سبتة تدفن 18 ضحية مجهولة وسط استمرار معاناة عائلات مغربية تبحث عن أبنائها


تتخذ مأساة العبور إلى سبتة منحى جديداً، بعدما قررت السلطات الإسبانية دفن 18 جثماناً في قبور مرقمة، من دون التوصل إلى تحديد هويات أصحابها. ويأتي ذلك بينما تواصل عائلات مغربية البحث عن أبنائها المفقودين، في وقت لا تزال فيه جثامين مغاربة جرى التعرف رسمياً على هوياتهم عالقة في المدينة.
ومع حلول مساء الجمعة، تبدأ السلطات الإسبانية دفن الجثامين الـ18، بعد مرور أسابيع على انتشالها وتعذر استكمال إجراءات التعرف عليها. وكانت منظمات قد طالبت بتأجيل العملية، لإتاحة وقت إضافي أمام الأسر وتوفير عينات الحمض النووي، غير أن السلطات قررت المضي في الدفن بسبب حالة الجثامين والتعقيدات الإدارية التي قد تطيل إجراءات تحديد هوياتها.
ورغم دفن الجثامين في قبور مرقمة، فإن ذلك لا يغلق الباب أمام إمكانية استخراجها مستقبلاً وإجراء المقارنات الجينية، عند ظهور معطيات جديدة أو تقديم أسر المفقودين عينات من الحمض النووي. غير أن هذه الخطوة تضع عائلات كثيرة أمام انتظار مؤلم، في ظل غياب جواب حاسم بشأن مصير أبنائها، وما إذا كانوا ضمن الناجين أم بين الضحايا.
وفي الجهة الأخرى، لا تزال جثامين ستة مغاربة، هم يونس وعبد السلام ونوردين وعبد المومن وإبراهيم وسلمى، موجودة في مستودع أموات المستشفى العسكري بسبتة، بعدما جرى التعرف رسمياً على هوياتهم بواسطة البصمات أو مطابقة عينات الحمض النووي مع أقاربهم. وينحدر الضحايا من الفنيدق والعرائش وتطوان وأصيلة والقصر الكبير، وتتراوح أعمار خمسة منهم بين 20 و26 سنة، بينما كان عبد السلام يبلغ 74 عاماً، وقد عاش سنوات طويلة عاملاً في سبتة، قبل أن تعقد جائحة «كوفيد-19» والقيود اللاحقة عودته إلى عمله.
وفيما يخص إعادة الجثامين إلى المغرب، لا يزال الملف عالقاً رغم استكمال الوثائق اللازمة، إذ لم توافق السلطات المغربية، بحسب المصدر، على استلامها، من دون توضيح الأسباب أو صدور موقف رسمي يشرح ملابسات التأخير. وتشمل الحالات العالقة أيضاً جثمان محمد سعيد، وهو شاب مغربي جرى تحديد هويته، لكنه توفي بعد أيام من أحداث العبور أثناء نقله إلى المستشفى. كما تزيد صعوبة تبادل البصمات وعينات الحمض النووي، وعدم قدرة بعض الأسر التي لا تتوفر على تأشيرات على دخول سبتة، فضلاً عن الحالة التي انتُشلت عليها بعض الجثامين بعد الغرق أو السحق، من تعقيد جهود التعرف على باقي الضحايا، بينما تواصل أسر مغربية البحث عن أبنائها دون جواب حاسم.





تعليقات