آخر الأخبار
Banner Narsa
Banner Narsa
Banner Narsa

مراكش…أوزين يرفع شعار “من الكراء إلى التملك” ويضع أزمة السكن في قلب برنامجه الانتخابي

Banner Narsa

عاد ملف السكن إلى واجهة النقاش السياسي، من بوابة حزب الحركة الشعبية، الذي اختار مدينة مراكش لإطلاق تصور اجتماعي جديد يقوم على الانتقال من مجرد دعم القدرة على تحمل تكاليف الكراء إلى تمكين الأسر المغربية من امتلاك سكنها.

محمد أوزين، الأمين العام للحزب، قال خلال لقاء تواصلي حاشد يوم الجمعة 21 غشت 2026، إن أزمة السكن لم تعد مرتبطة فقط بتوفير سقف يأوي الأسر، بل أصبحت قضية مرتبطة بالاستقرار الاجتماعي وبناء الثروة وضمان مستقبل الأجيال المقبلة.

من الكراء إلى التملك.. مقترح يتجاوز الدعم المباشر

التصور الذي قدمه أوزين يقوم أساسا على إرساء مسار واضح ينتقل بالمواطن من الكراء إلى امتلاك السكن، من خلال تطوير آليات للكراء المفضي إلى التملك.

وبحسب هذا التصور، يؤدي المواطن واجبا شهريا يتناسب مع قدرته المالية، على أن يحتسب جزء من هذه المبالغ تدريجيا ضمن ملكية العقار، بما يجعل سنوات الأداء طريقا نحو التملك، وليس مجرد التزام مالي متكرر دون عائد عقاري.

واختصر أوزين فلسفة المقترح في قاعدة مفادها أن كل شهر يؤدي فيه المواطن كلفة السكن ينبغي أن يقربه من امتلاك ذلك السكن.

ويضع هذا الطرح الكراء في موقع “المرحلة” بدل أن يتحول إلى وضع دائم، خصوصا بالنسبة إلى الأسر والشباب الذين يستهلك السكن جزءا كبيرا من مداخيلهم الشهرية.

سؤال الـ1800 درهم.. حين يلتهم السكن دخل الأسرة

ولإبراز حجم الإشكال، طرح الأمين العام للحركة الشعبية سؤالا مباشرا: “ما معنى الدولة الاجتماعية بالنسبة لعائلة دخلها 3000 درهم وتؤدي 1800 درهم في الكراء؟”.

السؤال يلخص، وفق أوزين، إحدى المعضلات الأساسية التي تواجه السياسات الاجتماعية، إذ إن تحسين الدخل أو دعم القدرة الشرائية قد يفقد جزءا كبيرا من أثره إذا ظلت فاتورة السكن تلتهم نسبة مرتفعة من مداخيل الأسر.

ويرى الحزب أن معالجة أزمة السكن لا ينبغي أن تقتصر على الأسر التي تعيش الفقر المدقع، وإنما يجب أن تشمل أيضا الشباب والموظفين والأسر ذات الدخل المتوسط ممن لا يتوفرون على ملك سكني.

برنامج بثلاث مراحل.. التسجيل ثم الاستفادة فالتملك

ولم يقدم أوزين المقترح باعتباره مجرد شعار انتخابي، بل كشف عن تصور زمني لتنزيله في حال وصول الحركة الشعبية إلى مركز القرار.

وأوضح أن الحزب سيعمل، خلال السنة الأولى من الولاية الحكومية، على إطلاق عملية لتسجيل الأسر المعنية، اعتمادا على قاعدة بيانات دقيقة تتضمن مستوى الدخل، وكلفة الكراء، والقدرة على الأداء والوضعية السكنية.

وبعد ذلك، يفترض أن تبدأ عملية الاستفادة ابتداء من السنة الثانية، وفق مسار يقوم على ثلاث مراحل: التسجيل، ثم الاستفادة، ثم التملك.

ويراهن هذا التصور على منح المواطن رؤية واضحة بشأن الطريق الذي يفصله عن امتلاك السكن، عوض برامج اجتماعية تظل، في كثير من الأحيان، مرتبطة بشروط معقدة أو آجال غير واضحة.

أوزين: لا يمكن اختزال الحل في القروض البنكية

في المقابل، انتقد أوزين المقاربة التي تختزل حل أزمة السكن في مطالبة المواطن باللجوء إلى القروض البنكية.

وأوضح أن شرائح واسعة من المغاربة لا تتوفر على دخل كاف أو تسبيق مالي أو استقرار مهني يسمح لها بالاستجابة لشروط التمويل التقليدي.

ومن هنا، يقترح الحزب الجمع بين مجموعة من الآليات، من بينها الضمان العمومي للتمويل، وتعبئة العقار العمومي، وتوفير السكن الميسر، وتخفيض كلفة البناء، وتطوير الكراء الاجتماعي، إلى جانب الكراء المفضي إلى التملك وتمويل طويل الأمد بشروط أكثر ملاءمة.

“من الحق في السكن إلى الحق في امتلاك السكن”

الحركة الشعبية تريد، من خلال هذا الطرح، نقل النقاش من مفهوم “الحق في السكن” إلى مفهوم أوسع يتمثل في “الحق في امتلاك السكن”.

ويعتبر أوزين أن السكن لا ينبغي أن ينظر إليه فقط باعتباره مكانا للعيش، وإنما باعتباره أصلا يمكن للأسرة أن تبنيه وتراكمه وتورثه للأبناء.

ويربط الحزب بين امتلاك السكن والاستقرار الاجتماعي، معتبرا أن توفر الأسرة على عنوان ثابت وملكية عقارية يمكن أن يمنحها قدرا أكبر من الأمان، ويساعدها على التخطيط لمستقبل أبنائها.

السكن يدخل الحسابات الانتخابية

وتحمل مخرجات لقاء مراكش أيضا بعدا انتخابيا واضحا، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.

فالحركة الشعبية تحاول تقديم ملف السكن باعتباره أحد العناوين الاجتماعية الكبرى التي يمكن أن تشكل أساسا لبرنامجها السياسي، في مواجهة سياسات ترى أنها اكتفت بتدبير الأزمة بدل معالجة جذورها.

وفي هذا السياق، اعتبر أوزين أن الانتخابات يجب أن تكون فرصة للاختيار بين “استمرار سياسة تدبير الأزمة” وبين “الانتقال إلى سياسة تصنع الحلول”.

وخلص إلى التأكيد على أن الكراء ينبغي أن يكون مرحلة وليس مصيرا نهائيا، رافعا شعار “مغرب السكن” في مواجهة ما وصفه بـ”مغرب الكراء”، ومعتبرا أن تمكين المواطن من امتلاك مسكنه ليس مجرد إجراء اجتماعي، وإنما خيار سياسي واستثمار في الاستقرار والكرامة وبناء الثروة داخل الأسر المغربية.

ويبقى التحدي الأكبر أمام هذا التصور، في حال انتقاله من الخطاب السياسي إلى البرنامج الحكومي، مرتبطا بآليات التمويل، وتوفير العقار، وتحديد المستفيدين، وضمان استدامة البرنامج، وهي عناصر ستحدد ما إذا كان شعار الانتقال من الكراء إلى التملك قابلا للتحول إلى سياسة عمومية فعلية أم سيظل أحد الوعود البارزة في موسم انتخابي جديد.

Banner Narsa
المقال التالي