«مليار ونصف مقابل المغادرة».. تعويضات الحكومة تشعل غضب المغاربة وتفتح ملف «الريع السياسي»


يستعد وزراء حكومة عزيز أخنوش لمغادرة مكاتبهم مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، لكن مغادرة المنصب لا تعني بالضرورة مغادرة الامتيازات، إذ يعود ملف التعويضات المالية المخصصة لأعضاء الحكومة عند انتهاء مهامهم إلى الواجهة، في وقت يعيش فيه ملايين المغاربة تحت ضغط غلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
تعويضات بمئات الملايين تعيد «الريع السياسي» إلى الواجهة
وبموجب مقتضيات قانونية تعود إلى منتصف سبعينيات القرن الماضي، ينص الظهير الشريف رقم 1.74.331، الصادر سنة 1975 والمتعلق بوضعية أعضاء الحكومة وتأليف دواوينهم، على منح تعويض خاص يعادل راتب عشرة أشهر كاملة لكل عضو حكومي عند انتهاء مهامه، وهو ما يجعل مغادرة المنصب الحكومي مرتبطة بتعويضات مالية كبيرة من المال العام.
700 ألف درهم لرئيس الحكومة و580 ألفاً لكل وزير
وبحسب هذه المقتضيات، فإن رئيس الحكومة عزيز أخنوش، الذي يبلغ راتبه الشهري 70 ألف درهم، سيحصل على تعويض يقارب 700 ألف درهم، أي 70 مليون سنتيم، فيما سيستفيد كل وزير، براتب شهري قدره 58 ألف درهم، من تعويض يصل إلى 580 ألف درهم، أي 58 مليون سنتيم، لتتجاوز الكلفة الإجمالية لتعويضات مغادرة أعضاء الحكومة ملياراً و500 مليون سنتيم.
الامتيازات لا تنتهي بانتهاء المسؤولية
ولا تتوقف الامتيازات عند تعويضات مغادرة المنصب، إذ تتيح المقتضيات نفسها للوزراء الاستفادة من معاشات استثنائية مدى الحياة بمجرد التقدم بطلب في الموضوع، حيث يبلغ معاش الوزير نحو 39 ألف درهم شهرياً، بينما يصل معاش رئيس الحكومة إلى 70 ألف درهم، أي 7 ملايين سنتيم شهرياً.
قانون من السبعينيات يواجه أسئلة مغرب اليوم
ومع تغير الظروف الاقتصادية والاجتماعية منذ اعتماد هذه المقتضيات، يعود السؤال حول مدى ملاءمة استمرار هذه الامتيازات مع مطالب ترشيد الإنفاق العمومي والحكامة الجيدة. فبينما تتعالى الدعوات إلى ضبط النفقات وتحمل أعباء الأزمات الاقتصادية، تستمر نصوص قانونية قديمة في منح مسؤولين حكوميين تعويضات ومعاشات استثنائية بعد مغادرة مناصبهم.
المغاربة أمام مفارقة مالية تثير الغضب
ويكتسب هذا الملف حساسية أكبر في ظل الضغوط التي تواجهها الأسر المغربية بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، ما يجعل الحديث عن تعويضات بمئات الملايين ومعاشات استثنائية مدى الحياة موضوعاً قابلاً لإثارة الغضب والجدل. فالمسألة لا تتعلق فقط بمدى قانونية هذه التعويضات، وإنما أيضاً بمدى انسجامها مع مبادئ العدالة الاجتماعية وترشيد المال العام.
«الريع السياسي» بين القانون ومطلب العدالة
وبينما تستند هذه الامتيازات إلى نصوص قانونية قائمة، يظل النقاش مفتوحاً حول مدى ملاءمتها مع انتظارات المغاربة من تدبير أكثر صرامة وشفافية للمال العام. ومع بلوغ تعويضات مغادرة أعضاء الحكومة أكثر من مليار و500 مليون سنتيم، يعود «الريع السياسي» إلى الواجهة باعتباره ملفاً يتجاوز الأرقام إلى سؤال أعمق حول حدود الامتيازات المرتبطة بالمسؤولية السياسية ومدى توافقها مع العدالة الاجتماعية.



تعليقات