آخر الأخبار
Banner Narsa
Banner Narsa
Banner Narsa

عيد الشباب.. مناسبة لتجديد الرهان على طاقات المغرب الشابة وتعزيز مشاركتها في بناء المستقبل

Banner Narsa

يحتفل المغرب، اليوم الجمعة 21 غشت 2026، بعيد الشباب، وهي مناسبة وطنية تتزامن مع الذكرى الـ63 لميلاد الملك محمد السادس، وتشكل محطة لاستحضار مكانة الشباب في المشروع التنموي للمملكة، والوقوف عند المبادرات والسياسات الرامية إلى تعزيز حضور هذه الفئة في مختلف المجالات.

ويكتسي عيد الشباب أهمية خاصة بالنظر إلى كون الشباب يشكلون ركيزة أساسية في مستقبل المغرب، سواء على المستوى الاقتصادي والاجتماعي أو السياسي والثقافي والرياضي. كما تمثل المناسبة فرصة لإبراز الرهانات المرتبطة بتمكين هذه الفئة من الأدوات والفرص التي تساعدها على المشاركة الفاعلة في مسار التنمية.

التعليم والتكوين.. بوابة نحو المستقبل

من أبرز المجالات التي تحظى باهتمام في السياسات الموجهة للشباب، التعليم والتكوين والتأهيل المهني، باعتبارها عناصر أساسية لتعزيز قدراتهم ورفع فرص اندماجهم في سوق الشغل.

وفي هذا السياق، تم تطوير عدد من البنيات والفضاءات الموجهة للشباب، من مراكز التكوين والتأهيل والإدماج، إلى المراكز السوسيو-تربوية والمركبات السوسيو-رياضية، فضلاً عن فضاءات التكنولوجيا الحديثة للإعلام والاتصال.

وتستهدف هذه المبادرات توفير بيئة تساعد الشباب على تطوير مهاراتهم، وتنمية قدراتهم، والانفتاح على فرص جديدة، بما يعزز مساهمتهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

دعم المبادرة الاقتصادية ومحاربة الإقصاء

يمثل الإدماج الاقتصادي أحد أبرز التحديات التي تواجه الشباب، خصوصاً في ظل صعوبة الولوج إلى سوق الشغل وارتفاع الحاجة إلى فرص جديدة تمكنهم من تحقيق الاستقلال الاقتصادي.

وفي هذا الإطار، برزت برامج لدعم الأنشطة المدرة للدخل ومواكبة الشباب حاملي المشاريع، إلى جانب تسهيل ولوجهم إلى مصادر التمويل، بهدف تشجيع المبادرة الفردية وروح المقاولة وتحويل الأفكار والمشاريع إلى أنشطة منتجة.

وتكتسي هذه الجهود أهمية خاصة، لأن تمكين الشباب اقتصادياً لا يرتبط فقط بتوفير الدخل، وإنما يساهم أيضاً في تعزيز الثقة بالنفس والاستقرار الاجتماعي والقدرة على المشاركة في التنمية.

الشباب والحياة السياسية

لم يعد تمكين الشباب يقتصر على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، بل امتد أيضاً إلى المجال السياسي، من خلال السعي إلى تعزيز حضورهم داخل المؤسسات المنتخبة وتشجيعهم على الانخراط في العمل السياسي.

وفي هذا السياق، شهد المجلس الوزاري المنعقد في 19 أكتوبر 2025 المصادقة على مشروع قانون تنظيمي يتعلق بمجلس النواب، تضمن إجراءات تستهدف تحفيز الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة على ولوج الحقل السياسي.

وتهم هذه الإجراءات مراجعة وتبسيط شروط الترشح، سواء عبر التزكية الحزبية أو بدونها، فضلاً عن إقرار دعم مالي يمكن أن يغطي نسبة مهمة من مصاريف الحملات الانتخابية للشباب.

كما تمت خلال المجلس نفسه المصادقة على مشروع قانون تنظيمي يتعلق بالأحزاب السياسية، يتضمن مقتضيات ترمي إلى تعزيز مشاركة النساء والشباب في تأسيس الأحزاب وتطوير حكامتها وضبط ماليتها وحساباتها.

الرياضة.. رهان على المواهب الشابة

تحضر الرياضة بدورها بقوة ضمن مسار تمكين الشباب، بالنظر إلى دورها في التربية والتكوين وتعزيز الاندماج الاجتماعي، فضلاً عن كونها مجالاً لإبراز المواهب المغربية على الصعيد الدولي.

وقد شكل دعم المواهب الرياضية الشابة وتشجيعها على تطوير قدراتها أحد محاور النهوض بالرياضة الوطنية، خصوصاً مع تزايد حضور المغرب في المنافسات القارية والدولية.

وتوفر البنيات السوسيو-رياضية والبرامج الموجهة للشباب فضاءات تساعد على ممارسة الرياضة واكتشاف المواهب، بما يساهم في بناء جيل أكثر انفتاحاً وقدرة على تمثيل المملكة في مختلف المحافل.

عيد الشباب.. احتفاء بالمستقبل

وبقدر ما يشكل عيد الشباب مناسبة للاحتفاء بهذه الفئة، فإنه يمثل أيضاً فرصة للتفكير في التحديات التي ما تزال مطروحة أمامها، وفي مقدمتها التشغيل، جودة التعليم والتكوين، الإدماج الاقتصادي، المشاركة السياسية، والصحة النفسية والاجتماعية.

فالشباب ليسوا مجرد مستفيدين من السياسات العمومية، بل يمثلون شريكاً أساسياً في صناعة المستقبل، بما يمتلكونه من طاقات وأفكار وقدرة على الابتكار والتغيير.

ومن هذا المنطلق، يظل الاستثمار في الشباب استثماراً في مستقبل المغرب، باعتبار أن بناء جيل متعلم، مؤهل، واعٍ ومسؤول، وقادر على المشاركة في الحياة العامة والاقتصادية والاجتماعية، يشكل أحد أهم شروط تعزيز قدرة المملكة على مواجهة التحولات والتحديات المقبلة.

وهكذا، يحل عيد الشباب هذه السنة في سياق يضع هذه الفئة في صلب عدد من الرهانات الوطنية، لتبقى المناسبة أكثر من مجرد ذكرى سنوية؛ فهي محطة لاستحضار ما تحقق، وطرح ما ينبغي تطويره، وتجديد الرهان على الشباب باعتبارهم إحدى أهم ركائز مغرب المستقبل.

عيد الشباب، طاقات المغرب، شباب المغرب، الملك محمد السادس، مشاركة الشباب، مشاريع شبابية

Banner Narsa
المقال التالي