تغيير المبادئ أم حسابات الانتخابات؟.. ”’أمين عام” يترك حزبه ويترشح باسم ”الوردة” ببركان


يعود وائل عواد، الأمين العام السابق لحزب القوات المواطنة، إلى واجهة المشهد الانتخابي من بوابة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بعدما قرر خوض الانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر المقبل بدائرة إقليم بركان، في خطوة تفتح النقاش حول التحولات التي عرفها مساره السياسي خلال فترة وجيزة.
فاللافت في مسار عواد ليس فقط انتقاله من حزب إلى آخر، وإنما سرعة التحول من قيادة حزب كان يتولى أمانته العامة إلى البحث عن مقعد برلماني بلون سياسي مختلف، وهو ما يطرح أسئلة حول ثبات الاختيارات والمبادئ السياسية، ومدى ارتباط بعض الترشيحات بالمرجعيات الحزبية أم بالحسابات الانتخابية.
من قيادة القوات المواطنة إلى حزب الوردة
كان عواد قد انتُخب أميناً عاماً لحزب القوات المواطنة خلال المؤتمر الاستثنائي المنعقد في 18 أكتوبر 2025، حيث حظي بثقة المؤتمرين بالأغلبية المباشرة، في محطة كان يفترض أن تؤسس لمسار جديد داخل الحزب.
غير أن هذا المسار لم يستمر طويلاً، بعدما غادر عواد قيادة الحزب، قبل أن يظهر لاحقاً مرشحاً باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في الاستحقاق التشريعي المقبل.
وبذلك، انتقل الرجل من موقع قيادة حزب إلى خوض الانتخابات باسم تنظيم سياسي آخر، في تحول يضع تجربته السابقة واختياراته السياسية تحت مجهر المتابعة، خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات.
استقالة وانتقال يثيران التساؤلات
وبحسب المعطيات المتداولة، جاءت استقالة عواد من الأمانة العامة لحزب القوات المواطنة بعد مشاورات ارتبطت بالمسار الإداري لاستكمال إجراءات الترخيص النهائي للحزب من طرف وزارة الداخلية.
ومع اقتراب موعد إيداع الترشيحات، حسم عواد اختياره بالتوجه إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ليخوض السباق الانتخابي في دائرة بركان.
هذا الانتقال السريع يطرح بدوره سؤالاً سياسياً أوسع: هل يتعلق الأمر بإعادة تموقع سياسي طبيعي، أم أن الحسابات الانتخابية فرضت على عواد تغيير الوجهة والقميص الحزبي؟
من “المواطنة” إلى “الوردة”
المفارقة اللافتة تكمن في أن عواد سبق أن تولى قيادة حزب القوات المواطنة تحت شعار “من أجل مواطنة دامجة”، قبل أن ينتقل إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، المعروف برمز “الوردة”.
وبين المرجعيتين، يجد المتابع نفسه أمام تجربة سياسية قصيرة لكنها حافلة بالتحولات، إذ لم يمض وقت طويل على انتخاب عواد أميناً عاماً لحزب القوات المواطنة حتى أصبح مرشحاً لحزب آخر.
ولا يتعلق الأمر هنا بمجرد تغيير في الانتماء الحزبي، بل بتحول يضع مسألة الالتزام بالمبادئ والمرجعيات السياسية أمام اختبار حقيقي، خاصة عندما يحدث الانتقال في سياق الاستعداد لخوض انتخابات تشريعية حاسمة.
الاتحاد الاشتراكي يغيّر مرشحه ببركان
في المقابل، عرف حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بدوره تغييراً في اختياره الانتخابي بإقليم بركان، بعدما سبق أن أعلن ترشيح ميمون منصوري بالدائرة نفسها، قبل أن يتراجع عن هذا الاختيار.
ولم يصدر، إلى حدود إعداد هذا المقال، توضيح رسمي بشأن خلفيات تغيير المرشح، في وقت أصبح فيه وائل عواد الوجه الذي سيحمل ألوان الحزب في هذه الدائرة.
منافسة شرسة على ثلاثة مقاعد
تتجه دائرة بركان إلى انتخابات قوية، في ظل التنافس على ثلاثة مقاعد برلمانية ودخول عدد كبير من الأحزاب والمرشحين إلى السباق.
وتشمل قائمة الأسماء المتداولة محمد إبراهيمي عن حزب الأصالة والمعاصرة، ومحمد الصديقي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وعبد الحكيم بن عبد الله عن حزب الاستقلال.
كما يشارك حزب التقدم والاشتراكية بمرشحته فاطمة الزهراء الماحي، وجبهة القوى الديمقراطية بجمال الدين العموري، فيما يخوض حزب العدالة والتنمية المنافسة بمصطفى قاوري.
وتضم اللائحة كذلك عبد الله لحسايني عن الحزب الديمقراطي الوطني، ومحمد الزردالي عن حزب الاتحاد الدستوري، وعبد الله بنتفريت عن تحالف اليسار، ويوسف بنطالب عن حزب الديمقراطيين الجدد، إلى جانب عزيز لطرش عن حزب الحركة الشعبية.
نتائج 2021 لا تضمن بقاء الخريطة نفسها
وكانت انتخابات 2021 قد منحت المقاعد الثلاثة لإقليم بركان لأحزاب التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والأصالة والمعاصرة.
لكن المعطيات الحالية توحي بأن المنافسة المقبلة قد تحمل خريطة مختلفة، خصوصاً مع دخول وجوه جديدة وتبدل الاختيارات الحزبية، إلى جانب سعي أحزاب المعارضة إلى انتزاع مقاعد من القوى التي تتوفر حالياً على تمثيلية برلمانية.
وفي قلب هذه المنافسة، سيكون وائل عواد أمام اختبار مزدوج: إقناع ناخبي بركان بترشيحه من جهة، وتفسير انتقاله السياسي السريع من قيادة القوات المواطنة إلى الاتحاد الاشتراكي من جهة أخرى.
ففي الانتخابات، لا يكفي تغيير اللون الحزبي للحصول على ثقة الناخبين؛ إذ تظل المصداقية وثبات المواقف والقدرة على الدفاع عن الاختيارات السياسية من أهم العناصر التي قد تحسم السباق.
ومع اقتراب 23 شتنبر، تبدو دائرة بركان مفتوحة على جميع الاحتمالات، في سباق لن يكون الرهان فيه على المقاعد الثلاثة فقط، وإنما أيضاً على مدى قدرة المرشحين على إقناع الناخبين بأن تغيير المواقع لا يعني بالضرورة تغيير المبادئ.





تعليقات