آخر الأخبار
Banner Narsa
Banner Narsa
Banner Narsa

ضغط ضريبي غير مسبوق؟ الأجور والاستهلاك يمولان خزينة الدولة بالمليارات

Banner Narsa

أظهرت معطيات المالية العمومية عند نهاية يوليوز 2026 استمرار تصاعد الضغط الجبائي على الأسر والأجراء، بالتزامن مع تراجع هامش المناورة المالية للخزينة وارتفاع كلفة خدمة الدين.

وأفادت البيانات الشهرية للمالية العمومية بأن اقتطاعات الضريبة على الدخل من الأجور ارتفعت بنسبة 19,1 بالمائة، لتصل إلى نحو 8,3 مليار درهم، بزيادة قدرها 1,3 مليار درهم مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.

ويبرز هذا التطور تفاوتا واضحا بين وتيرة ارتفاع الضريبة على الأجور ونمو إجمالي مداخيل الضريبة على الدخل، التي لم تتجاوز 2 بالمائة، لتبلغ 43,3 مليار درهم.

ويعني ذلك أن الاقتطاعات المرتبطة بالأجور سجلت نموا أسرع بكثير من باقي مكونات الضريبة على الدخل، ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول توزيع العبء الضريبي بين مختلف الفئات والأنشطة الاقتصادية.

أكثر من 6 مليارات درهم إضافية من الضرائب غير المباشرة

لم يقتصر ارتفاع الضغط الجبائي على الأجور، بل امتد أيضا إلى الضرائب غير المباشرة، التي واصلت تسجيل زيادات مهمة مقارنة بالسنة الماضية.

وارتفعت مداخيل الضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد بنسبة 12,7 بالمائة، لتبلغ 38,6 مليار درهم، بزيادة قدرها 4,4 مليار درهم.

كما سجلت الضريبة على القيمة المضافة في الداخل ارتفاعا بنسبة 11,1 بالمائة، لتصل إلى 30,7 مليار درهم، أي بزيادة بلغت 3,1 مليار درهم.

وفي السياق ذاته، ارتفعت الرسوم الداخلية على الاستهلاك المفروضة على المنتجات الطاقية بنسبة 11,8 بالمائة، لتبلغ 12,7 مليار درهم، بزيادة قدرها 1,3 مليار درهم.

وسجلت الرسوم المفروضة على التبغ المصنع ارتفاعا بنسبة 15,4 بالمائة، لتصل إلى 8,9 مليار درهم، بزيادة بلغت 1,2 مليار درهم.

أما باقي الرسوم الداخلية على الاستهلاك، فقد ارتفعت بنسبة 20,3 بالمائة، لتصل إلى 2,3 مليار درهم، بزيادة قدرها 394 مليون درهم.

وبذلك، تواصل الجباية غير المباشرة لعب دور أساسي في تعزيز مداخيل الدولة، لكنها في المقابل تزيد الضغط على الاستهلاك والقدرة الشرائية للأسر.

المداخيل الجمركية تتجاوز 73 مليار درهم

انعكس ارتفاع الضرائب والرسوم على تطور المداخيل الجمركية، التي ارتفعت إجمالا بنسبة 13,3 بالمائة، لتصل إلى 73 مليار درهم.

كما ارتفعت حقوق الجمارك بنسبة 14,1 بالمائة، لتبلغ 10,5 مليار درهم.

وفي المقابل، سجلت الضريبة على الشركات نموا أقوى بين مختلف الضرائب المباشرة، بعدما ارتفعت بنسبة 21,8 بالمائة، لتصل إلى 71,4 مليار درهم.

وتضع هذه الأرقام مسألة توزيع العبء الضريبي في صلب النقاش، خصوصا في ظل استمرار ارتفاع الاقتطاعات من الأجور، إلى جانب الضرائب والرسوم التي تطال الاستهلاك.

عجز الخزينة يظل مرتفعا

على مستوى توازنات المالية العمومية، بلغ عجز الخزينة 48,2 مليار درهم عند نهاية يوليوز 2026، مقابل 53,7 مليار درهم خلال الفترة نفسها من سنة 2025.

ورغم تحسن العجز بنحو 5,5 مليار درهم، فإن هذا التطور يرتبط بدرجة كبيرة بالرصيد الإيجابي الذي حققته الحسابات الخصوصية للخزينة ومصالح الدولة المسيرة بصورة مستقلة.

وبلغ هذا الرصيد 19,4 مليار درهم، مقابل رصيد سلبي قدره 4,8 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

غير أن الصورة تبدو أقل إيجابية عند احتساب الرصيد العادي، الذي يعكس الفرق بين المداخيل والنفقات الجارية.

فقد تراجع هذا الرصيد إلى 4,5 مليار درهم فقط، مقابل 16,5 مليار درهم قبل سنة، ما يعكس تقلص هامش الدولة في تمويل نفقاتها الجارية اعتمادا على مواردها العادية.

ارتفاع كلفة الدين

وتزامن ذلك مع استمرار ارتفاع بعض مكونات كلفة المالية العمومية.

فقد قفزت نفقات المقاصة بنسبة 65 بالمائة، لتبلغ 10,7 مليار درهم، مقابل 6,5 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

كما ارتفعت فوائد الدين بنسبة 2,7 بالمائة، لتصل إلى 30,1 مليار درهم، منها 23,8 مليار درهم مرتبطة بالدين الداخلي و6,3 مليار درهم بالدين الخارجي.

وسجلت فوائد الدين الخارجي وحدها ارتفاعا بنسبة 12 بالمائة، ما يضيف ضغطا جديدا على نفقات الميزانية.

وبخصوص الدين الداخلي، بلغ الرصيد 800,3 مليار درهم عند نهاية يوليوز 2026، مقابل 788,6 مليار درهم في نهاية دجنبر 2025، أي بزيادة قدرها 1,5 بالمائة.

ورغم ذلك، تراجع حجم اللجوء الصافي إلى سوق المزادات إلى 11,6 مليار درهم، مقابل 25,4 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

الأجور وفوائد الدين تستهلك حصة كبيرة من الموارد

وتكشف المعطيات أيضا تراجع قدرة المداخيل العادية على تغطية النفقات العادية.

فقد انخفضت نسبة تغطية النفقات العادية بالمداخيل العادية من 107,3 بالمائة في يوليوز 2025 إلى 101,7 بالمائة في يوليوز 2026.

وفي المقابل، استحوذت نفقات الموظفين وحدها على 44 بالمائة من مجموع المداخيل العادية، بينما خصصت 11,5 بالمائة لفوائد الدين.

كما تراجعت المداخيل غير الجبائية بنسبة 23,2 بالمائة، نتيجة تقلص تحويلات الحسابات الخصوصية للخزينة نحو الميزانية العامة، إلى جانب تراجع بعض المداخيل المرتبطة بتخفيف نفقات الدين.

وتعكس هذه المؤشرات اعتمادا متزايدا على الموارد الجبائية في تمويل النفقات العمومية، في وقت يظل فيه العبء الضريبي مرتفعا على الأجور والاستهلاك.

وبين ارتفاع الاقتطاعات من الأجور، وتصاعد الضرائب غير المباشرة، وتراجع الرصيد العادي، وارتفاع كلفة الدين، تطرح أرقام يوليوز 2026 أسئلة متجددة حول قدرة المالية العمومية على الحفاظ على توازناتها، وحول مدى عدالة توزيع العبء الجبائي بين مختلف الفئات والقطاعات.

Banner Narsa
المقال التالي