آخر الأخبار
Banner Narsa
Banner Narsa
Banner Narsa

اختاروا الجبال بدل المأوى.. مهاجرون يهربون من مراكز الإيواء في سبتة المحتلة خوفا من الترحيل

Banner Narsa

لا تزال السلطات الإسبانية تواجه صعوبة في تحديد العدد الدقيق للمهاجرين الذين بقوا في سبتة، وكذلك معرفة هوياتهم، بعد مرور نحو ثلاثة أسابيع على أحداث الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة.

وفي الوقت الذي يتوجه فيه بعض المهاجرين إلى مراكز الإيواء بحثاً عن مكان للنوم والطعام، يفضل آخرون الاختباء في الجبال والأحياء، خشية أن يتحول تسجيل بياناتهم والحصول على سوار تعريف إلى بداية لإجراءات قد تنتهي بترحيلهم.

وتحولت أجزاء من سبتة إلى فضاءات متفرقة لإيواء المهاجرين، من بينها خيام أقيمت في شاطئ «الترامبولين»، إلى جانب تجمعات في المرتفعات وبعض الأحياء، بينما تحاول السلطات توفير أماكن مؤقتة للأشخاص الذين ظلوا يتنقلون في الشوارع أو ينامون في العراء.

مركز يتسع لـ1800 شخص

ساهم افتتاح مركز مؤقت بمنطقة لوما كولمينار، بطاقة استيعابية يمكن أن تصل إلى نحو 1800 شخص، في دفع مجموعات من المهاجرين إلى التوجه إليه أملاً في الحصول على مأوى.

لكن آخرين اختاروا عدم الاقتراب من المركز، وفضلوا مواصلة الاختباء، بسبب مخاوف مرتبطة بتسجيل بياناتهم وتسليمهم أساور ملونة تحدد مكان إقامتهم.

ويرى هؤلاء أن عملية التسجيل قد تكون أكثر من مجرد إجراء إداري، إذ يخشون استخدامها في معالجة ملفات الإبعاد، وهو ما يجعلهم يفضلون البقاء بعيداً عن أعين السلطات، رغم صعوبة الظروف التي يعيشونها.

مكان للنوم أم بوابة نحو الترحيل؟

لا ينظر جميع المهاجرين إلى مراكز الإيواء بالطريقة نفسها. فبالنسبة إلى من أنهكه النوم في الشوارع، يوفر المركز فرصة للحصول على الطعام والاستحمام والحماية.

لكن بالنسبة إلى من لا يزال يأمل في الوصول إلى شبه الجزيرة الإسبانية، قد يبدو المركز وكأنه مساحة تحد من حركته وتضع هويته أمام السلطات.

وهكذا يجد المهاجرون أنفسهم بين حاجتين متناقضتين: الحاجة إلى المأوى، والخوف من أن يؤدي التسجيل إلى تقليص فرصهم في مواصلة الرحلة.

ومع اقتراب بعضهم من مراكز الاستقبال، يختار آخرون الابتعاد نحو الجبال والمنازل والأحياء التي يمكن أن توفر لهم أماكن للاختباء.

محاولات مستمرة لعبور البحر

رغم تشديد المراقبة، لا تزال محاولات العبور السري نحو شبه الجزيرة مستمرة، باستخدام قوارب سريعة ودراجات مائية وقوارب تجديف.

وفي المقابل، تواصل قوات الحرس المدني توقيف أشخاص يشتبه في تورطهم في تنظيم هذه الرحلات أو تسهيلها.

وخلف كل محاولة عبور قصة مهاجر لا يريد أن تنتهي رحلته في سبتة. فقد قطع البحر أو اجتاز السياج أملاً في الوصول إلى أوروبا، ليجد نفسه أمام مدينة محاصرة بحدود مغلقة ومياه تخضع لمراقبة مشددة.

النساء والأطفال في قلب الأزمة

وتزداد صعوبة الوضع بالنسبة إلى النساء والأطفال والقاصرين غير المرافقين، الذين لا يزال بعضهم موزعاً بين تجمعات داخل حي البرينسيبي ومنطقة سيدي مبارك ومحيط بعض المنشآت المؤقتة.

كما تنتشر مجموعات من الأطفال في عدد من أحياء المدينة، في وقت تستقبل فيه منشأة «لوما مارغاريتا» عدداً من الفتيات.

وتبحث السلطات عن فضاءات إضافية لاستيعاب النساء والقاصرين. وكانت حكومة المدينة قد درست في وقت سابق إمكانية استخدام قاعة للأفراح قرب أركوس كيبرادوس، قبل التراجع عن الفكرة عقب اعتراضات من السكان.

وتظهر هذه التطورات أن أزمة الإيواء لم تعد مجرد مسألة مرتبطة بتوفير الأسرّة، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بمخاوف المهاجرين من الترحيل ورفض بعض السكان إقامة مراكز قريبة من أحيائهم.

سبتة لا تعرف من بقي داخلها

تبقى إحدى أكبر المعضلات أمام السلطات الإسبانية مرتبطة بعدم حسم العدد الحقيقي للمهاجرين الموجودين داخل المدينة، إلى جانب صعوبة تحديد هويات جميع الأشخاص الذين دخلوا خلال أحداث 30 و31 يوليوز الماضي.

ويعقد هذا الغموض عملية التخطيط للإيواء والحماية والتعامل مع ملفات الترحيل.

فمن دون أرقام دقيقة، يصعب تحديد عدد الأسرّة المطلوبة، وتتزايد صعوبة التعامل مع ملفات القاصرين، كما يصبح من المعقد التمييز بين من يطلب الحماية، ومن يرغب في العودة، ومن ينتظر فرصة جديدة لمواصلة طريقه نحو أوروبا.

خلافات داخل الحكومة الإسبانية

وحاولت الحكومة الإسبانية تنسيق المقاربات المختلفة بين القطاعات الوزارية المعنية بالأزمة، من خلال تكليف الوزير أنخيل فيكتور توريس بتنسيق التدخلات.

ويأتي ذلك في ظل اختلاف في المقاربات بين وزارة الداخلية ووزارة الهجرة بشأن الطريقة الأنسب لمعالجة الوضع.

كما بدأت السلطات تشغيل مركز مؤقت لاستقبال الأجانب في منطقة تاراخال، بهدف تسريع إجراءات تحديد الهوية ومعالجة الملفات المرتبطة بالمهاجرين.

غير أن فعالية هذه الإجراءات تظل مرتبطة بقدرة السلطات على إقناع الأشخاص المختبئين بأن التسجيل لا يعني بصورة تلقائية إدراجهم ضمن مسارات الإبعاد.

في جبال سبتة وأحيائها، لا يواجه هؤلاء أزمة السكن فقط، بل يعيشون أيضاً حالة من عدم اليقين.

فالسوار الذي قد يمنح أحدهم سريراً آمناً قد يتحول، في نظره، إلى وسيلة لكشف هويته. أما الاختباء، فرغم قسوته ومخاطره، فيبقي بالنسبة إلى آخرين الباب مفتوحاً أمام حلم مواصلة الرحلة نحو أوروبا.

وبين مركز إيواء يخشى منه البعض، وشوارع وجبال لا توفر الحد الأدنى من الأمان، تواصل سبتة مواجهة واحدة من أكثر أزمات الهجرة تعقيداً، في انتظار معرفة من بقي داخل المدينة، ومن سيغادرها، ومن سيجد نفسه عالقاً فيها لفترة أطول.

Banner Narsa
المقال التالي