آخر الأخبار
Banner Narsa
Banner Narsa
Banner Narsa

تسجيل منسوب إلى الطالبي العلمي يفجر خلافات داخل الأغلبية ويضع لقجع و«الأحرار» في مواجهة جديدة

Banner Narsa

أثار تسجيل صوتي منسوب إلى رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، جدلاً سياسياً واسعاً، بعدما تضمن انتقادات مباشرة لفوزي لقجع، عقب التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب اعتراض واضح على انتقال عدد من البرلمانيين والمنتخبين المنتمين إلى «الأحرار» نحو أحزاب أخرى.

ويأتي هذا التسجيل، المنسوب إلى الطالبي العلمي خلال اجتماع للمكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار انعقد الثلاثاء 25 غشت، في وقت تشهد فيه الساحة السياسية المغربية موجة استقطاب واسعة للمنتخبين والبرلمانيين، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات التشريعية.

وبحسب مضمون التسجيل المتداول، انتقد الطالبي العلمي ظاهرة انتقال السياسيين من حزب إلى آخر، متسائلاً عن دوافع هذه التحركات، وما إذا كانت مرتبطة بقناعات سياسية أو بخلافات مع الأحزاب التي كانوا ينتمون إليها، أو برغبة في الاستفادة من مواقع وامتيازات معينة.

الطالبي العلمي يلمح إلى لقجع ويرفض «استيراد» السياسيين

الانتقادات لم تتوقف عند ظاهرة الترحال السياسي، إذ بدا أن الطالبي العلمي يوجه كلامه بشكل مباشر إلى فوزي لقجع، الذي التحق حديثاً بحزب الأصالة والمعاصرة، في خطوة أثارت اهتماماً كبيراً داخل المشهد السياسي، بالنظر إلى موقعه في تدبير عدد من الملفات الحكومية والرياضية.

وفي إحدى العبارات الواردة في التسجيل، شبّه الطالبي العلمي استقطاب السياسيين من خارج الأحزاب باستقطاب اللاعبين من خارج الأندية، في إشارة إلى إمكانية التعامل مع الساحة السياسية بمنطق شبيه بما يجري في المجال الرياضي.

كما انتقد ما اعتبره محاولة لتقديم استقطاب الوجوه السياسية باعتباره نوعاً من التجديد والإبداع في العمل الحزبي، قبل أن ينتقل إلى الحديث عن احتمال تولي لقجع حقيبة الاقتصاد والمالية، موجهاً إليه، وفق التسجيل المنسوب إليه، رسالة شديدة اللهجة بشأن هذه الوزارة.

وقال الطالبي العلمي، بحسب التسجيل، إن وزارة المالية مرتبطة بحزب التجمع الوطني للأحرار، مشيراً إلى الوزيرة نادية فتاح، في موقف يعكس حساسية واضحة تجاه مستقبل توزيع الحقائب الوزارية داخل الأغلبية.

تسجيل يكشف عمق الخلافات داخل الأغلبية الحكومية

أهمية التسجيل لا تكمن فقط في الانتقادات الموجهة إلى فوزي لقجع، وإنما في كونه يكشف، إذا ثبتت صحة نسبته إلى الطالبي العلمي، حجم التباين السياسي داخل مكونات الأغلبية الحكومية، خصوصاً أن حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة يشكلان معاً جزءاً أساسياً من الحكومة الحالية.

وتزداد دلالة هذه التصريحات مع اقتراب الانتخابات التشريعية، إذ يفترض أن تكون مكونات الأغلبية في هذه المرحلة منشغلة بتقديم صورة منسجمة عن حصيلة الحكومة والدفاع المشترك عن تجربتها، بينما تكشف مثل هذه التصريحات عن تنافس حزبي واضح حول المرشحين والمنتخبين والنفوذ الانتخابي.

وبذلك، يبدو أن المعركة الانتخابية بدأت تتسلل بقوة إلى داخل الأغلبية نفسها، حيث يتحول التنافس بين الأحزاب المكونة للحكومة من مجرد منافسة انتخابية طبيعية إلى صراع حول استقطاب الأسماء والمنتخبين والرموز السياسية المؤثرة.

«الأحرار» يشتكي اليوم من أسلوب سبق أن مارسه

المفارقة السياسية الأبرز في هذا الجدل تتمثل في أن الانتقادات الصادرة من داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بشأن استقطاب الوجوه السياسية ليست منفصلة عن الممارسات التي شهدها المشهد الحزبي المغربي قبل انتخابات 2021.

فخلال الاستعدادات للانتخابات التشريعية السابقة، تمكن حزب التجمع الوطني للأحرار من استقطاب عدد من الأسماء السياسية المعروفة والمنتخبين من أحزاب أخرى، في إطار استراتيجية هدفت إلى تعزيز حضوره الانتخابي وتوسيع نفوذه في عدد من الدوائر.

وبالتالي، فإن ما يشتكي منه «الأحرار» اليوم من انتقال منتخبين وبرلمانيين واستقطاب شخصيات سياسية من خارج الحزب، يشبه إلى حد كبير الأسلوب الذي اعتمده الحزب نفسه قبل انتخابات 2021 عندما نجح في جذب أسماء ووجوه سياسية كانت تنتمي إلى تنظيمات أخرى.

وهنا تبرز مفارقة سياسية لافتة: الحزب الذي استفاد سابقاً من ظاهرة استقطاب الأسماء السياسية يجد نفسه اليوم يشتكي من الظاهرة ذاتها عندما بدأت تضرب صفوفه وتستهدف منتخبين وبرلمانيين محسوبين عليه.

هل تحولت الأغلبية إلى ساحة لتصفية الحسابات الانتخابية؟

التطورات الأخيرة تطرح سؤالاً أكبر حول طبيعة العلاقة بين مكونات الأغلبية الحكومية قبل أسابيع قليلة من الاستحقاقات التشريعية، وما إذا كان التنسيق الحكومي سيصمد أمام ضغط المنافسة الانتخابية.

فالأحزاب التي تتقاسم المسؤولية الحكومية مطالبة في الوقت نفسه بخوض انتخابات ستحدد خريطة السلطة المقبلة، وهو ما يجعل التنافس بينها أمراً متوقعاً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالدوائر الانتخابية والمنتخبين المؤثرين.

لكن انتقال هذا التنافس إلى تصريحات حادة داخل الاجتماعات الحزبية، وتوجيه انتقادات مباشرة إلى شخصيات بارزة في مكونات الأغلبية، يمنح الانطباع بأن الخلافات لم تعد محصورة في الكواليس الانتخابية، وإنما بدأت تظهر إلى العلن.

الترحال السياسي يعود إلى الواجهة

وفي دفاعه عن موقفه، استحضر الطالبي العلمي، وفق مضمون التسجيل، تاريخ ظاهرة الترحال السياسي داخل المؤسسة التشريعية، مشيراً إلى أن سنة 2007 عرفت، بحسب ما ورد في مداخلته، تسجيل 167 حالة من هذا النوع.

كما ربط النقاش بالتطورات القانونية التي عرفها المغرب للحد من انتقال النواب بين الأحزاب، وصولاً إلى مقتضيات دستور 2011 والقوانين التنظيمية المرتبطة بالمؤسسة التشريعية.

غير أن عودة الظاهرة بقوة مع اقتراب الانتخابات المقبلة تضع الأحزاب أمام اختبار حقيقي، خصوصاً أن استقطاب البرلمانيين والمنتخبين أصبح جزءاً من المنافسة الانتخابية، رغم الانتقادات المتواصلة التي توجه إلى هذا الأسلوب وتأثيره على الاستقرار الحزبي.

Banner Narsa
المقال التالي