آخر الأخبار
Banner Narsa
Banner Narsa
Banner Narsa

غموض حول ديانة الجثامين وقيود على المغاربة.. تقرير حقوقي يفجر أسئلة محرجة في سبتة المحتلة

Banner Narsa

حذر المجلس المدني لمكافحة جميع أشكال التمييز من استمرار مظاهر التمييز والوصم المرتبطة بالهجرة في مدينة سبتة المحتلة، مسلطا الضوء على عدد من القضايا التي قال إنها تستدعي توضيحات وضمانات أكبر من جانب السلطات الإسبانية.

وجاء ذلك ضمن النشرة التاسعة التي أعدها المجلس بشراكة مع معهد بروميثيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان، والتي تغطي التطورات المسجلة إلى غاية 21 غشت الجاري.

قيود على دخول محلات تجارية

أفادت الوثيقة بوجود حالات لأشخاص من أصول مغربية واجهوا قيودا مشددة عند دخول بعض المحلات التجارية في سبتة، معتبرة أن تدبير التدفقات وتنظيم الولوج إلى الأماكن التجارية ينبغي ألا يتحول إلى ممارسات تمييزية قائمة على الأصل أو الجنسية أو الوضع الهجري المفترض.

وشدد التقرير على ضرورة ضمان تمكين جميع الأشخاص الموجودين بالمدينة من الحصول على المنتجات الأساسية في ظروف تحفظ كرامتهم، مع التمييز بين الإجراءات التنظيمية التي تفرضها اعتبارات الأمن أو الاكتظاظ، وبين أي ممارسات قد تؤدي إلى إقصاء أشخاص بسبب خلفياتهم.

نقل المهاجرين إلى مراكز استقبال جديدة

وفي ما يتعلق بالمهاجرين الذين كانوا متواجدين بشاطئ ترامبولين، اعتبر المجلس أن نقلهم إلى مراكز استقبال جديدة يمثل، من حيث المبدأ، تطورا إيجابيا.

غير أنه شدد على ضرورة أن ترافق هذه العملية ضمانات واضحة تتعلق بالأمن والإيواء والتغذية والرعاية الصحية والحصول على المعلومات والحماية، مع إيلاء اهتمام خاص بالأشخاص الأكثر هشاشة.

وقد جرى توجيه المعنيين إلى عدد من مراكز الاستقبال، من بينها لوما مارغريتا وإنبولسامينتو دي لوما كولمينار.

احتجاجات ومخاوف في لوما كولمينار

وتوقف التقرير أيضا عند الاحتجاجات التي شهدها حي لوما كولمينار عقب افتتاح مركز استقبال جديد.

ودعا المجلس إلى حماية المهاجرين الذين جرى نقلهم إلى المركز من أي أعمال ترهيب أو تمييز، بالتوازي مع فتح قنوات للحوار مع سكان المنطقة والاستماع إلى مخاوفهم، دون أن يتحول ذلك إلى مساس بحقوق الأشخاص المستفيدين من خدمات الإيواء.

غياب معطيات دقيقة حول أعداد المنقولين

وانتقد المجلس ما وصفه بغياب بيانات مفصلة حول الأشخاص الذين جرى نقلهم، معتبرا أن المعطيات العمومية المتاحة حاليا لا تسمح بتكوين صورة دقيقة عن تركيبة هذه الفئة وأوضاعها.

وطالب السلطات الإسبانية بنشر بيانات مجمعة ومجهولة الهوية تتضمن العدد الإجمالي للأشخاص المنقولين، مع توزيعهم حسب الجنس والفئات العمرية والجنسية، إضافة إلى تحديد عدد القاصرين غير المرفقين.

كما دعا إلى الكشف عن عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى رعاية طبية، وعدد الراغبين في تقديم طلبات لجوء أو الاستفادة من أشكال أخرى من الحماية، فضلا عن الطاقة الاستيعابية الفعلية وعدد المستفيدين داخل كل مركز استقبال.

ويرى المجلس أن توفير هذه المعطيات يمثل شرطا أساسيا أمام إمكانية إجراء تقييم مستقل لجودة وظروف الاستقبال والرعاية المقدمة للمهاجرين.

أسئلة حول تحديد ديانة جثامين المتوفين

وأثار التقرير كذلك مسألة دفن جثامين الأشخاص الذين لقوا حتفهم خلال أزمة الهجرة الأخيرة، مطالبا السلطات بتوضيح المعايير التي اعتمدت لتحديد ديانة الأشخاص الذين لم يتم التعرف على هوياتهم بشكل كامل.

وتساءل المجلس عما إذا كانت عملية تحديد الهوية الدينية استندت إلى نتائج الفحوصات الطبية الشرعية، أو الأغراض الشخصية والرموز الدينية التي عثر عليها مع الجثامين، أو معلومات سابقة للوفاة، أو معطيات قدمتها الأسر والسلطات المغربية، أو شهادات أشخاص كانوا يعرفون الضحايا.

وأشار التقرير إلى أن بعض المؤشرات، مثل الختان بالنسبة لبعض الرجال، يمكن أن تشكل عنصرا موثقا ضمن الفحوصات الشرعية، لكنه شدد على أنها لا يمكن أن تكون معيارا حاسما بمفردها، ولا يمكن اعتمادها أصلا بالنسبة إلى النساء.

ودعا في هذا السياق إلى أن تستند الطقوس الجنائزية إلى معطيات موثوقة قدر الإمكان، مع احترام هوية المتوفى وقناعاته الدينية وإرادته.

تحذير من تصاعد خطاب الكراهية

وفي جانب آخر، حذر المجلس من تنامي الخطاب المعادي للهجرة على شبكات التواصل الاجتماعي، خصوصا المضامين التي تربط وجود المهاجرين بتدهور أوضاع المجتمعات المستقبلة.

واعتبر أن انتشار هذه الخطابات، خصوصا عندما تتبناها حسابات واسعة المتابعة، قد يساهم في تكريس الوصم وتجريد المهاجرين من إنسانيتهم، فضلا عن تغذية التوترات الاجتماعية.

كما دعا إلى توخي الحذر في استعمال مصطلحات مثل “المهاجر الاقتصادي”، موضحا أن هذا الوصف لا يمثل فئة قانونية معترف بها في القانون الدولي، وأن إطلاقه قبل دراسة الوضع الفردي لكل شخص قد يؤدي إلى أحكام مسبقة تمس بحقوقه في طلب الحماية.

ودعا وسائل الإعلام إلى التركيز على الوقائع والمعطيات، وتجنب التصنيفات التي تختزل تعقيد مسارات الهجرة ودوافعها.

قضية شابة مغربية تثير مخاوف بشأن الخصوصية

وتوقف التقرير عند قضية شابة مغربية، يشار إليها بالأحرف الأولى (و.ع)، كانت من بين المهاجرين الموجودين في سبتة، بعدما أدلت بتصريح لصحيفة إسبانية.

وأشار المجلس إلى تداول مضامين على مواقع التواصل الاجتماعي حاولت البحث في تفاصيل حياتها الخاصة وإعادة نشرها والتعليق عليها، بالاعتماد خصوصا على صور ومنشورات سابقة في حساباتها الشخصية.

وبحسب التقرير، استُخدمت تلك المعطيات لمحاولة إثبات أن الشابة كانت تعيش في ظروف جيدة بالمغرب، وبالتالي التشكيك في دوافع مغادرتها البلاد.

واعتبر المجلس أن تحويل الحياة الخاصة لمهاجر إلى مادة للتحقيق العلني، بهدف تقييم مدى “مشروعية” مغادرته لبلده، يطرح إشكالات مقلقة تتعلق بالخصوصية والكرامة.

وحذر من إمكانية تحول هذا السلوك إلى ما يشبه “محاكمة مجتمعية”، تصبح فيها الملابس والسفر والعلاقات الشخصية ومستوى المعيشة والمنشورات السابقة معايير للحكم على ما إذا كان الشخص فقيرا أو هشا أو مستحقا للحماية بما يكفي للهجرة.

ويخلص التقرير إلى أن معالجة أزمة الهجرة في سبتة لا ينبغي أن تقتصر على التدابير الأمنية والتنظيمية، بل تستوجب أيضا ضمان حماية الحقوق الأساسية، ومحاربة التمييز، وتعزيز الشفافية، والتصدي للخطابات التي قد تغذي الكراهية والوصم ضد المهاجرين.

Banner Narsa
المقال التالي