آخر الأخبار
Banner Narsa
Banner Narsa
Banner Narsa

لماذا تصر الأحزاب على إعادة ترشيح نفس الوجوه رغم حصيلتهم المحتشمة؟ حنان الماسي بتارودانت نموذجا

Banner Narsa

في الوقت الذي يستعد فيه المشهد السياسي المغربي لانتخابات جديدة، اختار حزب الأصالة والمعاصرة إعادة تقديم البرلمانية حنان الماسي على رأس لائحته بالدائرة الانتخابية لتارودانت الجنوبية، في خطوة تفتح الباب أمام نقاش واسع حول معايير التزكية، وحول ما إذا كانت الأحزاب تقيس مرشحيها بحصيلتهم وأدائهم، أم بقدرتهم على جلب الأصوات.

حنان الماسي ليست وجهاً جديداً على البرلمان، فهي نائبة حالية عن جهة سوس ماسة، وبالتالي فإن أداءها خلال الولاية التشريعية الحالية أصبح ملكاً للرأي العام وقابلاً للتقييم والمقارنة.

وهنا تحديدا تبرز أرقام الحضور البرلماني التي تطرح علامات استفهام جدية حول أسباب إعادة تزكيتها.

أقل من 30 سؤالا خلال خمس سنوات

بالعودة إلى المعطيات المنشورة على الموقع الرسمي لمجلس النواب، يتضح أن حنان الماسي لم تتجاوز، وفق البيانات المتاحة، عتبة 30 سؤالاً كتابياً وشفوياً موجهاً إلى القطاعات الحكومية خلال الولاية التشريعية الحالية.

رقم يبدو محدودا جدا عندما يتعلق الأمر بنائبة تمثل جهة وإقليماً يزخر بالملفات الاجتماعية والاقتصادية والتنموية، ويواجه مواطنوه بشكل يومي مشاكل مرتبطة بالبنية التحتية، والصحة، والتعليم، والماء، والفلاحة، والنقل، والتشغيل وغيرها من الملفات التي يفترض أن تجد طريقها إلى المؤسسة التشريعية.

فالسؤال البرلماني ليس مجرد رقم يوضع في جدول إحصائي، بل هو إحدى أهم الأدوات التي يمتلكها النائب لمساءلة الحكومة ونقل انشغالات المواطنين إلى الوزراء والقطاعات الحكومية.

وكلما ارتفع حضور النائب في هذا المجال، ارتفعت قدرته على إبقاء ملفات دائرته وجهته حاضرة داخل البرلمان وعلى طاولة الحكومة.

الفتحاوي تجاوزت ألف سؤال.. فأين الماسي من هذه المقارنة؟

المقارنة تصبح أكثر وضوحاً عند استحضار نماذج أخرى من البرلمانيين.

فالنائبة نعيمة الفتحاوي عن حزب العدالة والتنمية، على سبيل المثال، تجاوزت وفق المعطيات المنشورة على موقع مجلس النواب ألف سؤال كتابي وشفوي خلال الولاية التشريعية، وهو رقم يكشف حجم الحضور الرقابي والترافع البرلماني الذي يمكن أن يحققه نائب أو نائبة داخل المؤسسة التشريعية.

وبين أقل من 30 سؤالاً وأكثر من ألف سؤال، لا يتعلق الأمر بمجرد فارق بسيط في النشاط، وإنما بفارق كبير في حجم المبادرة البرلمانية والتفاعل مع الملفات والقضايا المطروحة على الحكومة.

وهنا يحق للناخب في تارودانت أن يطرح سؤالاً مشروعاً: إذا كان أمام الأحزاب مرشحون جدد وكفاءات قادرة على الترافع، فلماذا تتم إعادة تزكية برلمانية لم تسجل، وفق المعطيات المنشورة، حضوراً رقابياً كبيراً خلال خمس سنوات؟

عندما تصبح التزكية اختباراً للحصيلة

إعادة ترشيح الماسي تضع حزب الأصالة والمعاصرة أمام امتحان سياسي حقيقي.

فالحزب يتحدث في خطابه عن التشبيب، والمناصفة، والانفتاح على الكفاءات، لكن الناخب من حقه أن يسأل عن كيفية ترجمة هذه الشعارات على أرض الواقع.

هل تكون الحصيلة البرلمانية معيارا أساسيا في اختيار وكيل اللائحة؟

هل يتم تقييم النائب على عدد الملفات التي ترافع بشأنها؟

هل يتم قياس مدى حضوره في الدفاع عن قضايا الدائرة؟

أم أن معايير أخرى أكثر ارتباطا بالحسابات الانتخابية والتنظيمية هي التي تحسم في النهاية عملية التزكية؟

قوة الاسم العائلي تدخل على خط السباق

في حالة حنان الماسي، لا يمكن تجاهل عامل آخر حاضر بقوة في النقاش المحلي، وهو الاسم العائلي.

فأسرة الماسي معروفة بحضورها الاقتصادي والاجتماعي وبشبكة علاقات واسعة داخل إقليم تارودانت، وهو ما قد يشكل رصيدا انتخابيا مهما لأي مرشح يحمل هذا الاسم.

لكن هنا تبرز واحدة من أكثر الأسئلة حساسية في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة:

هل يتم اختيار المرشح لأنه الأكثر كفاءة وقدرة على الترافع، أم لأنه الأكثر قدرة على جمع الأصوات؟

لا يمكن الجزم بأن تزكية حنان الماسي تمت بسبب اسمها العائلي أو نفوذ أسرتها، فهذا استنتاج يحتاج إلى أدلة وتصريحات واضحة من أصحاب القرار داخل الحزب.

لكن مجرد طرح السؤال يصبح مشروعا عندما تتم إعادة تقديم اسم سبق له أن شغل مقعدا برلمانيا لخمس سنوات، بينما تظهر أرقام الأسئلة البرلمانية المنشورة تفاوتا كبيرا بين حصيلته وحصيلة نواب آخرين.

تارودانت تحتاج إلى من يترافع عنها.. لا من يكتفي بالمقعد

إقليم تارودانت ليس بحاجة فقط إلى نواب يحملون الصفة البرلمانية، وإنما إلى ممثلين قادرين على تحويل مشاكل المواطنين إلى ملفات سياسية ورقابية داخل البرلمان.

فالمواطن الذي يعاني من ضعف الخدمات الصحية، أو مشاكل الطرق، أو تحديات الفلاحة والماء، أو البطالة، لا يحتاج إلى معرفة اسم النائب فقط، بل يريد أن يعرف ماذا فعل هذا النائب من أجل قضيته.

وهنا تصبح الأسئلة البرلمانية إحدى الأدوات الأكثر وضوحا لقياس هذا الترافع.

ومن هذا المنطلق، فإن الفارق بين نائبة تجاوزت ألف سؤال ونائبة لم تتجاوز، وفق المعطيات المنشورة، 30 سؤالا خلال الولاية نفسها، يستحق أن يكون جزءا من النقاش الانتخابي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بإعادة تقديم النائبة نفسها للناخبين.

هل تغيرت معايير الاختيار؟

القضية في النهاية تتجاوز حنان الماسي كشخص، وتمس طريقة اشتغال الأحزاب السياسية في اختيار مرشحيها.

فالانتخابات يفترض أن تكون فرصة لمكافأة من اشتغل ومحاسبة من قصر، وفتح الباب أمام كفاءات جديدة عندما تكون الحصيلة دون مستوى انتظارات المواطنين.

أما إذا أصبحت الأولوية لمن يمتلك شبكة انتخابية قوية أو اسما عائليا قادرا على استقطاب الأصوات، فإن شعار “الكفاءة أولا” يصبح أمام اختبار حقيقي.

ومن هنا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه على حزب الأصالة والمعاصرة ليس فقط: من يستطيع الفوز بتارودانت الجنوبية؟

بل أيضاً:

من يستطيع أن يمثل تارودانت الجنوبية داخل البرلمان؟

فالقدرة على حصد الأصوات قد تكون كافية للوصول إلى البرلمان، لكنها لا تكفي وحدها للدفاع عن مصالح المواطنين بعد الوصول إليه.

والناخب هذه المرة يملك ما يكفي من المعطيات لطرح سؤال أبسط وأكثر مباشرة:

ماذا قدمت البرلمانية خلال خمس سنوات، ولماذا تستحق ولاية جديدة؟

Banner Narsa
المقال التالي