معممة بين المهاجرين والجريمة، إلى جانب دعوات إلى الطرد وتهديدات وتحريض على العنف.

وفي السياق نفسه، ساهمت أزمة سبتة في تغذية خطاب سياسي أكثر حدة، بعدما استغل اليمين الإسباني الأحداث لتوجيه انتقادات قوية إلى حكومة بيدرو سانشيز بشأن تدبير ملف الهجرة والحدود. كما تحولت الأزمة إلى مادة للاستقطاب السياسي، مع استخدام توصيفات تصوّر المهاجرين باعتبارهم تهديداً أو «غزاة».

ومع اتساع رقعة الخطاب العدائي، برزت مخاوف من ألا تبقى هذه المضامين حبيسة المنصات الرقمية، خصوصاً مع انتقال بعض المفردات المعادية للمهاجرين إلى الخطاب السياسي، وهو ما يثير تساؤلات حول تأثيرها المحتمل في المناخ الاجتماعي وفي تعامل المجتمع مع الجاليات المهاجرة.

وفي المقابل، سجلت المنصات الرقمية تحسناً في الاستجابة للمحتويات التي جرى التبليغ عنها، بعدما ارتفعت معدلات حذف عدد من المنشورات التي اعتُبرت مخالفة، في وقت تتواصل فيه الدعوات إلى تشديد آليات مواجهة العنصرية وخطاب الكراهية على الإنترنت.

وتضع هذه التطورات أزمة سبتة أمام تداعيات تتجاوز الجانب الأمني والهجروي، بعدما تحولت إلى عامل ساهم في تضخيم خطاب الكراهية والعنصرية داخل الفضاء الرقمي الإسباني، فيما يبقى التحدي الأكبر هو منع انتقال هذا الخطاب من الشاشة إلى الواقع وتحوله إلى ممارسات تمييزية أو اعتداءات تستهدف المهاجرين.

الكلمات الافتتاحية: أزمة سبتة، خطاب الكراهية، العنصرية الرقمية، المغاربة، الهجرة

Banner Narsa
المقال التالي