أصوات قانونية تدعو إلى العودة للمحاكم.. صدور قانون المحاماة الجديد يغير قواعد المواجهة


دخل القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة مرحلة جديدة، بعد صدور الظهير الشريف بتنفيذه ونشره في الجريدة الرسمية عدد 7536، يوم الخميس 20 غشت 2026، منهياً بذلك مرحلة طويلة من الجدل التشريعي والقانوني والمهني التي رافقت النص منذ طرحه.
وفي خضم هذا التحول، برز اسم المحامي محمد الهيني مجدداً في النقاش، بعدما كان من أبرز الأصوات التي تابعت المسار الدستوري للقانون وانتقدت عدداً من مقتضياته ومساطر إحالته على المحكمة الدستورية.
الهيني: النشر الرسمي يغيّر قواعد اللعبة
وفي تعليقه على صدور القانون، اعتبر محمد الهيني أن إصدار الأمر بتنفيذه ونشره في الجريدة الرسمية يعني، من الناحية الدستورية، انتقال النص إلى مرحلة جديدة، باعتباره أصبح ملزماً بعد استكمال مسطرة إصداره ونشره.
ويكتسي هذا الموقف أهمية خاصة بالنظر إلى أن الهيني كان قد خاض خلال الأسابيع الماضية نقاشاً قانونياً واسعاً حول مصير النص، خصوصاً بعد قرار المحكمة الدستورية الذي قضى بتعذر البت في الإحالة المقدمة إليها.
وبذلك، يبدو أن نشر القانون رسمياً وضع حداً لمرحلة الانتظار، ونقل النقاش من سؤال: هل سيصدر القانون؟ إلى سؤال أكثر تعقيداً: كيف سيتم التعامل معه بعد دخوله حيز التنفيذ؟
من انتقاد قرار المحكمة الدستورية إلى مرحلة ما بعد النشر
وكان الهيني قد نشر، قبل صدور القانون، قراءة قانونية مطولة لقرار المحكمة الدستورية رقم 26-277 الصادر في 10 غشت 2026، والذي قضى بتعذر البت في دستورية القانون بسبب عدم إرفاق رسالة الإحالة بالنص النهائي كما وافق عليه مجلس المستشارين في القراءة الثانية.
واعتبر الهيني أن القرار كان ذا طابع إجرائي، ولم يتضمن حكماً بدستورية القانون أو بعدم دستوريته، منتقداً ما وصفه بالشكلانية في تعليل القرار، ومشيراً إلى أن العيب المتعلق بالإحالة كان قابلاً للتصحيح.
كما ذهب في تحليله السابق إلى أن معالجة الخلل الإجرائي كان يفترض أن تفضي إلى إعادة إحالة النص بصيغته النهائية حتى تقول المحكمة الدستورية كلمتها في جوهر المطابقة الدستورية.
الهيني كان قد حذّر من عيوب دستورية
ولم يكن موقف الهيني من القانون وليد يوم نشره في الجريدة الرسمية، إذ سبق له أن قدم قراءة في عدد من المقتضيات التي اعتبرها محل إشكال دستوري.
ففي يوليوز الماضي، وصف إحالة القانون على المحكمة الدستورية بأنها خطوة يمكن أن تساهم في إنهاء الاحتقان المهني والاحتكام إلى العدالة الدستورية، قبل أن يستعرض ما اعتبره أوجه عيوب دستورية في النص.
وهذا المسار يجعل مواقفه من القانون لافتة، لأنه انتقل من تحليل مقتضيات النص وانتقاد بعض جوانبه، إلى متابعة مساره أمام المحكمة الدستورية، ثم إلى التعليق على دخوله حيز التنفيذ بعد نشره رسمياً.
صدور القانون لا يلغي الجدل
ورغم أن نشر القانون في الجريدة الرسمية وضع النص في موقع مختلف من الناحية القانونية، فإن الجدل المهني والسياسي حوله لم ينته بالضرورة.
فالنقاش داخل صفوف المحامين كان مرتبطاً، منذ البداية، بقضايا من قبيل استقلالية المهنة، وحصانة الدفاع، وشروط ممارسة المحاماة، وعلاقة المهنة بالسلطة القضائية وبالإدارة، فضلاً عن عدد من المقتضيات التي أثارت اعتراضات من جانب هيئات مهنية ومحامين.
وفي هذا السياق، يصبح التحدي الأساسي بعد النشر هو كيفية تنزيل القانون على أرض الواقع، وما إذا كانت المقتضيات التي أثارت الخلاف ستنتج توترات جديدة عند مرحلة التطبيق.
موقف الهيني يفتح باباً جديداً للنقاش
اللافت في موقف محمد الهيني أنه لا يتعامل مع نشر القانون باعتباره نهاية النقاش، بل باعتباره انتقالاً إلى مرحلة قانونية جديدة.
فبينما أصبح النص نافذاً بعد استكمال مسطرة الإصدار والنشر، تبقى الأسئلة المرتبطة بتطبيقه وتأويل مقتضياته ومدى انسجامها مع المبادئ الدستورية المتعلقة بحقوق الدفاع واستقلال المهنة حاضرة في النقاش القانوني.
وبذلك، يبدو أن تاريخ 20 غشت 2026 سيشكل محطة فاصلة في مسار قانون المحاماة: انتهت مرحلة المشروع، وبدأت مرحلة القانون النافذ، لكن الجدل حول مضمونه وتطبيقه ومستقبله السياسي والقانوني لا يبدو أنه انتهى.
وفي قلب هذا النقاش، يظل محمد الهيني من أبرز الأصوات التي تابعت الملف من زاوية دستورية وقانونية، من خلال مواقف متتالية واكبت إحالة القانون على المحكمة الدستورية، وقرار تعذر البت، وصولاً إلى نشره رسمياً ودخوله مرحلة التنفيذ.





تعليقات