7.4 مليارات يورو نموذجا.. الاتحاد الأوروبي يقترب من اتفاق شراكة شامل مع المغرب


تتجه أنظار الاتحاد الأوروبي نحو إبرام اتفاق شراكة شامل مع المغرب، في وقت تستعد فيه بروكسل لتخصيص تمويل إضافي للرباط بهدف تعزيز مراقبة الحدود وتحسين تدبير ملف الهجرة، على خلفية التطورات الأخيرة التي شهدتها مدينة سبتة.
اليوم الجمعة، كشفت معلومات حصرية أوردتها شبكة «يورونيوز»، نقلاً عن مسؤولين في الاتحاد الأوروبي، أن زيادة الموارد المالية تندرج ضمن «اتفاق شراكة طال انتظاره مع بروكسل». ومن المرتقب أن يضع الأعضاء الـ27 اللمسات الأخيرة على هذا الإطار بحلول نهاية السنة، بما يمهّد الطريق أمام إبرام «اتفاق شراكة استراتيجية وشاملة مع المغرب»، على غرار الاتفاق الذي أبرمته المفوضية الأوروبية مع مصر سنة 2024.
ويستحضر هذا المسار الأوروبي تجربة القاهرة، بعدما تضمن الاتفاق الموقّع مع مصر «حزمة من التدابير المالية والاستثمارات بقيمة 7.4 مليارات يورو»، بهدف دعم اقتصاد البلاد وتدبير الهجرة وتعزيز الاستقرار الإقليمي. وبالموازاة مع ذلك، ظل الاتفاق مع الرباط قيد الإعداد لسنوات، قبل أن يستأنف الطرفان مفاوضاتهما في يناير 2026، عقب اجتماعات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب في بروكسل.
ومع عودة المفاوضات إلى الواجهة، فرضت التطورات الأخيرة على حدود سبتة نفسها ضمن النقاش الأوروبي بشأن التعاون مع الرباط، خصوصاً في ما يتعلق بتعزيز مراقبة الحدود. وفي هذا السياق، شددت وسائل إعلام أوروبية على ضرورة «تعزيز التعاون والتمويل المخصص لمراقبة الحدود مع السلطات المغربية».
وفي خضم هذا النقاش، نقل المصدر ذاته عن النائب الأوروبي ووزير العدل الإسباني السابق خوان فرناندو لوبيز أغيلار قوله إن «الهجرة تطرح تحدياً بالغ الخصوصية في العلاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب»، مشيراً إلى أن «الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي خارج أوروبا هي الحدود بين المغرب وإسبانيا».
ورغم نفي مسؤولين أوروبيين أن تكون أوضاع سبتة قد عجّلت بإعداد الاتفاق، فإنهم يقرّون بأن التطورات الأخيرة دفعت بروكسل إلى «زيادة الموارد المخصصة للأمن والهجرة وتدبير الحدود». ويأتي ذلك ضمن التعاون القائم بين المغرب والاتحاد الأوروبي في مجال الهجرة، إذ جرى خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2024 الالتزام بمبلغ 222 مليون يورو، مع تخصيص 190 مليون يورو إضافية بحلول نهاية السنة المالية المقبلة.
وتعيد هذه الأرقام ملف الشراكة بين الرباط وبروكسل إلى الواجهة، في وقت تتجه فيه المفاوضات نحو صياغة إطار أوسع للتعاون، يجمع بين التمويل والاستثمار وتدبير الهجرة وتعزيز أمن الحدود، على غرار النموذج الذي اعتمده الاتحاد الأوروبي في علاقته مع مصر.
وفي انتظار اتضاح الصيغة النهائية للاتفاق، تبدو الحدود والهجرة في قلب مرحلة جديدة من العلاقات بين الرباط وبروكسل، حيث تتحول الموارد المالية إلى إحدى أدوات تدعيم التعاون المشترك، بينما يظل حجم الالتزامات الأوروبية وطبيعة المقابل المرتبط بها محط أنظار ومتابعة خلال المرحلة المقبلة.





تعليقات