المنصوري: أحداث سبتة ومليلية تكشف أزمة ثقة.. والمصالحة مع الشباب ضرورة


قالت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، إن الحزب راكم منذ تأسيسه مساراً سياسياً يقوم على القرب من المواطنين والإنصات لانشغالاتهم، مؤكدة أن هذه المقاربة مكنت التنظيم من تعزيز حضوره داخل الجماعات الترابية والجهات.
وجاء ذلك خلال لقاء تواصلي حزبي احتضنته قرية با محمد بإقليم تاونات، اليوم الجمعة، حيث أبرزت المنصوري أن العمل الميداني ساهم في ترسيخ مكانة الحزب باعتباره القوة السياسية الثانية في البلاد، فضلاً عن حضوره داخل الحكومة من خلال أوراش وبرامج قالت إنها تترك أثراً مباشراً على حياة المواطنين.
«تامغرابيت» تقود الحزب نحو المغرب العميق
وأوضحت المنصوري أن مشروع «تامغرابيت» والغيرة على الوطن يشكلان دافعاً أساسياً لقيادة الحزب من أجل مواصلة زياراتها لمختلف مناطق المملكة، خاصة الأقاليم التي تحتاج إلى مزيد من الإنصات والدعم.
كما أكدت حرص الحزب على التواصل المباشر مع الساكنة ومساندة مناضليه ومرشحيه، مشيرة في هذا السياق إلى محمد حجيرة وعبد الرحيم فويقر بإقليم تاونات.
تاونات أمام تحديات تنموية متواصلة
وفي حديثها عن الوضع التنموي بالإقليم، أقرت المنصوري بوجود مجموعة من الإكراهات، مقابل ما وصفته بالمكتسبات التي حققها المغرب خلال العقود الأخيرة، خصوصاً في إطار ورش الدولة الاجتماعية.
واعتبرت أن تحقيق العدالة المجالية والاجتماعية يظل من أبرز التحديات المطروحة، مشيرة إلى التفاوت في فرص الشباب بين المدن الكبرى والمناطق التي تعاني من ضعف الإمكانيات.
وقالت إن مواجهة هذه الاختلالات تتطلب الصراحة وعدم محاولة إخفاء الواقع، معتبرة أن أحداث الهجرة الجماعية نحو سبتة ومليلية عكست، في جانب منها، أزمة ثقة بين فئات من الشباب والمؤسسات والمجتمع.
مصالحة الشباب مع المجتمع.. التحدي الأكبر
وترى المنصوري أن السنوات المقبلة ستكون حاسمة في بناء مصالحة حقيقية بين الشباب والمجتمع، معتبرة أن الأمر يمثل مسؤولية جماعية تستوجب معالجة ملفات التشغيل والتكوين والتأطير وفتح آفاق جديدة أمام الطاقات الشابة.
وأكدت أن الشباب المغربي يمتلك إمكانات كبيرة يمكن توظيفها لخدمة البلاد، غير أن ذلك يتطلب توفير الظروف التي تمنحه الأمل والثقة في المستقبل.
«مغرب بسرعتين» يفرض معالجة الفوارق المجالية
وفي الجانب المرتبط بالتنمية الترابية، أقرت المنصوري بأن ظاهرة «المغرب بسرعتين» لا تزال واقعاً قائماً، مشيرة إلى أن معالجة هذه الفوارق تستوجب توسيع نطاق السياسات العمومية لتشمل مختلف المناطق، وليس الاقتصار على المدن الكبرى.
وأوضحت أنها عملت، منذ توليها المسؤولية الحكومية، على إعادة النظر في مفهوم «سياسة المدينة»، حتى تمتد إلى مختلف الأقاليم والمجالات القروية.
واستشهدت بإقليم تاونات، الذي شهد توقيع تسع اتفاقيات تنموية، إلى جانب اتفاقيات مماثلة بإقليم تازة وعدد من الجماعات القروية، فضلاً عن 49 اتفاقية على مستوى جهة فاس-مكناس، برصد اعتمادات مالية لتأهيل المراكز القروية الصاعدة.
حلول تنطلق من الميدان
واختتمت المنصوري حديثها بالتأكيد على أن حزب الأصالة والمعاصرة يسعى إلى اعتماد مقاربة تقوم على تشخيص المشاكل من الميدان، بدل الاكتفاء بتقارير أو حلول جاهزة تعدها مكاتب الدراسات.
وأبرزت أن فلسفة الحزب تقوم على بناء الحلول «من الأسفل إلى الأعلى»، عبر الاستماع المباشر إلى المواطنين وتشخيص حاجاتهم، معتبرة أن اللقاءات التواصلية التي ينظمها الحزب تجسد هذه المقاربة التشاركية.






تعليقات